مروان عبادو يبحث عن يوم خال من البطولة

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • مروان عبادو يبحث عن يوم خال من البطولة

 في حفله الموسيقي الغنائي ضمن فعاليات افتتاح "مسرح البلد"


     عمان - تنطلق الجملة الموسيقية عند الفنان الفلسطيني مروان عبادو من مقامات الموسيقى والغناء العربي، وتبني لنفسها تأسيسا على تلك المقامات علاقاتها الخاصة بها في حوارية ابداعية تتعالق مع جذورها، وابتعد عبادو واقترب من روح الشرق في حفله الفني "لغة أم" اول من امس ضمن احتفالية افتتاح "مسرح البلد" التابع لفرقة الفوانيس معتمدا في اقترابه وابتعاده على وهج اللحظة الموسيقية الغنائية وأوجه التعبير الابداعي الجمالي عنها.


      ومتعانقا مع عوده الذي طوعه ليبث أشجانه ورؤاه الموسيقية استهل عبادو المولود في بيروت العام 1967 بتقاسيم متنوعة المرجعيات واقرب الى الارتجال وتحمل نفسا فانتازيا في تحوير المقامات والمرور بينها بحرفية عالية وبعد "يا رايحين على البلد" القريبة بلحنها من ألحان التراث حيا عبادو جمهوره وقال إن البحر مفرده رئيسية في لغة الأم وقدم "مركب" عن نص فلسطيني قديم:


"تحطوا المراكب حتفيض الميه
تروحوا سالمين يا نور عينيه
هيلا.. هيلا.. هيلا
ست المراكب حاملة تفاح
تاري المراكب حاملة رياح
بنت المراكب حاملة ليمون
تاري المراكب حاملة حنون"


       وعن نص للشاعر الفلسطيني المقيم في القدس سلمان مصالحة غنى بلحن اكثر تسارعا


"وين الشباب راحوا في ليلة السهرة
واحد معه سلاحه وواحد ركب مهره"


      وغنى المقيم في النمسا منذ العام 1985 بمشاركة الذين بلغوا زهاء المائة "دحي يابا دحي وانا بدي هدية" وحملت الاغنية نفسا فلوكلورية محتفيا ببلدات الوطن ومدنه وحواضره


"بكره رايح عا غزة لا قطف من حضرا ورده
وبدي انسى احزاني دمع عيوني ما بيشفي
لا زرع شتلة وزيتونة واحميها بغية رمشي
مش قادر انس حيفا عكا وبلعا والجليل
طبريا ما احلى كيفا القدس ويافا والخليل"


       واستهل تحيته الى بدو فلسطين بموال "ماشي على الاشواك لما فقت بدري" قبل ان يسترسل في التحية المليئة بالوجد والاشواق وتعب الاسفار. وجاءت مقطوعة "فتوش" محملة بتوقر الحنين المتقاطع مع تعب الغربة والاحساس بقهر الابتعاد عن الوطن والاشتياق لكل شيء فيه.


        وللقمر الذي ضيع اسماء عشاقه غنى اسطوانة "الجنوب" 1996


يا ناس غنوا قمر الليل يا ليلي يا يا ليل
مهر العروس نص الحصيرة اسوارة وخاتم وفرس اصيله
والعيشة مرة سجن وعساكر قمرنا يا غايب علي القناطر
قمرنا يا راجع لف المدينة
يا ناس غنوا وشدوا الحبل ليلي يا ليل يا يا ليل"


وفي تنهيدية تعب تعبر عن اوجاع الانسان الفلسطيني غنى في جزء الحفل الثاني "كل يوم في صور وكل يوم في خير" واعلن فيها تعلق الفلسطيني بالحياة ورغبته المشروعة بالفرح والحب والتأمل


"وكل يوم في صراع وكل يوم في وداع
في بلد اسمها فلسطين
حابب يجينا يوم خالي البطولة
لا شهيد ولا جريح كله ملل كله وجل
وهاليوم الطبيعي من الطبيعي يكون عيد
في بلد اسمها فلسطين"


      ولشاعر سوداني غنى "في الشارع" التي تروي حكاية عازف يعزف على آلته الموسيقية في شوارع نيويورك ولا احد يستمع له.


      وعبرت مقطوعته "في غرفة النوم" عن تقلبات الحالة النفسية للإنسان في لحظاته الخاصة, وكيف يتداخل الخجل مع الشوق مع البوح مع التصاعد العاطفي مع الغضب والجنون والصراخ والحب في غرفة النوم, وعكست المقطوعة المنتمية في معظمها الى فانتازيا النهاوند مهارات عبادو التكنيكية العالية, واعتمد في اغنيته "خليك" على تقنية تقديم مقطع من الاغنية ليتبعه مقطع من اغنية تراثية, ومنها على طريقة الموال اختار "يا زريف الطول" و"يلا حلالي يا مالي", وبعد اغنية للمطر اهدى الجمهور اغنيته الختامية "يا خوفي البعد يفرقنا" بما يشبه ترتيلة الوداع التي شاركه الجمهور فيها غناء واحساسا وشجنا.


     اصدر عبادو خلال مسيرته الفنية عددا من الاسطوانات التي تتحرك داخل هاجس المواءمة بين اصول الغناء العربي وما تفرضه الظروف المعاشة من دواعي التجديد والتطوير, فمثل مشروعه حوارا متواصلا خلافا مع مقامات الموسيقى والغناء العربي وله "مراكب" ,2001 "حبات المطر" ,2000 و"ابن الدوائر" 1996.

التعليق