كتاب عن توت عنخ آمون يثير أسئلة جديدة عن خروج اليهود من مصر

تم نشره في الجمعة 18 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً

 

 القاهرة -      يرى كاتبان بريطانيان أن إحدى البرديات الخاصة بخروج اليهود من مصر سرقت من مقبرة توت عنخ آمون عند  اكتشافها في العشرينيات وكان إفشاؤها كفيلا في رأيهما بتغيير خريطة الشرق الأوسط. وشدد أندرو كولينز وكريس أوجيلفي-هيرالد في كتاب (توت غنخ آمون..  مؤامرة الخروج) على أن مكتشف المقبرة هوارد كارتر وممول عملية الاكتشاف اللورد كارنرفون كتما أسرارا تكشف "قصة للخروج اليهودي من مصر تتناقض  مع الوقائع والشكل المذكورة به في التوراة. ولو أفشيت وعرفها العالم لم تكن لتسبب فقط فضيحة سياسية ودينية بل ربما كانت قد غيرت وجه العالم إلى الأبد."


      وأوضحا أن المقبرة التي وصفاها بأنها أعظم كشف أثري في التاريخ وأصبحت  حديث العالم كانت تضم برديات عن خلفيات الصراع الديني منذ عصر اخناتون  حتى حدث الخروج. وقالا إن الذين خرجوا من مصر كانوا مصريين من أتباع  اخناتون فرعون التوحيد وكهنة مؤمنين بديانة آتون وبعض الآسيويين بدون  ذكر لقوم موسى من اليهود. وترجم رفعت السيد علي الكتاب وصدرت ترجمته العربية هذا الشهر عن  مكتبة دار العلوم بالقاهرة في 470 صفحة من القطع الكبير.


     وقال الكتاب إن وثائق البردي التي أخفيت تكشف "أصول الجنس الإسرائيلي  وتأسيس عبادة (إله إسرائيل) يهوه والغزو الإسرائيلي لكنعان. وكل ذلك سيغلف المعتقدات التقليدية عن أصل الديانة اليهودية والحق الإسرائيلي الإلهي في أرض فلسطين بالشكوك. لو كانت (الوثائق) قد ظهرت وأعلنت لكانت  قد غيرت وجه الشرق الأوسط إلى الأبد."


وأضاف أن كارتر (1874 - 1939) لو أعلن مضمون البردية لتحول إلى  "سلاح لا راد له في يد عرب فلسطين لدحض ادعاء اليهود الصهاينة بحقهم  التاريخي في أرض فلسطين وينسف دعواهم من جذورها كما يفتح الباب على  مصراعيه لعرب فلسطين للمطالبة بإلغاء وعد بلفور."


      وسجل الكتاب نص الوعد التاريخي من وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور (1848 - 1930) إلى البارون روتشيلد "أهم شخصية يهودية في  بريطانيا" عام 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين رابطا بينه وبين  تهديد كارتر بإفشاء محتويات بردية الخروج. وقال إنه في عام 1924 ذهب كارتر إلى مبنى القنصلية البريطانية  بالقاهرة بعد أن اتهتمه السلطات المصرية بسرقة بعض مقتنيات المقبرة فطلب  من مسؤولي القنصلية حمايته وهدد بنشر "نصوص برديات تظهر للعالم كافة الوقائع الحقيقية التي سجلتها الحكومة المصرية القديمة المعاصرة للخروج  اليهودي. الوثائق البردية كانت تحتوي على وقائع وشكل لقصة الخروج يتناقض مع الوقائع والشكل المذكورة به في التوراة." ولكن الكتاب لم يقدم إجابة شافية عن أسئلة كثيرة طرحها حول مصير البردية المفقودة أو مكانها مرحجا أن يكون كارتر دمرها أو سلمت لجماعة  يمثل نص البردية أهمية خاصة لها أو وضعت في مكان آمن بعيدا عن أعين  الفضوليين.


     وقال إنه لم يكن يعرف سر البردية إلا كارنرفون (1866 - 1923) وابنته  إيفيلن وكارتر والمهندس آرثر بيكي كاليندر إضافة إلى الأمريكي لي كيديك  الذي سجل في مذكراته المنشورة نص المناقشة الحادة التي دارت بين كارتر ونائب القنصل البريطاني بالقاهرة حيث هدده كارتر بالإعلان عن مضمون البردية.
والكتاب الذي يمكن اعتباره تحقيقا تاريخيا يقدم بانوراما لكتب  وشهادات عن توت ومقبرته منها (توت عنخ آمون.. الآمونية والآتونية  والتوحيد المصري ) الذي أصدره عام 1923 سير إدجار والس بدج و(البحث عن  ذهب توت توت عنخ آمون) الذي أصدره عام 1976 الأمريكي أرنولد براكمان.


