الاضرابات والاحتجاجات تهدد فرصة باريس في استضافة أوليمبياد 2012

تم نشره في الجمعة 25 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • الاضرابات والاحتجاجات تهدد فرصة باريس في استضافة أوليمبياد 2012

باريس - قبل أيام من الزيارة المرتقبة للجنة التقييم التابعة للجنة الاوليمبية الدولية التي تراسها المغربية نوال المتوكل, للعاصمة الفرنسية باريس لتفقد استعدادات المدينة التي تضمنها ملف طلبها لتنظيم دورة الالعاب الاوليمبية الصيفية عام 2012 بدأت المخاوف تتسرب إلى عديد من المراقبين لهذا الطلب خشية تراجع فرصة عاصمة النور في الفوز بحق التنظيم.


وبعد أن كانت العاصمة الفرنسية المرشحة الاولى لاستضافة الدورة حيث حصلت على أعلى نسبة من الاصوات خلال التصفية الاولى في منتصف العام الماضي 2004 بدأت الشكوك تحوم حول احتمالات منح باريس حق التنظيم بسبب الازمة التي تثيرها نقابات العمال في فرنسا حاليا ويتوقع أن تظهر الوجه السيئ  للمدينة في نفس توقيت زيارة لجنة التقييم.


وتتنافس باريس مع أربع مدن أخرى على طلب التنظيم هي لندن ومدريد وموسكو ونيويورك. ولن تحسم المنافسة بين هذه المدن إلا خلال اجتماع الجمعية العمومية للجنة الاوليمبية الدولية في السادس من تموز/ يوليو المقبل في سنغافورة لاعلان اسم المدينة التي سيقع عليها الاختيار لتنظيم الدورة.


ويدورسؤال في العاصمة الفرنسية حاليا عما إذا كان المأزق الذي تثيره النقابات في فرنسا حاليا سببا في تراجع فرصةالمدينة في الفوز بشرف التنظيم أم أن النقابات ستساهم في تحقيق الحلم الذي يراود باريس بتدعيم فرصتها في الفوز.


وكانت النقابات في فرنسا اختارت العاشر من آذار/ مارس المقبل موعدا لتنظيم إضراب عام في البلاد لتأكيد مطالب العاملين في الابقاء على عدد ساعات العمل عند 35 ساعة دون تغيير وتحقيق مزيد من الاستقرار للعاملين في وظائفهم وزيادة الاجور.


ويتزامن التاريخ الذي اختارته النقابات مع اليوم التالي مباشرة لوصول لجنة التقييم الاوليمبية إلى باريس مما يضع المدينة في موقف صعب بعد أن كان أهم ما يميزها عن بقية المدن المتنافسة الهدوء والاستعداد الجيد والنواحي الامنية الباعثة على الاطمئنان.


ويهدد الاضراب بتوقف شبكة النقل والمواصلات بالكامل في العاصمة الفرنسية خلال أحد الايام المهمة أثناء زيارة اللجنة كما يعني أن شوارع المدينة ستمتلئ بالمضربين عن العمل بدلا من الاستقبال الحافل وبهتافات الاحتجاج بدلا لتحية وهتافات الترحيب.


وتزايدت احتمالات تنظيم الاضراب بالفعل بعد أن طالبت خمسة من أكبر الاتحادات أعضائها أمس الاول الاربعاء بالامتناع عن العمل في العاشر من الشهر المقبل والمشاركة في الاضراب العام.


وأصبحت النقابات المهنية في مأزق كبير فإما تمضي قدما في تنظيم الاضراب في الموعد المتفق عليه وعدم التراجع عن المطالبة بحقوق العاملين أو التراجع لتدعيم فرصة المدينة في استضافة الدورة التي أصبحت هي نفسها مطلبا أساسيا لتلك النقابات خاصة أن استضافتها في باريس سيوفر عددا كبيرا من فرص العمل خلال السنوات المقبلة كما سيساهم في دعم الاقتصاد الفرنسي.


وعبرت إحدى النقابات المهنية الكبيرة في فرنسا امس عن هذا المأزق في تصريح صحفي جاء فيه "نحرص على دعوتنا لتنظيم إضراب عام في العاشر من الشهر المقبل كما سيسعدنا أن تستضيف مدينتنا آلاف الرياضيين الشبان من جميع الجنسيات خلال أوليمبياد 2012".


وطالبت إحدى النقابات أعضائها بعدم في المشاركة في مسيرات الاحتجاج في ذلك اليوم بعد أن أدركت أن الموع ديتزامن مع زيارة اللجنة التي تتألف من 13 فردا وذلك حتى لا تهدد فرصة باريس في تنظيم الاوليمبياد.


واقترح فرانسوا شيريك رئيس نقابة إحدى النقابات الاخرى الكبيرة تأجيل موعد الاضراب إذا وافقت جميع النقابات على ذلك.


أما بيرتران ديلانويه رئيس بلدية باريس الذي بذل مجهودا كبيرا في إعداد ملف طلب المدينة لاستضافة الدورة فيؤكد ثقته في تأكيد النقابات بأنها لا تسعى لتضييع الفرصة على باريس لاستضافة الاوليمبياد لكنه في نفس الوقت يخشى حدوث الاضراب في هذا التوقيت الذي سيهدد احتمالات فوز المدينة باستضافة الدورة ويثير انتقادات خصومه السياسيين.


ومن هؤلاء الخصوم السياسيين عضو البرلمان المحافظ كلود جوسجين الذي وصف تزامن الموعد المقرر للاضراب مع زيارة اللجنة بأنه العقبة الاكبر في طريق ترشيح باريس للفوز بالاوليمبياد وطالب النقابات المهنية بمراجعة مواقفها التي تتعارض مع مصالح باريس بل ومع مصالح فرنسا بأكملها.


واتفق وزيرا الرياضة جان فرانسوا لامور والمالية هيرفيه جايمار على أن اقتراح تأجيل الاضراب هو "الاقرب للمنطق السليم" لكن أغلب النقابات أعلنت رفضها للاقتراح مما دفع لامور لاعلان استيائه قائلا "سنبحث حلولا بديلة" لاتاحة الفرصة للجنة التقييم بأداء مهمتها في باريس.


لكن هل سيكون باستطاعة لامور أن يحول دون ملاحظة لجنة التقييم للملايين الذين سيتوجهون إلى أعمالهم على الاقدام عندما تتوقف وسائل النقل والمواصلات فضلا عن مسيرات الاحتجاج في وسط المدينة.

التعليق