الفيلم الفنلندي "رعاة بقر لينينغراد يذهبون إلى أميركا"

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً

يعرض في شومان الليلة


    يقدم المخرج الفنلندي أكي كوريسماكي في فيلم "رعاة بقر لينينغراد يذهبون إلى أميركا" عملا سينمائيا كوميديا ساخرا غريبا بقصته وشخصياته ينطبق عليه وصف "كوميديا السخف". وتتألف شخصيات الفيلم الرئيسية من أعضاء فرقة موسيقية فنلندية حقيقية يقيمون في هلسنكي ويطلقون على أنفسهم اسم "رعاة بقر ليننغراد" ويتميزون بأشكالهم الغريبة، بدءا بقصة شعرهم المجمّع بشكل طولي فوق وجوههم وانتهاء بأحذيتهم الطويلة المقوسة، وبعزفهم الموسيقي الذي يبدو أنه لا يروق لأحد. وفي بداية القصة يقترح مسؤول سوفييتي على أعضاء الفرقة، بعد أن يعزفوا له ويدرك مدى ضعف مستواهم، أن يذهبوا إلى الولايات المتحدة لتقديم حفلاتهم الموسيقية فيها بعد أن يخبرهم أن الأميركيين هم الوحيدون الذين يمكن أن يستمعوا إلى الهراء الذي يقدمونه لأنهم – كما يقول- مستعدون لسماع أي شيء، ويعطيهم اسما وعنوانا قريبا له يعيش في مدينة نيويورك كي يساعدهم. ويتوجه أعضاء الفرقة بالطائرة إلى نيويورك بحثا عن الشهرة والثراء مع مدير الفرقة المستبد الجشع، مصطحبين معهم تابوتا يضم جثمان عضو في الفريق تجمد جسده متأثرا بالبرد القارص في مزرعة بالمنطقة القطبية الشمالية.


    ويلاحق أعضاء الفرقة في رحلتهم رجلا أبله من مدينتهم هلسنكي يرغب في الانضمام إلى فرقتهم الموسيقية. وبعد وصولهم إلى نيويورك يقومون بالعزف أمام الشخص الذين أرسلوا لمقابلته فيطلب منهم الذهاب إلى المكسيك للعزف في حفلة زفاف. وعلى أثر ذلك يقومون بشراء سيارة كاديلاك قديمة من بائع سيارات ماكر يقوم بدوره المخرج الأميركي جيم جارموش، ويشرعون في رحلة عبر الجنوب الأميركي تتخللها سلسلة من المغامرات التي تبرز مظاهر الصداقة الحميمة بين أعضاء الفرقة ولكنها لا تخلو من المشاحنات المستمرة بينهم.


     ويقوم أعضاء الفرقة بإحياء الحفلات الغنائية في الحانات المتواضعة في الأحياء الفقيرة في عدد من مدن الجنوب الأميركي، ويتحولون من عزف موسيقى البولكا وغيرها من الموسيقى الفنلندية والروسية التقليدية إلى عزف موسيقى الروك أند رول لإرضاء أذواق المستمعين الأميركيين، ولكنهم لا يلقون التجاوب المطلوب من جمهورهم الجديد الذي يقدمون له موسيقى الروك أند رول والموسيقى الريفية الأميركية بالآلات الموسيقية التقليدية المستخدمة في عزف موسيقى البولكا. وقد صورت مشاهد الفيلم في مواقع الأحداث في جنوب الولايات المتحدة، ويجمع حوار الفيلم بين اللغتين الإنجليزية والفنلندية مع ترجمة إنجليزية للحوار الفنلندي على الشريط.


     فيلم "رعاة بقر ليننغراد يذهبون إلى أميركا" هو في المحصلة النهائية فيلم كوميدي ساخر من نوع غريب، ومن المتوقع أن ينقسم مشاهدوه ما بين أولئك الذين سيغرمون بأسلوبه المبني على ما يعرف بكوميديا "الوجه الجامد" الذي يخلو من التعبير الذي اشتهر به الفنان الكوميدي الأميركي بستر كيتون وبين أولئك الذين لن يجدوا في الفيلم ما يستحق الضحك. والشيء الأكيد هو أن الحكم على المستوى الهزلي للفيلم سيتوقف على ذوق المشاهد. وهذا الفيلم من أفلام "الطريق" ويظهر الطرق الخلفية للولايات المتحدة ويلقي نظرة على تراث موسيقى الروك أند رول كموسيقى شعبية متجذرة في حياة الإنسان الأميركي البسيط وفي الوعي الأميركي. كما أن الفيلم ينطوي على رسالة ساخرة تتعلق بالاستغلال، بما في ذلك استغلال مدير الفرقة الموسيقية لأعضاء الفريق وهم يحاولون التعرف على أسس الموسيقى ومنشئها. وحين يجدون ضالتهم يقومون بالاستغناء عنه لأنهم لم يعودوا بحاجة إليه فينطلق هائما في الصحراء.
  
    وقد أعقب المخرج أكي كورسيماكي فيلم "رعاة بقر ليننغراد يذهبون إلى أميركا" بفيلمين متممين لقصة هذا الفيلم، وهما فيلم "رعاة بقر ليننغراد يلتقون موسى" في العام 1993 وفيلم "حفلة بالالايكه الكاملة" في العام 1994.


     يشار إلى أن المخرج الفنلندي أكي كوريسماكي من الوجوه المألوفة في المهرجانات السينمائية الدولية التي عرض فيها العديد من أفلامه، وقد فاز بعشرات الجوائز السينمائية، ومنها ثلاث جوائز من كل من مهرجاني كان وبرلين السينمائيين الدوليين. ومن أشهر أفلامه فيلم "أرييل" (1988) و"الحياة البوهيمية" (1992) و"هروب السحاب بعيدا" (1996) و"جحا (1999).  والمخرج أكي كورسيماكي فنان متعدد المواهب، فهو مخرج ومنتج وكاتب سينمائي وممثل ومونتير ومهندس ديكور.

التعليق