(أمكنة).. عرب وأجانب يقرأون البشر عبر ثقافة المكان

تم نشره في الأحد 20 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً

 

 
     القاهرة  - لا يحمل غلاف مجلة (أمكنة) المصرية  كالعادة سوى اسمها فقط مع إيضاح من ثلاث كلمات بخط صغير لا يكاد يرى ولكنه  كاف للتعريف بتوجهات المجلة وهو أنها "تعنى بثقافة المكان".  وحققت المجلة التي صدر عددها السادس في الآونة الأخيرة ويحررها ثلاثة مثقفين مصريين هم علاء خالد ومهاب نصر وسلوى رشاد حضورا ثقافيا بارزا عبر  اختيارها عنصرا محددا هو المكان الذي يختزن ثقافة وتاريخا وملامح خاصة تختلف  من مدينة لأخرى ومن شارع لآخر.


     وتوزع العدد الجديد من (أمكنة) عبر 354 صفحة من القطع المتوسط بين عدة  محاور حول الطرق المنسية في الصحراء وبعض الشوارع بمدينتي القاهرة  والإسكندرية وغيرهما من مدن جنوب مصر. إضافة إلى رؤية لمدينة نيويورك  للفيلسوف الفرنسي جان بودريار الذي أطلق في مطلع التسعينيات مقولته  الشهيرة وهي أن حرب الخليج الثانية لم تقع بل شاهد الناس منها نسخة  تلفزيونية.


      وفي رأي بودريار أن في نيويورك "تنوعا مفزعا للوجوه... ثمة عزلة. 

فالرجل الذي يأكل وحيدا على رؤوس الأشهاد أتعس من البؤس. أتعس من المتسول.  وليس ثمة ما هو أشد تناقضا مع قوانين البشر أو الوحوش إذ تمنح الوحوش  بعضها دوما شرف اقتسام أو انتزاع الطعام ومن يأكل وحده ميت."
 وتساءل بودريار في الدراسة التي ترجمها المصري أحمد حسان "لماذا يحيا  الناس في نيويورك.. ليس فيما بينهم أية رابطة سوى كهرباء داخلية تنشأ عن  مجرد اختلاطهم المشوش. إحساس سحري بالتجاوز والانجذاب إلى مركزية مصطنعة. هذا  ما يجعل منها كونا ذاتي الجاذبية ما من سبب لمغادرته وما من سبب إنساني  للتواجد هناك سوى مجرد نشوة الاختلاط المشوش."
 
      وأضاف في رؤيته التي كتبها قبل هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على نيويورك  أن المدينة لا يستطيع البقاء فيها سوى القبائل أو العصابات أو عائلات المافيا أو الجمعيات السرية أو الشاذة "إنها سفينة نوح النقيضة. في سفينة  نوح كانت الحيوانات تصعد إلى متنها أزواجا لإنقاذ الأنواع من الفيضان  (الطوفان). وهنا في هذه السفينة الخرافية يصعد كل واحد إلى متنها بمفرده  وعليه أن يعثر كل مساء على آخر الناجين من أجل الحفلة الأخيرة."


 وفي أنسنة بودريار للمباني والأمكنة أشار إلى أنه في نيويورك توجد  معجزة مزدوجة فكل مبنى ضخم يسيطر على المدينة أو سبق له السيطرة عليها  كما أن كل مجموعة عرقية تسيطر على المدينة أو سيطرت عليها ذات حين.


 وشدد على أن الأوروبيين يملكون ما أطلق عليه فن التفكير في الأشياء  وتحليلها وتأملها في حين توجد في المدن الأمريكية الكبرى "غرابة الأطوار  الاجتماعية والعرقية والأخلاقية والمعمارية لهذا المجتمع وليس باستطاعة أحد أن  يحلله خصوصا المثقفين الأمريكيين المحبوسين في جامعاتهم المعزولين بصورة درامية  عن هذه المثيولوجيا المتعينة العجيبة التي تتطور في كل مكان حولهم. إنه عالم  متعفن تماما بفعل الثروة والقوة والشيخوخة واللامبالاة."


 وفي افتتاحية المجلة أشار الشاعر المصري علاء خالد إلى أنه في الأزمنة  القديمة قبل نشأة الحدود الجغرافية كان العالم أو المناطق المأهولة منه ترتبط  معا وتتواصل إنسانيا وتجاريا وثقافيا عبر مسارات.


 وأضاف أن المجلة تهدف إلى البحث عن الخطوط والمسارات الإنسانية المشتركة وعن  الآثار التي جعلت الشوارع والطرق "في لحظة تاريخية أداة للتغيير وكتابا  مفتوحا على المستقبل (حيث كانت) المعرفة تتكثف ويتصاعد بخارها في تلك الخطوط  الطولية أو العرضية. ومع نشأة الحدود والنزاعات تحولت المسارات إلى مسارات  زمنية وتنتقل الثقافة عبر وسائط ورموز."


       وفي مقاله عن قناة السويس استعرض وليم إبراهيم تاريخ تأسيس الشركة العالمية لقناة السويس في نهاية عام 1858 حتى تأميمها عام 1956 كما قدم تفاصيل ومعلومات عن تكاليف الحفر والافتتاح عام 1869 بعد استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال فضلا عن عدد الأسهم وعدد العمال المصريين بها حيث قضت الظروف المناخية القاسية "على أكثر من 120 ألف عامل طوت رمال الصحراء عظامهم على طول القناة" بسبب حرارة شديدة صيفا وبرودة قارسة شتاء في أرض عراء يندر فيها الماء إضافة إلى سوء التغذية.


وأشار إلى الدولة الفرعونية الوسطى شهدت بداية التفكير في إنشاء قناة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط وتم ذلك في عهد سنوسرت الثالث (حوالي 1878 - 1843 قبل الميلاد) الذي أطلق عليها (قناة سيزوستريس) التي كانت تربط البحرين بطرق غير مباشرة بواسطة فروع لنهر النيل إلى أن ردمت عام 767 ميلادية.
 
 

التعليق