أذرح شهدت التحكيم بن معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • أذرح شهدت التحكيم بن معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب

تميزت بجمالها وغزارة مياهها وخصوبة تربتها


   معان - اذرح والتي تبعد عن مدينة معان 22 كم ... جاء في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي " اذرح اسم بلد في أطراف الشام ومن نواحي البلقاء وعمان مجاورة لأرض الحجاز وهي من قبلي فلسطين من ناحية الشراه ... رأيت "اذرح والجرباء "غير مرة وبينهما ميل واحد واقل ، واستدعي رجلا من أهل تلك الناحية ونحن بدمشق واستشهد على صحة ذلك ، فشهد له وباذرح والجرباء .

 كان أمر الحكمين بين معاوية بن أبى سفيان و ممثله في التحكيم الصحابي عمرو بن العاص ( أحد دهاة العرب المشهورين) وعلي بن أبى طالب في الجهة المقابلة ويمثله أبو موسى الاشعري والذي كان معروفا ( بالزهد والتقوى) ، ولكم اذرح في العهود الرومانية والبيزنطية والإسلامية ، إضافة إلى كيف كان التحكيم بن معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب....


• في العهد الروماني


   فتح ( داراجان ) الإمبراطور الروماني الأردن سنة (106)م ، وتقدم لفتح البتراء ففتحها سنة (107)م، وفي اذرح وقعت معركة كبيرة وبعدها تقدمت جيوش الرومان نحو العقبة ففتحوها نحو عام (108)م، وأقام داراجان مدينة رومانية شمال شرق العقبة وسماها (ليليانا) ويرجع أهمية اذرح إلى التحصينات التي أضافها الجيش الروماني إلى هذه المدينة وهو بناء قلعة كبيرة سنة (107)م، فأصبحت اذرح من المواقع الحصينة التي اشتهرت في تاريخ المعارك التي دارت رحاها على ارض الأردن في الأزمنة القديمة.


في العهد البيزنطي


   وفي عهد الغساسنة شيد الحارث بن جبلة المعروف بالحارث الأعرج سنة (529)م ، كثيرا من المباني الكبيرة والعمارات ووسع البلدة مستغلا جمالها وغزارة مياهها وخصوبة تربتها وهذه الآثار مازالت باقية شاهدها الزوار والسياح ، وقد فتحت اذرح والجرباء في حياة الرسول "صلى الله عليه وسلم "سنة (9)هـ.


في العهد الإسلامي


   وفي صدر الفتوحات الإسلامية دخلت جيوش المسلمين اذرح في عهد الخليفة عمر بن الخطاب واتخذها معسكرا لجنده ومحطة لطريق القوافل ونقل الحجاج الى الديار المقدسة ،  ومن الذكريات التاريخية الهامة عن اذرح , إن النبي صلى الله عليه وسلم عند ما بلغه اندحار جيوش الروم في تبوك وانسحابهم منها وما أصاب الروم من خوف وجزع لم ير مجالا لتتبعهم ولكنه أقام في تبوك وبعث برسالة إلى (يوحنا بن روية ) صاحب" أيله" أي العقبة مع أحد أمراء المسلمين على الحدود وأمره أن يذعن أو يغزوه . فقبل يوحنا وتقدم بالطاعة وصالح النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية , كما صالح أهل اذرح من الغساسنة والروم ، وإيذانا بالموافقة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوحنا رداء من نسيج اليمن وأحاطه بكل صنوف الرعاية .


التحكيم بين علي ومعاوية


   بعد معركة صفين بين جيوش علي بن أبي طالب وبين جيوش معاوية ابن أبي سفيان بسبب مقتل عثمان-رضي الله عنه-والمطالبة بدمه ، وبعد أن أعلن الخدعة عمرو بن العاص  وقال ـ هذا الكتاب بيننا ــ وخرج جماعة من جيش علي يريدون وقف الحرب والتحكيم ، علي بن أبي طالب وجهه كان يقول لهم , يا قوم إنها كلمة حق أريد بها باطل . ومال القوم إلى التحكيم وان يكون في العام القادم وكان صاحب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أبو موسى الأشعري وصاحب معاوية عمرو بن العاص أحد دهاة العرب وحكامها واجتمع الجميع في يوم التحكيم على تل عال في اذرح منحدر الجوانب مستهويا سمي هذا الجبل بجبل الأشعري ويعرف اليوم بهذا الاسم , وعلى هذا الجبل ويقع على الجهة الشمالية الشرقية من اذرح اجتمع ممثل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , وهو أبو موسى الأشعري الذي خلع عليا ومعاوية واجتمع عمرو بن العاص فوق هذا الجبل من يوم التحكيم وخلع عليا وثبت ممثله ومنذ ذلك اليوم بدأت حالة مفعمة الاضطرابات والقلاقل في التاريخ العربي .
                 

التعليق