نصار: ليل عمان أبواب سحرية خلف كل منها عالم مختلف

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • نصار: ليل عمان أبواب سحرية خلف كل منها عالم مختلف

مصور "ليالينا" يحكي عن المدينة بعدسته


    كان للقصة التي ربطت نضال نصار بالكاميرا يد طولى للصدف بدأت في شاب يبلغ من العمر 16 عاما يجرب الكاميرا للمرة الأولى، وانتهت بكونه واحد من أشهر المصورين في عمان.


    ولعل نضال أكثر الناس علما بليل عمان وعشاق السهر في هذه المدينة، وذلك بحكم عمله كمصور للمناسبات في مجلة "ليالينا" الشهرية التي يعتبر أن عمله فيها منحه أجمل أيام حياته. ونضال يصف عمان بشكل يختلف عن الكثيرين من أهلها، وممن يعرفونها جيدا. 


الغد التقت نضال نصار وكان الحوار التالي:


كيف كانت بداياتك مع الكاميرا؟


أنا بطبيعتي لا أحب الدراسة وأفضل الحياة العملية، وكعادة الكثير من طلاب المرحلة الثانوية كنت أغادر المدرسة للهو مع بعض الأصدقاء. وفي إحدى المرات ساقني أحد الأصدقاء إلى جار لهم يملك استوديو تصوير. تعرفت به وأصبحت أقضي الساعات الطويلة هناك. وفي إحدى المرات تركني في الاستوديو وخرج وطلب مني ألا أقوم بأي فعل حتى يعود. وفي غيابه جاء زبون يطلب مني تصويره انتظر قليلا إلا أنه علي في النهاية أن ألتقط له الصورة، وهو ماحدث، لاحقا اكتشف صاحب المحل فعلتي لكنه غفر لي لأن الصورة كانت جميلة ومتقنه، ومن هنا بدأ حبي للتصوير. درست بعدها المحاسبة إلا أنني عدت ومارست المهنة التي عشقتها من البداية.


هل تغير ليل عمان منذ بدايات عملك في مهنة التصوير؟


بشكل كبير جدا. عمان تتجه للانفتاح بسرعة وبقوة. أنا أصور المناسبات في الأردن منذ 12 عاما وألاحظ كيف تختلف هذه المدينة كل عام. ومن يقول أنها مدينة هادئة فهو بالتأكيد لا يعرفها، هي تبدو كذلك من الخارج إلا أنها تنبض بالحياة من الداخل وأبوابها أشبه بالأبواب السحرية خلف كل منها تجد عالما مختلفا مليء بالألوان والضجيج والموسيقى.


من هم محبي السهر في عمان؟


90 في المئة من الوجوه تتكرر في معظم المناسبات والأماكن، وكثيرا ما ألتقط الصور للحاضرين من دون أن آخذ الأسماء لأنني أمسيت حافظا للعديد من أسمائهم. إلا أنني أستطيع القول أن السهر والاستمتاع ليس مرتبطا بطبقة معينة أو عمر معين كما يعتقد البعض.


ما الذي غير عمان إلى هذا الحد برأيك؟


لكل جيل طبعه، ومعظم سكان العاصمة هم من الشباب ممن أضفوا طابعهم الخاص على المدينة، إضافة إلى الأشخاص الذين يسافرون ويحضرون معهم ثقافات أخرى. ناهيك عن الفضائيات والانفتاح الإعلامي.


إلا أن هناك ميزة في أهل عمان، فالبرغم من كل شيء فهم خجولين، وكثير من محبي السهر لا يفضل أن تظهر صورته في مجلة.


هل تصادف الكثير من المراهقين في أماكن السهر؟


بالطبع، وكما قلنا سابقا لقد أضفى هذا الجيل طابعه الخاص على المدينة، إلا أن هناك نوعين منهم، ويمكن تمييزهم بسهولة. الأول الذي يخرج تحت رقابة الأهل وهؤلاء يعودون لمنازلهم قبل منتصف الليل، أما النوع الثاني فلا يوجد لديه أية رقابة على الوقت.


حدثنا عن إحدى القصص الطريفة التي صادفتك بحكم مهنتك؟


كنت أصادف مجموعة من المراهقات في أحد أماكن السهر إلا أن الملفت للنظر أنهن كن يرتدين ملابس الرياضة. اتضح لاحقا أنهن يكذبن على الأهل، فتخبر كل منهم أهلها أنها بصدد المشي للرياضة، ثم يذهبن للسهر.


هل تواجه صعوبات في عملك هذا؟


بالطبع. فكثير من الأشخاص ممن يطلبون مني تصويرهم يغيرون رأيهم في صباح اليوم التالي ويتحدثون للمجلة طالبين إلغاء صورهم، وهو ما نحترمه بشدة، كما أنني لا أقوم بتصوير أي شخص أو مجموعة إلا إذا طلب مني ذلك من قبل الجميع.


يقال أنه لا يمكن الاستمتاع بليل عمان دون أن تكون غنيا، ما مدى صحة هذه المقولة برأيك؟


مقولة خاطئة تماما، الوضع المادي المتوسط أو الأقل لا يفرض على صاحبه أن يلازم المنزل، أنا أعرف أشخاصا يخرجون للسهر مرة أو مرتين في نهاية الأسبوع، وآخرين يسهرون في أكثر من مكان في الليلة الواحدة، إلا أن السهر متاح للجميع كل بحسب دخله، ومن يرى هذه المدينة في النهار سيفاجأ حين يراها في الليل.


كيف تصف علاقتك مع الناس؟


أصف نفسي بالقريب البعيد. وتربطني صداقات بالجميع.


هل تعتقد أن الأردنيين شعب متجهم كما يقال؟


هذه سمعة خاطئة وقديمة تمت المبالغة فيها، وعمان مدينة صغيرة لكنها تستطيع أن تفاجئك وأنت تسكنها ولا تعرف كل ما يدور فيها، والأردنيون بحسب ما أرى كل ليلة شعب يحب الحياة والضحك والسهر.

التعليق