وقال إن براكمان أشار إلى محاضرة ألقاها كارتر في الولايات المتحدة يوم 23 ابريل نيسان عام 1923 أشرف على تنظيمها أمريكي متخصص في تنظيم  الندوات يدعى لي كيديك الذي سجل في مذكراته المناقشة الحادة التي دارت بين  كارتر ونائب القنصل البريطاني بالقاهرة كما رواها له كارتر قائلا : "سأنشر على العالم كله نص البردية التي وجدتها بالمقبرة والتي تظهر الوقائع الحقيقية للخروج."


وسجل لي كيديك أن "كارتر ونائب القنصل سيطرا على غضبهما وحدتهما المتبادلة وتوصلا إلى تسوية ظل بمقتضاها كارتر صامتا عن تلك المسألة." وقال الكتاب إن أعظم إنجازات كارنرفون هي رعايته لأعمال البحث الأثري التي كان يقوم بها كارتر والذي تكلل بحثه المستمر على مدى خمسة أعوام متتابعة بالعثور على المقبرة في وادي الملوك بالأقصر على بعد حوالي  650 كيلومترا جنوب القاهرة في نوفمبر تشرين الثاني عام 1922.


      وفي فصل عنوانه (الفضيحة) شدد الكتاب على افتقاد كارتر وكارنرفون  الأمانة العلمية والمهنية وممارسة أنشطة وصفها بالمشبوهة منها "غزوات سرية" للمقبرة والاستيلاء على "البردية المفقودة." وأضاف الكتاب أن الأسرار لو أفشيت "لدمرت سمعة كارنرفون كأرستقراطي بريطاني يحظى باحترام في جميع أرجاء العالم. كان الدمار سيلحق أيضا بسمعة  كارتر كأشهر عالم مصريات عرفه العالم. أسرار قد تكون هي السبب في الموت  المبكر للورد كارنرفون."


     وتوفي كارنرفون في فندق جراند كونتننتال بالقاهرة في الخامس من ابريل / نيسان عام 1923 "إثر لدغة بعوضة ثم تضاعف أثرها نتيجة لموس الحلاقة الذي  زاد من التهابها بعد أن جرح موضع اللدغة مما سبب تدهور حالته... وشخص  الأطباء حالته على أنها تسمم عام بالدم".


ووصف الصحفي المصري محسن محمد الكتاب حين صدرت طبعته الأولى عام 2002  بأنه "قنبلة سياسية وإذا رغبت بريطانيا في إعادة فحص جثمان اللورد  (كارنرفون) فقد تعرف سبب وفاته وربما يكون السبب جريمة الهدف منها أن  يختفي الرجل الذي مول عملية البحث عن مقبرة توت عنخ آمون وبذلك كشف  أكذوبة أن فلسطين وطن قومي لليهود فالكتاب يوحي بأن موسى كان راهبا  مصريا."


وأضاف محمد في مقال بمجلة (آخر ساعة) الحكومية المصرية يوم 14 أغسطس / اب عام 2002 أن كارنرفون وكارتر "سرقا قطعا من المقبرة بيعت إلى متحف  المتروبوليتان في نيويورك وإلى غيره. ووجدت قطع من الآثار في بيت كارتر عند  وفاته ووجدت قطع في قصر اللورد فى إنجلترا. وأن 60 في المئة من المجوهرات التي  كانت في المقبرة قد سرقت."


     ولكن عالم الآثار المصري عبد الحليم نور الدين قال لرويترز إنه لا  يتصور وجود بردية بهذا المعنى كما نفى حدوث "خروج لليهود أو غيرهم في عهد  توت. الفتنة انتهت بموت اخناتون وأتصور الكتاب إساءة جديدة لكارتر  ذي السلبيات الكثيرة في نهب الآثار (المصرية)."


وشدد على أن التاريخ المصري "لم يسجل إطلاقا أحداثا تتعلق بالخروج أو الأنبياء. والحديث عن التاريخ أو الآثار لابد تدعمه حقائق بدلا من  الأوهام."

التعليق