هل تشفي القروض نساء بوركينا فاسو من الملاريا؟

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً

    واجادوجو - عانت عائلة كلاريس تانجكوانو الأمرين من الحمى والغثيان والصداع بشكل متكرر على مدار سنوات، بينما كان افراد العائلة يجهلون تماما ان البعوض ينشر مرض الملاريا..


    وحين عرفوا ذلك من خلال دورات تعليمية تقدمها وكالة اقراض في بوركينا فاسو كيفية انتقال المرض اشترت تانجكوانو وهي أم لأربعة شبكة لصيد البعوض. وحصلت تانجكوانو على قرض من اتحاد الصناديق الشعبية في بوركينا فاسو لشراء كتب وغيرها من المستلزمات المدرسية لأطفالها ولكنها اضافت شبكة البعوض إلى قائمة المشتريات بعد ان ادركت كيف يمكنها ان تحمي نفسها واسرتها من البعوض الذي ينتشر في ضواحي العاصمة واجادوجو حيث تقيم.
      وقالت هي ترضع ابنها "اشتريت شبكة البعوض لنحمي انفسنا من مشكلة الملاريا. لم نصب بالمرض منذ ان استخدمنا الشبكة." وسلطت الاضواء على الحرب التي تشنها افريقيا ضد المرض الذي ينقله البعوض والذي يقتل طفلا في القارة كل 30 ثانية في منتدى دافوس الاقتصادي في الشهر الماضي.


       ونجحت الممثلة شارون ستون خلال خمس دقائق فقط في جمع مليون دولار من أباطرة الاعمال لشراء شباك للاسرة بينما قالت بريطانيا انها ستتبرع بمبلغ 85 مليون دولار.


      وقال موسيقيون افارقة من بينهم يوسو ندور انهم ينوون تنظيم حفل موسيقي على غرار الحفل الذي اقيم لضحايا المجاعات في افريقيا. تشير تقديرات السلطات الصحية العالمية الى ان المرض يقتل ما بين واحد الى ثلاثة ملايين كل عام معظمهم من الاطفال دون الخامسة في افريقيا.


      وينتقل المرض عن طريق انثى بعوضة الانوفيليس التي تسحب الدم لتغذي بيضها.


ويصف كثيرون مرض الملاريا بأنه مد بحري صامت في افريقيا ويقتل تقريبا كل شهرين نفس العدد الذي سقط ضحية الامواج القاتلة التي اجتاحت اسيا في كانون الاول (ديسمبر) .


ومن منحدرات التزلج على الجليد في دافوس التي تبدو من عالم آخر، تبعث رسالة لشوارع بوركينا فاسو المتربة مفادها ان المال ليس هو المهم.


        ولنشر هذه الرسالة يستهدف الاتحاد عميلاته من خلال برنامج "قرض ومعه تعليم".


وتقول سيليستين تو مديرة البرنامج "المرأة هي التي تدير شؤون الاسرة وهي التي تتذكر الاحتياجات الاساسية للاسرة. بل ان هناك مثلا هنا يقول (المرأة هي المصدر)."


ويقدم البرنامج قروضا صغيرة للنساء مقابل حضورهن درسا اسبوعيا يعلمهن مهارات تجارية ورعاية صحية. وبدأت مؤسسة مكافحة الجوع ومقرها الولايات المتحدة والتي تدعم البرنامج مبادرة الملاريا في عام 2002.


        ومتوسط حجم القرض الذي يقدمه البرنامج 49 دولارا. وعلى رغم صغر المبلغ فإن الوكالة وزعت منذ بداية نشاطها قروضا بلغت نحو 17 مليون دولار وتقول ان نسبة السداد تصل إلى 99 في المئة، ما يسمح باستمرار البرنامج ماليا. وكل اسبوع تتجمع النسوة للسداد ثم يجلسن تحت ظل شجرة ضخمة لحضور الدرس الاسبوعي. ويعلم ممثلو الاتحاد النساء كيفية تقديم ادوية لمكافحة الملاريا للاطفال وكيفية التعرف على المعرضين لخطر الاصابة بالمرض ومراحله المبكرة.


        ويقدم البرنامج المشترك بين اتحاد الصناديق الشعبية ومؤسسة مكافحة الجوع  لعميلاته البالغ عددهن 53 الفا شبكات لمكافحة البعوض فوق الاسرة بسعر اربعة دولارات وهو نصف سعرها في السوق تقريبا. ويتفق الخبراء على ان الشبكات المعالجة بمبيدات حشرية يمكن ان تكون وسيلة وقائية فعالة إذ إن معظم البعوض ينشط في الليل. ويعتقدون ان الشباك يمكن ان تخفض نسبة وفيات الاطفال بما يصل إلى 20 بالمئة.


    ويقول روبرت ديفيد نائب رئيس مؤسسة مكافحة الجوع "افضل اجراء وقائي متاح في العالم اليوم هو شباك الاسرة المعالجة بالمبيدات الحشرية." واضاف خلال زيارة لواجادوجو "لسوء الحظ استخدام شبكات الاسرة بصفة عامة وتلك المعالجة بمبيدات حشرية بصفة خاصة ضعيف جدا هنا في غرب افريقيا." واعربت تو عن املها في ان تغير حملات التوعية الوضع. وتغيرت بالفعل حياة تانجكوانو وتقول: "استطعت حل الكثير من المشاكل مثل تلك المشاكل الصغيرة التي كنت اواجهها مع اطفالي بفضل القرض. يمكني الان ان ارسلهم للمدرسة واشتري لهم اشياء."

التعليق