"الكرشات والكوارع" تقفز إلى ذاكرة الأردنيين

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • "الكرشات والكوارع" تقفز إلى ذاكرة الأردنيين

    عمان- صرعة جديدة في عمان... مطعم بمذاق أصيل انضم إلى حفنة من المحلات المتخصصة بتقديم أكلة "الكرشات والكوارع"، لكن بحلة جديدة وسط العشرات من مطاعم الوجبات السريعة. إنه K & K الذي أضحى ملاذا للرجل الحالم بالطبخات المعقدة.


في العراق يطلقون عليها باتشه وفي اسكتلندا هاغس، أما في الأردن فأعطيت اسما مبتكرا ذا دلالات رقمية اختصارا لطبخة "كرشات وكوارع" المفضلة لدى الرجل عندما كانت الجدّات تدير المطابخ العتيقة دون منازع.


    في البداية جاءت فكرة إنشاء K & K  كمزحة لدى لينا المغربي التي لاحظت انحسار هيمنة "الكرش والكوارع" أمام زحف الوجبات السريعة في منازل النساء العاملات... تحولت الفكرة "إلى مغامرة" ودخلت الموظفة السابقة التي لم يسبق لها طبخ "الكرشات" إلى المطبخ لتشرف على تفاصيل تجهيز الوجبات.


     من الرأس إلى الأحشاء إلى الكوارع (الأقدام) تجري طقوس الطبخ بدقة متناهية، بينما تتنقل المكونات بين القدور في قبو المطعم المقام في إحدى مناطق عمان الراقية. أخذت لينا ذات الطلّة العصرية "سر وصفة" الطبخة العتيقة من أمها... وظفت عددا من النسوة لمساعدتها في تجهيز ما تيّسر من طلبات الرجل في علية المطعم.


      وهكذا فتح K & K أبوابه قبل بضعة أشهر ليستقبل هواة الأكل من "الوزن الثقيل".


غالبية الزبائن من الرجال مع أن عددا لا بأس به من النساء يغامرن بتذوق "الكرش والكوارع" ضمن جلسات عائلية داخل المطعم أو على شكل تواصي للمنازل. حتى إن الزميل نبيل غيشان اقترح على رفيقة دربه إيناس خلوة شاعرية بعيد الحب في K & K  بدل شراء وردة حمراء بأسعار فلكية.


      رجائي حتّر يعشق الكوارع والكرشات لكنه لا يجرؤ على الطلب من زوجته العاملة تجهيز مثل هذه الوليمة. ولأنه لا يرغب بإرهاق والدته المسنّة في تلبية رغباته لجأ لـ K & K .


      في علية صغيرة داخل المطعم، تحلّق عشرة عراقيين حول مائدة زاخرة بما تيسر من رأس الغنم وسائر أحشائها علّهم يستذكرون طيبّات أكلة "الباجه" الشهيرة هناك.


       السياسي والاقتصادي والأكاديمي والمثقف التقوا على "الباجه"... تمحورت الأحاديث حول العراق الجريح الخاضع لاحتلال أميركي بعد سلسلة حروب ونكبات وحصار.


       "الكرش والكوارع لذيذة" يقول أحد الرواد... لكنه يستدرك أنها "لا ترتقي إلى مذاق الباجه". عراقي آخر قال إنه اعتاد على "تعاطي" الباجه على الأقل مرة في الأسبوع.  


         لينا المغربي تشرف بنفسها على تجهيز الأطباق على مدار الساعة... بدأت على استحياء وتعرضت للجرح والتشطيب أثناء تنظيف مدخلات الطبيخ، لكنها واظبت على المغامرة حتى أضحت من الخبيرات في شؤون الطبخ العتيق. تحلم لينا بإعادة إحياء هذه الأكلة الدسمة، بعد أن تلاشت عن سفرة الأردنيين بسبب هجرة المرأة من المطبخ إلى العمل.

التعليق