اليونان.. سحرت العالم واجتذبت السائحين

تم نشره في الجمعة 11 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • اليونان.. سحرت العالم واجتذبت السائحين

 

  
    بلاد الإغريق وأرض الفلاسفة الذين ما يزالون يعيشون معنا في الكتب حتى اليوم، من هيرودوت أبو التاريخ إلى سقراط وأفلاطون وأرسطو, ومنها خرجت الديمقراطية لفظا ومعنى، وعلى أرضها ولد المسرح الدرامي والتراجيدي, وبرع علماؤها في الرياضيات والعلوم والشعر والأدب, وخلدت على أرضها آثار ما تزال شاهدا على تفوقها في هندسة المعمار.


     ولسحر جبالها، وجمال جزرها، ومناخها المعتدل، أصبحت السياحة أكبر مصدر في الدخل القومي لليونان، ولا يحتاج السائح ليذهب بعيدا كي يشاهد آثار الحضارة الإغريقية، ففي أثينا يمكنه أن يقضي أياما يستمتع بالأكربول، وفي جزيرة ديلوس المقدسة، عليه أن يكون متيقظا وهو يتمشى، لكيلا يتعثر بقطعة من أعمدة الرخام الأثرية المتناثرة في كل مكان، وفي" سانتوريني" ربما يسعده الحظ، فيشاهد بقايا قارة أطلانتيس المفقودة.


تتألف اليونان من مجموعة كبيرة من الجزر، ويفد إليها السائحون لينعموا بشواطئها في الصيف، والوقوف أمام آثارها، والتنقل بين جزرها تحت شتائها الدافئ، كما تملك اليونان ثاني أكبر أسطول تجاري في العالم.


     ومن فوق قمة جبل" ليكافتيوس" الذي يرتفع عن سطح البحر زهاء ألف قدم، يمكن الإطلال على مدينة قديمة حديثة في الوقت نفسه، قديمة بتاريخها وحضارتها، وحديثة بأسلوب حياتها العصري، عرفها العرب في فجر الإسلام وحتى قبل الإسلام. منهم من جاء إليها حاملا تجارته، ومنهم من حط فيها متنقلا بين شواطئها وجبالها ووديانها، ومنهم من أخذ من حضارتها وفكر فلاسفتها، وأعطى كما أخذ من الفكر والفلسفة العربية الإسلامية. إنها مدينة أثينا، عاصمة اليونان، وهي ليست غريبة علينا -نحن العرب- كما أننا لم نكن أبدا غرباء على هذا البلد الذي يسبح بجزره التي تزيد على ثلاث آلاف جزيرة، صغيرة وكبيرة مأهولة وغير مأهولة في مياه البحر المتوسط التي ركب أجدادنا أمواجها وارتفعوا معها إلى القمة، فكرا ودعوة وحضارة وانتشارا بين أهل الغرب والشرق سواء بسواء.


      وطابع مدينة أثينا خليط من الشرق والغرب، وأثينا هي مدينة "الأكروبول،" وعلى ذروتها يقع البارثنون الذي يشاهد من جميع أنحاء المدينة، وكان "بيركليس" قد انطلق العام 510 قبل الميلاد ينفذ تعليمات كاهن "ديلفاي" بأن يجعل من "الأكروبول" مدينة للمعابد، وفي المنحدر الجنوبي" للأكروبول" يقع مسرح ديونيسوس الأثري الذي شارك كل من عاش في أثينا ذلك الوقت في الوقوف على خشبته كجزء من كورال المسرحيات التراجيدية. 


       هناك أعداد كبيرة من الجزر الإغريقية في اليونان، لكل منها مميزاتها السياحية. حيث تجتذب "سانتوريني" التي تعرف أيضا باسم "ثيرا" آلاف السياح لمشاهدة أكبر فوهة بركان في العالم يعتقد أنها نجمت عن أكبر انفجار بركاني في تاريخ الكرة الأرضية، ولهذا راجت حولها أسطورة أنها جزء من قارة أطلانتيس الضائعة، والجزيرة فريدة بين جزر العالم برمالها السوداء وجبالها التي ترتفع عموديا من شواطئها.


      و"كريت" هي أكبر الجزر اليونانية، حتى أن ربع السياح الذين يفدون على اليونان يزورونها، وتعد هذه الجزيرة مهد الحضارة المينوية (أول حضارة متقدمة في أوروبا) بين عامي 2800و1450 قبل الميلاد.


       ومن آثار تلك الحاضرة قصر" كنوسوس" على مشارف أكبر مدينة في الجزيرة –"إراكليو", و"رودس"، وهي أقرب الجزر اليونانية إلى تركيا، والتي تحتوي بسبب قربها من آسيا الصغرى، على كثير من آثار محاولات غزو اليونان من قبل المصريين وفرسان سنت جون والأتراك والإيطاليين، وبها أكبر منطقة سكنية في أوروبا بنيت في العصور الوسطى.


وتقع "ساموس" في مجموعة جزر شمال شرق بحر إيجه، وتتميز بأنها مكان ميلاد الفيلسوف والرياضي "فيثاغورس"، وهي حضارة ممعنة في القدم. ويقول "هوميروس" إن المرحلة الأولى في الحضارة اليونانية كانت في العصر البرونزي بين عامي 3000 و1200 قبل الميلاد، ولكنها كانت فترة عنف وحروب بين ثلاث دويلات إغريقية بسبب المنافسة التجارية بينها.   

التعليق