متحف الحياة السياسية مشروع حضاري لم يكتمل رغم مرور أعوام على تأسيسه

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • متحف الحياة السياسية مشروع حضاري لم يكتمل رغم مرور أعوام على تأسيسه

رئاسة الوزراء تلحقه بالمركز الاردني للإعلام وتبدأ من جديد في إعادة تفعيله

 

 


   ابدى موظفو متحف الحياة السياسية التابع لوزارة الثقافة اصلا، والذي لم يفتتح رسميا بعد استيائهم من قرار رئاسة الوزراء بنقل ملكية المتحف إلى المركز الاعلامي الاردني، وتوزيعهم على دوائر وزارة الثقافة المختلفة، مابين مديرية الدراسات والنشر ومركز الفنون الادائية.


وأشاروا إلى أنهم باشروا العمل في مديريات الوزارة، في حين تم البدء بإعادة صيانة مقر المتحف من قبل أمانة عمان الكبرى، استعدادا لنقل موظفي المركز إليه في بداية نيسان المقبل.


  ويأتي هذا القرارفي الوقت الذي تشهد فيه وزارة الثقافة ودوائرها المختلفة تغييرات ضمن مشروع إعادة هيكلة قطاع الثقافة الذي أطلقته وزيرة الثقافة اسمى  خضر بعد تسلمها حقيبة الثقافة، بهدف تفعيل وتطوير الاداء في جميع الدوائر والاقسام التابعة للوزارة، واستحداث دوائر جديدة توثق للحركة الثقافية والفنية وتسهم في دفع عجلتها كما أشارت اكثر من مرة في لقاءاتها الصحفية .


 ويرى موظفو المتحف الذين تم نقلهم قبل أيام إلى الوزارة، بأن  القرار مجحف في حقهم، كونهم عملوا ومنذ تأسيسه في العام 1992 باقصى طاقاتهم من أجل تزويد المتحف بكل ما يلزمه من موجودات تخدم الهدف الذي  استحدث  من أجله، وأشاروا إلى أن الوزارات المتعاقبة لم تتخذ قرارا يقضي بتفعيل هذا المتحف وتطويره، وتزويده بما يلزمه من مخطوطات ووثائق، كما أنها لم تلتفت إلى موظفيه، وتؤهلهم من خلال دورات محلية ودولية على إدارة المتاحف، رغم مطالباتهم المتكررة بذلك، منوهين في الوقت ذاته إلى أن موظفي المركز الاردني للإعلام لايمتلكون الخبرة  في هذا المجال، وليست لديهم أي معرفة بما يحتضنه المتحف، وبأنهم هم الذين واكبوا تأسيسه وهم المطلعون بشكل أكثر على ما يحتاجه وما ينقصه وكيفية ترويجه.


وبينوا بأن موجودات ومقتنيات المتحف لم تكتمل بعد، وبأنهم وخلال عملهم على مدار الاعوام الماضية لم يجدوا التعاون الكافي من قبل الجهات الرسمية، لدعمه  كما أن وزارة الثقافة لم تقم إجراء يلزم الجهات المعنية بتزويده بكل مايلزمه.


في حين أشار بعضهم إلى أن هذا القرار قد يصب في صالح فكرة المتحف، وبأنه جاء كتفعيل له والمباشرة في العمل بشكل جدي من أجل جعله في مصاف المتاحف المحلية والعربية، كونه يوثق لفترة معينة من تاريخ الاردن.


وقد حاولت" الغد" الاتصال بوزيرة الثقافة أسمى خضر مرات عديدة لمعرفة ردها حول قرار نقل ملكية المتحف إلى المركز الاعلامي ونقل موظفيه للوزارة، إلا أنه لم يتسن لنا ذلك، ففي كل مرة تعتذر مديرة مكتبها بحجة إنشغالها. 


   وفي رده حول هذا القرار أشار مدير المركز الاردني للاعلام بالوكالة باسل الطراونة إلى أنه سيتم نقل موظفي المركز في الاول من نيسان المقبل إلى المبنى المجاور لمبنى متحف الحياة السياسية، بناءا على قرار من رئاسة الوزراء وبتنسيب من وزيرة الثقافة، نظرا لاتساع المكان هنالك، منوها إلى أن مبنى المتحف وموجوداته ستبقى كما هي.


ولفت الطراونة إلى أن إدارة المتحف ستبقى بالتعاون مع وزارة الثقافة صاحبة الاختصاص، في حين سيقوم المركز بدوره وهو الاهتمام إعلاميا بهذا المتحف، من حيث تعريف الزوار والمواطنيين بمكان ومحتويات المتحف وتاريخه العريق، مشيرا إلى أن وزيرة الثقافة باشرت بمخاطبة الجهات المعنية كافة من أجل تزويد المتحف بوثائق ومقتنيات جديدة تضاف إلى موجوداته وتخدم فكرة أيجاده، وسيجري العمل على تفعيله بحيث يتم فتح أبوابه وبشكل مجاني للمواطنيين والزوار لتعريفهم بأهمية هذه الفترة من تاريخ الاردن. 


