وادي الرعاة وهواة المشي بلا جدوى

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • وادي الرعاة وهواة المشي بلا جدوى

الوادي الكبير



    ليس الوادي الكبير الذي بأسبانيا, ولا يعرفه السياح الذين يمرون من فوقه, وليس ذا بال لوزارة السياحة, انه وادي الرعاة بامتياز وهواة البقل وآكلي الاعشاب "العكوب والحميضة والقعفير والربحلا والحليبزان وغيرها".


    الوادي الكبير, شكموه, اخيرا, فبنوا فيه سدا اسموه سد" الوالةه" فقطعوا أوصال الرعاة, وهواة المشي بلا جدوى.


    الوادي الكبير من اطول الاودية في الاردن ان لم يكن اطولها على الاطلاق, اوله على حدود الصحراء واخره في البحر الميت, , وما بين الصحراء والبحر الميت يتخذ الوادي اسماء ومعالم كثيرة, ويتشكل أودية وينابيع ومزارعا وحمامات تشد اليها الرحال لما لها من صفات وجمال قل نظيره في مكان اخر.


    وكان هذا الوادي قبل عدة سنوات سيلا جارفا قبل ان يكبح جماحه سد "الوادي الكبير"،  وكانت مياهه الهادرة تعبر وادي "الرميل" ووادي الوالة والهيدان, وتلتقي مع مياه وادي الموجب فتشكلان نهرا واحدا يحط في البحر الميت, ثم تتبخر بعد ذلك كما تتبخر احلام رعاته الذين هدهم التعب وضنك العيش وقلة الحيلة.


   الوادي الكبير, وادي الضباع والثعالب ووادي "شحدة الدوايمة" صائد الضباع الشهير في تلك المنطقة, والذي كان يقود الضبع كما لو كان يقود حيوانا وادعا وأليفا, وتكاد تنقرض الضباع الآن, كما انقرضت اشياء كثيرة من حولنا, ولكن "شحدة الدوايمة "لا يزال الى هذه الساعة يعيش على مجده الغابر, ونعيش نحن ابناء الرعاة على قصصه ومغامراته العجيبة.


   والوادي الكبير هو وادي قرية (مليح) التي تطل عليه من جهات عدة, وهي القرية التي اخذت اسمها من اسم بئرها المعروف, والتي كانت منذ زمن قريب تسقي ابناء القرية الذين كانوا ينقلون الماء "براويات من الحنتور" على دواب تسير ببعضهم مسافة طويلة.


   للرعاة فقط. ولهواة المشي بلا جدوى, هذا هو الوادي الكبير انه في جنوب مادبا بخمسة وعشرين كيلو مترا.

التعليق