عالم فرنسي يكشف خفايا موقع ماري الاثري في سوريا

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • عالم فرنسي يكشف خفايا موقع ماري الاثري في سوريا

      باريس -تمت اخيرا اماطة اللثام عن خفايا موقع ماري، المدينة القديمة في بلاد ما بين النهرين سابقا وسوريا حاليا، بفضل اكتشافات عالم الاثار الفرنسي جان كلود مارغيرون الذي اكد ان هذا الموقع نشأ بسبب دوره "المهم كمكان للتعدين".


     ويوجز عالم الاثار، وقد تولى مسؤولية التنقيب في الموقع طوال مدة 25 عاما، في كتابه الصادر حديثا في فرنسا بعنوان "ماري مدينة الفرات" استنتاجاته مؤكدا ان "ماري كانت من اوائل "المدن الجديدة" في التاريخ البشري وقد انشئت من العدم دفعة واحدة بهدف ان تتحول الى مركز للتعدين".


       والفكرة مذهلة بحد ذاتها قياسا لحقبة ما بين 3000 و2900 عام قبل الميلاد عندما كانت المدن تتطور انطلاقا من كونها من قرية، كما انها تؤكد مدى افاق التنظيم المدني الذي توصل اليه سكان بلاد ما بين النهرين.


        وتساءل "كيف يمكن لمدينة ان تتطور في الالف الثالث قبل الميلاد وسط الصحراء في منطقة لا يوجد فيها نحاس وواد يعتبر مصرفا لمياه الفرات المدمرة التي تحيل اي زراعات الى خراب"؟


         وكرر مارغيرون (70 عاما) اثارة مسألة شغلته طوال اعوام عندما اكتشف سلفه اندريه بارو الموقع عام 1933 مبرزا كنوزها التي يمكن مشاهدتها اكثر من غيرها.


 وتم اكتشاف معبد عشتار عام 1935 وتمثال الملك لمجي ماري ومن ثم القصر الكبير من حقبة الالفية الثانية ومعابد اخرى اضافة الى تماثيل رائعة. واخيرا، الاحياء السكانية وقسم من قصر يعود الى الالفية الثالثة.


         وعندما تولى مارغيرون مسؤولية التنقيب والحفريات عام 1979، فقد كانت معظم القطع والاكتشافات الاثرية المهمة عثر عليها. لكن السؤال كان ما يزال ماثلا "ما الذي يبرر وجود ماري"؟ وللعثور على جواب، امضى مارغيرون الاف الساعات في التنقيب بين الاقبية والاسطح والاحياء السكنية ومسارات الشوارع وجوارها والمجرى السابق للفرات واثار الطمي.  واضاف "اسفر ذلك عن اكتشافات ... مهمة بالنسبة لفهم الموقع وتكامله في الوسط الجغرافي والتاريخي والاقتصادي".


         وقال ردا على سؤال حول كيفية التوصل الى اكتشافاته، "لجأت الى الاستنتاج لا غير. لكن كان يلزمني 40 عاما للوصول الى ذلك. كما انه ليست لدي اي مخيلة اذا كان ذلك يطمنئكم".  وتابع ان "الخطر في علم الاثار يكمن في الكثير من المخيلة وليس الاستنتاج".


          واكد ان "كشف خفايا ماري، التي تم اسنادها منذ عشرات السنين لكن لم يعلن عنها حتى الان، تتعلق بوجود مركز مهم للتعدين يعود الى حوالى 2900 عام قبل الميلاد".


 "وفي الواقع، فإن التعدين كان منتشرا في جميع ارجاء المدينة. فوجود هذا النشاط التجاري، اذ ان ماري كانت تصنع كميات من الاسلحة والادوات، يشكل مبررا لما قد عثرنا عليه في السابق".


          واكتشف مارغيرون قناة للملاحة تحاذي الضفة اليسرى للفرات تمتد على مسافة 120 كلم سمحت باستيراد النحاس والخشب الضروريين للنشاط التعديني في ماري من جبال طوروس (في تركيا حاليا).


          كما اكتشف ايضا قناة للري على الضفة اليمنى للنهر تسمح بممارسة الزراعة بسبب غياب الامطار الغزيرة اللازمة لذلك. كما كان هناك قناة تجتاز ماري من اعلى النهر الى ادناه لتجنب الفيضانات والسماح للسفن بالرسو وتفريغ حمولتها. وتساءل "لماذا قام الرجال باشغال بهذا الحجم خصوصا وان سدا كان يحمي ماري المحاطة بمنحدر مزدوج اذا لم تكن تصب في صالح شيء ما"؟


          وختم قائلا ان الذين "شيدوا ماري ادركوا الفوائد التي يمكن جنيها من موقع يشكل صلة وصل اقتصادية بين جنوب بلاد ما بين النهرين وشمالها والشرق والبحر الابيض المتوسط. والثورة الاثرية المكتشفة التي لا يمكن احصاؤها خلال الحفريات تؤكد انهم كانوا محقين".

التعليق