   وبين أن هذه الخطوة تأتي كون المبنى الحالي لوزارة الاعلام والكائن في الدوار الثالث، هو مستأجر من قبل الامانة، وتم شراؤه مؤخرا من قبل إدارة فندق الرويال المجاور للمبنى، وطلبت الامانة نتيجة لذلك من إدارة المركز إخلاءه في أسرع وقت ممكن.


واشار إلى أن هنالك ورشا خاصة تابعة لامانة عمان تعمل هذه الايام وباشراف مهندسين مختصين على صيانة عامة للمبنى من الداخل والخارج، مع الابقاء على موجودات المتحف كاملة، وتقسيماته التي وضعتها وزارة الثقافة خلال الاعوام الماضية.


ولفت إلى أن المركز بصدد عمل ريبورتاج عن المتحف، إلى جانب طباعة بروشورات تعرف المواطن بأهميته ومكانته.
     
 متحف الحياة السياسية فكرة لم تكتمل بعد
 
   انطلقت فكرة تأسيس متحف الحياة السياسية بتوجه من جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، وذلك على اثر رعاية جلالته لحفل ثقافي ، اقامته وزارة الثقافة في العام 1992، في مبنى مجلس الامة سابقا الذي يعود تاريخ بنائه الى العام 1946، وكان عائدا في ملكيته أنذاك لامانة عمان، حيث أوعز جلالته للدكتور خالد الكركي رئيس الديوان الملكي في تلك الفترة  لنقل ملكيته إلى وزارة الثقافة، بغية تأسيس متحف للحياة السياسية فيه، الذي سيوثق عهد المغفور له الملك عبدالله الاول منذ قدومه إلى الاردن  عام 1921 وحتى استشهاده 1951 تخليدا وتوثيقا لعهد الملك المؤسس، وحرصا من جلالته على تنمية الوعي لدى المواطنيين كافة وتعريفهم بتاريخ الاردن من خلال التركيز على الحقبة التاريخية السياسية المهمة من تاريخ الاردن وتأسيسه، والتي قام بارساء دعائمها جلالة المغفور له الملك عبدالله.


وما أن آلت ملكية مبنى مجلس الامة السابق لوزارة الثقافة حتى عملت في العام 1992 على تأسيس متحف الحياة السياسية الذي خطط له، ليكون بمثابة سجل تاريخي حافل يحتوي على الوثائق والصور والمخطوطات، التي تبين الوقائع والاحداث التاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية والعسكرية التي مر بها جلالة الملك المؤسس ورجالات الدولة من الرعيل الاول الذين اسهموا مع جلالته في البناء والعطاء.
 
   وعلى صعيد ما أنجز من هذا المشروع الحضاري فقد عمد القائمون على المتحف ومنذ قرار انشائه إلى تقسيم المبنى إلى ثلاث  قاعات، بحيث تحتضن قاعة العرش الرئيسية والتي كانت مكان انعقاد جلسات الاعيان والنواب في العام 1946، الندوات والفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية المختلفة التي تعقدها الوزارة والتي تستضيف فيها شخصيات اردنية لها اسهامات كبيرة في بناء الاردن، ولم تستضف هذه القاعة أية فعالية، باستثناء تصوير البرنامج التلفزيوني برلمان الشباب فيها.


في حين تضم قاعة "المقتنيات" والتي تم تجميع موجوداتها من الديوان الملكي الهاشمي، في حين تم شراء بعضها من قبل جهات خاصة، الوثائق والمخطوطات الصادرة في عهد المغفور له عبدالله الاول، وممتلكاته الشخصية كبدلته العسكرية وتلفونه وسيفه وزيه العربي، إلى جانب علم الثورة العربية الكبرى، والعملة المتداولة في ذلك الوقت، وتحتضن أيضا صور واسماء رؤساء الحكومات في تلك الفترة، ولوحة نادرة تسجل مبايعة الشريف الحسين بن علي ملكا على العرب، ومجموعة أوسمة مختلفة صدرت في عهده، وعلم الجيش العربي في عهد الملك فيصل، والذي قدمه الملك فيصل إلى وزير الحربية يوسف العظمة عام 1920، علم معركة ميسلون، وعلم الملك فيصل وهو اول علم عربي رفع بدمشق بعد الثورة العربية الكبرى، وبعد احتلال عثماني دام اربعة قرون وتاريخ العلم 1918- 1920، والزائر للمتحف يلحظ وجود مساحات كبيرة في هذه القاعة تحمل مسميات لكنها لا تحتضن اية  وثيقة أو قطعة تاريخية من تلك الفترة.


أما القاعة الثالثة والأخيرة فهي قاعة العروض السينمائية وفيها يتم عروض أفلام وثائقية عن الدولة الاردنية ومنجزاتها، لكنها لم تشهد أي عرض يذكر. 

التعليق