التربية وتحديات العولمة في الوطن العربي : مناقشة الأبعاد السياسية والاقتصادية لظاهرة العصر

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • التربية وتحديات العولمة في الوطن العربي : مناقشة الأبعاد السياسية والاقتصادية لظاهرة العصر


 

    في كتابها المعنون بـ التربية وتحديات العولمة في الوطن العربي كان للاعلامية والباحثة الشابة ضياء العوايشة رؤية خاصة اذ كان لتساؤلها عن وجود الامة واختلاف ميزان القوى وكثرة التحديات والبحث عن الموقع في ضوء التغيرات والتحديات الموجودة حالياً وهي بذلك تؤكد على وجود فوارق استثنائية بين وضع الامة وتحديات العولمة معتبرة ان العولمة ما هي الا الوجه اللامع الجديد للاستعمار والامبريالية والتي اتخذت من المال والاعلام والسوق اسلحة جديدة بدلاً من الاسلحة التقليدية.


    وتساءلت العوايشة عن اعتبار العولمة سبيل التقدم والخلاص للامة العربية رغم انها تقوم اساساً على طمس معالم الهوية الثقافية العربية وتؤثر سلباً على اقتصاديات الدول نتيجة الهيمنة القائمة من الدول الكبرى على هذه الاقتصاديات وكونها تمثل خطراً على خصوصيات الشعوب وثقافاتهم نتيجة لتفوقها الثقافي في عرض ثقافتها الليبرالية وليس ذلك فحسب بل يصل حد اضعاف الدول وتقليص وظائفها وزعزعة وحدتها من خلال زيادة مصادر التوتر والاضطرابات واضعاف الشعور بالمواطنة والانتماء فهي بذلك تزيد من عزلة الافراد وغربتهم داخل مجتمعاتهم.


    كما تتساءل العوايشة ايضاً عن المسؤول عن تربية الاخر وترى ان المسؤول دون ادنى شك هم العرب كأمة وتعزي ذلك الى ابتعاد الامة العربية عن الأصالة والعراقة والمبادئ التي مثلت هذه الامة على مدى عصور طويلة مرت.


    وتذهب العوايشة الى ان الامة العربية خسرت الرهان لانها سمحت للغرب بالتغلغل في الاوطان العربية وسلب ارادة شعوبها, فأصبحت الامة العربية تلفظ انفاسها امام مستحيل قادم واما الاجابة على سؤال من يربي الاخر فمن دون شك ان العرب هم من قاموا بتربية الامة العربية وفق افكارهم وهواهم وذلك بسبب حالة الانحطاط التي وصلنا اليها او التي اوصلنا انفسنا اليها.


    وترى الباحثة العوايشة ان الوطن العربي معني بالمواجهة شريطة ان تكون هذه المواجهة واعية وهو مدعو لمهمة المواجهة اكثر من سواه ذلك لانه في بداية نهضته الحضارية من جهة ولانه ما زال منشغلاً بآثار هذه التغيير دون فعالية ولان له فوق ذلك من تراثه الحضاري ومن القيم الانسانية التي يحملها ذلك التراث وما يتيح له ان يمنع التغير سواء داخل الوطن العربي او في العالم من جهة اخرى.


    وتعود العوايشة للتساؤل من جديد ولكن هذه المرة فإن سؤالها يتمحور حول المطلوب وهي ترى في الاجابة على هذا السؤال دعوة للاصلاح اذ تقول انه وقبل كل شيء فإن المطلوب اصلاح الفكر واصلاح التربية وتطوير العقل العربي بحيث تستطيع الشعوب العربية ان تضطلع لدور فعال في بناء القيم الانسانية التي يستلزمها بناء عالم انساني جديد يتجه صوب تحقيق الكثير من المستقبل, وترى انه على الامة العربية النظر بجدية نحو تحقيق الاهداف التربوية السامية القائمة على المبادئ العربية التي شب عليها اباؤنا واجدادنا لانها بحق تمثل ارثاً عظيماً الا وهو الوعي الذي يعد القوة العظمى لمواجهة تلك الموجة العارمة المسماة بالعولمة.


    ويأتي كتاب العوايشة الذي يقع في 170 صفحة من الحجم المتوسط شاملاً لكافة المعطيات التربوية وتحديات العولمة في وطننا العربي فهو يتحدث عن المفاهيم العامة للتربية والعولمة وطبيعة التربية واهميتها للفرد والمجتمع والاهداف التربوية المطلوبة لمجتمعنا العربي.


ويناقش الكتاب الابعاد السياسية والاقتصادية والثقافية لظاهرة العولمة وتحديات العولمة وارتباطها بالثقافة والمجتمع والتعليم والامن والابداع.


     ويناقش ايضاً التربية في القرن الحادي والعشرين من خلال دور التربية العربية كمتغير, والحصاد العلماني في مجال التربية والتعليم, ومستقبل فلسفة التربية العربية وتحديات العولمة, والثورة التكنولوجية والواقع والطموح والرؤيا المستقبلية للواقع الثقافي العربي من خلال الرأي القائم في هذا السياق لاحد المفكرين العرب وهو السيد مطاع الصفدي الذي يقدم مقترحاً لاستراتيجية جديدة للثقافة العربية والتي يرصد خلاله العوامل السلبية والايجابية للعولمة من خلال ثلاثية الفاعلية النفسية. وايضاً اهم مواطن الضعف واهم الثغرات في اهداف التربية القائمة في الوطن العربي واهم الاصلاحات الجذرية الجوهرية في مضمون التربية العربية.


     ويذهب الكتاب ليقيس ما بين التربية والقيم الانسانية في عصر العلم والثقافة والمال ويبحث في الرؤيا المستقبلية والحلول المقترحة لمواجهة تحديات العولمة ويبحث في كيفية مواجهة العولمة واقتراح ما يجب ان تستند عليه الفلسفة التربوية المستقبلية وذلك عبر مفاتيح لمزيد من الحوار العربي الثقافي والاجتماعي الناجح.
    وتعتبر ضياء العوايشة موضوع التربية وتحديات العولمة من احدث الموضوعات في مجال الدراسات والابحاث العلمية وذلك لكونها ظاهرة حديثة ولها انعكاساتها على المجتمعات بأفرادها ايجاباً وسلباً واخيراً اختيارها للفرد وجعله هدفها الاساس بقيمة متعقداته وافكاره وانماط سلوكه.

التعليق