غضبة رجل أنشأت طواحين الهيدان

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • غضبة رجل أنشأت طواحين الهيدان

 

  

    اذكر ان وادي الهيدان "جنوبي مادبا" كان قبل اكثر من خمسة عشر عاماً, احد الاماكن السياحية التي كانت تستقطب عدداً لا بأس به من السياح الاجانب وذلك بسبب ما تمتاز به مياهه المتدفقة آنذاك من عذوبة وصفاء, ولاجوائه الدافئة وربيعه الجذاب المتعدد النباتات والزهور, ولطبيعته الجبلية الممتدة الى مسافات شاسعة تصله بوادي الموجب والبحر الميت من الجنوب الغربي لوادي الهيدان.


    هذا ما يتعلق بالاجانب, اما اهل المنطقة, فهم يرتادون وادي الهيدان من اجل السباحة اولاً وصيد الاسماك والجلسات العائلية التي تضمها جنبات الوادي من اوله الى اخره. هذا ما كان عليه حال وادي الهيدان. قبل ان تسحب خيراته المتمثلة بمياهه الى مدينة عمان مما ادى الى جفاف الوادي ونضوب ينابيعه التي كان يسمع هديرها من مسافة بعيدة اما وقد عادت الحياة, مرة اخرى , الى هذا الوادي فلا بد من الاهتمام به, واعادة الروح التي سلبت منه اليه, والكشف عن اثاره المجهولة وطواحينه التي شيدت على بقعة منه رائعة الجمال وافرة المياه. 


    ولطواحين الهيدان "جنوبي مادبا" قصة طريفة, تشير بجلاء الى مدى التحدي والانفة والاصرار الذي كان يتمتع به كثير من الرجال الذين تمردوا على قسوة الحياة آنذاك, وقهروا ظروفهم الصعبة.


وبطل طواحين الهيدان رجل من عشائر بني حميدة اسمه "حموان مطر البريزات" والقصة كما يرويها حفيده عبد الرؤوف البريزات ان حموان هذا كان يريد ان يطحن قمحه في طواحين عشائر العدوان, وعندما وصل دوره احتج عليه احد شيوخ البلقاء قائلاً له ان الدور ليس لك, واضاف : "عندك الهيدان اعمل عليه طواحين" وعند ذلك اقسم حموان ان لا يطحن قمحه هذا الا في ارض الهيدان وعلى مائه . ومن هنا بدأت فكرة انشاء طواحين الهيدان.


ولكي يتم له الامر, استقدم حموان بعض العارفين بصناعة الطواحين من الضفة الغربية. وذهب بهم الى منطقة الهيدان, الذي اقسم ان لا يطحن القمح الا فيها, وبقي هناك الى ان اتم عمل الطواحين التي شق لها قناة طولها حوالي 2 كيلو متر وذلك لجلب الماء من "النهر" حتى يدير الطواحين .ومن الطريف ان حموان الذي كان في طريقه الى منزله بماعين انذاك , وبعد ان انشأ طواحينه وقام بطحن قمحه عليها.

 وجد مجموعة من الناس الذين يطاردونه طلباً لثأر لهم عنده, حيث قال احدهم يجب ان نقتله, الا ان احد العقلاء نهره قائلاً : ان الرجل الذي يصنع الطواحين من اجل الناس لا يستحق القتل. فتركوه دون ان يسيء احد اليه, وبذلك شفعت له طواحينه عند طالبيه, وانما يدل ذلك على اهمية ما صنع هذا الرجل .


    هذه قصة طواحين الهيدان التي انشأها حموان البريزات على "نهر" الهيدان في بقعة جميلة من الارض وافرة المياه . ولقد استمر عملها الى بداية الستينيات من القرن الماضي, حيث حلت محلها ادوات الطحن الحديثة التي هي بدورها اصبحت الان نادرة الوجود.

التعليق