تونس الخضراء عقد من اللؤلؤ

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • تونس الخضراء عقد من اللؤلؤ


حلاه تاج الماضي المجيد ونجم المستقبل الساطع

تونس –      تعد قرطاج ذات التاريخ العريق الممتد على مدى ثلاثة آلاف سنة جزءاً من ميراث الإنسانية، فإشعاع قرطاج ثقافياً واقتصادياً على العالم القديم تواصل على مدى القرون ووهب تونس المعاصرة قيم التسامح والتواصل مع العالم الخارجي .


تونس الانس


 منذ ثلاثين قرنا، أي منذ ان قدمت عليسة البونيقية لتأسس مدينة قرطاج الخالدة فوق الأرض التونسية وتونس تلهم اعظم الحضارات شأناً وقيمة فتسجل الانتصارات المتلاحمة وتساهم في إثراء حضارة الإنسان على مر الاجيال والازمان، فأخذت وتعلمت عن البونيقيين والرومانيين والوندال والبيزنطيين حتى جاء ذلك اليوم المشهود الذي أسس فيه عقبه بن نافع مدينة القيروان التي أصبحت منارة للعلم والمعرفة وقبلة للعرب والاسلام ، فمن عهد الاغالبة إلى عهد العبيديين ومن عهد الحفصيين إلى المراديين والحسينيين وتونس تسجل انصع الصفحات واجمل الإنجازات وتحقق اروع الملاحم والبطولات وتخلد أسماء رجال ملأت شهرتهم الآفاق في المعارف والفنون والآداب والعلوم مثل ابن خلدون وابن الجزار وابن هاني وابن رشيق القيرواني وابي القاسم الشابي وغيرهم.


جوهرة الساحل التونسي


 سوسة الاخت الكبرى لقرطاج وهي من اوائل القواعد الفينيقية بتونس، حملت اولاً اسم حضرموت ثم أصبحت سوسة في رعاية "الاغالبة" حيث ذاع صيتها والشاهد على ذلك سورها وأبوابها ومدينتها العتيقة وجامعها الكبير وقصبتها وهي ثالث مدينة تونسية بعد الحاضرة وصفاقس وهي أهم قطب سياحي لتونس أوت أول ميناء سياحي مرسى القنطاوي وعلى مد البصر تشاهد الفنادق الفاخرة والفلل الفخمة المتداخلة مع المتاجر والمطاعم والملاهي والقرى السياحية ، كل ذلك وجد في سوسة لخدمة السائح القادم إليها .


بنزرت


 من القادر ان تحتل مدينة من المدن الموقع الاستراتيجي الذي تحتله بنزرت " هيبوديارتيوس" الرومانية ، فهي الرقعة التي تصل البحر الابيض المتوسط بالخليج الطبيعي الهائل الذي يحمل اسم مدينتها الملاذ الممتاز بالنسبة للملاحة البحرية وهو الذي جعل من بنزرت منذ العهود البعيدة مركز تجمع انساني هام توالى عليه القرطاجيون والرومان والوندال والبيزنطيين والعرب والاتراك، كما اضفى الجسر المتحرك بمدخل بنزرت مزيداً من الحركة على هذا الموقع الطبيعي، وهي مدينة كلها حيوية وازدهار، فمدينتها العريقة المحتفظة بطابعها الاصيل تقدم لزائرها باقة زاهية بديعة من المساجد والأسواق والمنازل العتيقة وشوارعها الملتوية المتشابكة والذي ينتهي بك المطاف فيها إلى المرفأ القديم بمقاهيه الطريفة وقواربه اللطيفة .


سمفونية الابيض مع الازرق


  سيدي بوسعيد أول موقع محمي في العالم والتي يعود تأسيسها إلى القرون الوسطى وتقع في اعالي المنحدر الصخري المطل من قرطاج وخليج تونس، أنها جنة صغيرة بألوان البحر الابيض المتوسط، فعلى مدى الطرقات المبلطة بالحجارة ينكشف للزائر التشابك الجميل للمنازل المكسوة بالجير الابيض وبالمشربيات والتي تزينها شبابيك ذات اللون الازرق وتنفتح الابواب المتينة على حدائق سرية فرشت أرضيتها بالخزف وتكسو الحيطان المحيطة بها نبتة (اليوغانفي) .


جربة قبلة السياح منذ أقدم العصور


      بين واحة غناء وبحر هادئ وسماء صافية تردّد جزيرة جربة نشيداً لطيب العيش على مر السنين ( أوليسس) بطل "هومورس" احب هذه الحدائق الوديعة المتظللة بجرن النخيل بعرض الساحل الشرقي للبلاد التونسية، وهنا لا تزال ثمرة (اللوتوس) الاسطورية ذات المذاق العسلي تولد ذاك النسيان الذي غمر رفاق بطلنا فذعنوا لسحره ونزلوا عليها سياحاً منذ ثلاثة آلاف سنة، ففي جربة تكتشف حقاً ان هناك فصلا خامسا من فصول السنة إنه فصل الدفء والمناخ الجميل المعتدل في وقت الشتاء .


مدينة المؤتمرات والمتعة الحقيقية (المنستير)


 مجرد ذكر اسمها ايحاء وشحنة احلام، فهي نقاوة الجو وصفوة السماء وانتعاشة الافق الازرق .. أنها "المنستير"، بل قل إنها احضان حبيبة تحن وتتهلف لضم الزائر إليها حطت رحالها يوماً بالشرفة الجنوبية لخليج الحمامات، وحطت رحالها لتعيش حلمها الابدي وهي متوسدة ضفاف الابيض المتوسط، فهي تدعوك في كل حين للاستمتاع بمفاتنها الخلابة وبهدوء مزاجها وسحر طبيعتها الرقيقة الفواحة، وفي وجودك" بالمنستير" يتملكك شعور قوي باكتمال السعادة، فهي البحر والشاطي والرمال الفضية وهي الحقول العطرة والهضاب الوديعة وهي النخيل الباسق .


 وجولتنا بمدينة المنستير تنطلق من " حصن الرباط"، هذا المعلم التاريخي الشامخ بأسواره العالية وبرجه المشرف على آفاق البحر والبر تم تشييده سنة 796 كحصن حصين وهو اليوم يستهوي الجموع الغفيرة من السواح الذي يأتون إلى سكون اجوائه ونعومة هوائه العليل في ظلال اسواره وسكينة غرفه، وان جمالها الفذ وصفاء ضياء السماء فيها قد بهر أكثر من مخرج سينمائي .


    وقد كانت هذه المدينة محصنة بثلاثة اسوار صماء ما زال بعض آثارها باقية إلى اليوم، وازدادت اهميتها العسكرية بتشييد الرباط من طرف دولة الاغالبة في القرن الثامن. والرباط عبارة عن دير وضعه مصمموه ليكون حصناً عسكرياً معداً لحماية البلاد من هجمات الغزاة القادمين من البحر وعاشت المنستير عصرها الذهبي في القرن الحادي عشر عندما أصبحت المدينة الدينية المثالية التي يؤمها الزائرين من كل حدب وصوب بعد ان فقدت القيروان منزلتها كعاصمة في عهد الدولة الفاطمية التي نقلت مركز النفوذ إلى مدينة المهدية القريبة من المنستير .

التعليق