معرض مشترك لمهر الدين ودلير شاكر في "الاورفلي"

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • معرض مشترك لمهر الدين ودلير شاكر في "الاورفلي"

 

"حوار الاجيال".. نبض مشترك بين سعة الفضاء.. وسعة التعبير




    لا يكف الحوار الجمالي عن كونه الحوار الانقى/المنزه عن الغرض والمصفى من ترسبات الاهواء والمصالح, اذ يكمن السمو في هدفه المنشود دائما, المشدود الى حميمية التقاطعات التي تلتقي عندها مختلف التعبيرات الجمالية في محيط الانسان.. وفي اشتراطاته والتباساته المصاحبة لتحقيق شرطه في الوجود.


     في هذا السياق, جاء معرض "حوار الاجيال" للفنانين العراقيين محمد مهر الدين ودلير سعد شاكر الذي تنوع تجارب التعبير البصري, وعيا وممارسة ورؤية, عبر مختلف التوصيلات الجديدة التي تفرزها تراكمات الخبرة البصرية عبر حوار الرؤية وتشكلات المادة.


      تضعنا اعمال مهر الدين في معرض "حوار الاجيال" امام امكانات تعبيرية تفرد بها في ساحة التشكيل العربي, فعبر احكام سيطرته على محور العلاقة بين الاشكال الهندسية الصارمة البناء, وبين الخطوط التلقائية بما تحفل به من علامات واشارات, استطاع ان يحقق حضورا تقنيا ورؤويا ضمن مدارات البناء الكلي للعمل الفني.


توصل مهر الدين الى اسلوبيته هذه, بعد مروره على الاقل بمرحلتين متصلتين ومترابطتين فيما بينهما, اذ تميزت الاولى ببنائها الاكاديمي المحض, والثانية باستعارات الصورة السالبة والمحيط الهندسي المجسم, فكانت هاتان المرحلتان بمثابة الاساس التقني والرؤوي الطويل الامد لما توصل اليه راهنا.


     تقوم التكوينات الهندسية في اعماله بتنظيم حركة الخطوط التلقائية في مسارها العشوائي, كما تقوم تلقائية الخطوط بإحداث اي كسر تستدعيه رتابة الجمود والثبات في تكويناته الهندسية.


     وهنا, تبرز العلاقة المحورية في اعمال مهر الدين بين ما هو ثابت وما هو متحرك على سطح اللوحة, اذ تمنحنا هذه العلاقة امكانيات الكشف البصري عن حيوية التعبير الكامنة والمتحفزة في مختلف صياغاته البصرية على النحو الذي تطالعنا به في هذ المعرض.


      كما نستطيع ان نقرأ طبيعة التردد والتتابع في حركة خطوطه التلقائية, وهي تترسخ وتتضاعف بفعل الثبات الملازم عادة لحركة الاشكال الهندسية, ان التردد التلقائي لا يتطابق بالضرورة, او يتساوق مع الايقاع الهندسي, بل يعمل على اعادة توزيع ما هو هندسي لتحريره من البناء العقلي الصارم الذي تخضع له في الانشاء والتكوين.


هذا ما يجعلنا نتوقف امام آلية الانتقال من الايقاع الساكن في لحظة ثبوتيته, الى الايقاع المتواتر في حركته التلقائية, والذي تغذيه وتصعده مختلف الخطوط, والعلاقات الاشارية على سطح لوحته, سواء اكانت مستقيمة ام منحنية ومتداخلة ومتقطعة.


     بقي ان نشير الى استخداماته الحروفية العربية والحروف الانجليزية الجاهزة (Latter set) لا تسعى الى الكشف عن الايقاع الجمالي الكامن في حركة الحرف, بقدر ما تسعى الى تمثيل حضور موضعي تقني خاص بها في بناء العمل, فهي غالبا ما تقوم بالكشف عن الدلالات التعبيرية للون, كما تقوم بخلق مساحات حركية جمالية ضمن السياق الذي يخضع له بناء العمل الفني ككل.


      وفي اعمال التشكيل دلير شاكر, تكاد المادة تختفي وراء الاحالة الجمالية التي تخضع لها بين مسارين متلازمين: الاول تفرضه تحولات المادة وتشكلاتها على السطح التصويري, والثاني تمليه حركة التوزيعات الصارمة للون وتماهيه مع جوهر المادة بما يمثله من نشيد محموم للتفلت من اية سطوة او معطى سابق للمادة في تشكلها وحضورها التعبيري.


فالفنان ادلير حسب فاروق يوسف يمارس الرسم بيدي الخزاف مثلما يضع الخزف في متناول عين الرسام,  ان حوارا بصريا مثل هذا بإمكانه ان يهب الصورة نوعا من الترف المتخيل الذي يتخطى الحواس المباشرة, انه يستدعي المهارات التي تقع في المنطقة التي تفصل بين وعي الصورة بصفتها شكلا تاما, وبين وعدها المتأني الذي يضعها في سياق التأليف المستمر.

التعليق