كأس ميريديان.. بطولة المواهب الشابة تنطلق اليوم

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • كأس ميريديان.. بطولة المواهب الشابة تنطلق اليوم

 


تنطلق مساء اليوم الجمعة في تركيا النسخة الخامسة من بطولة كأس ميريديان لكرة القدم بمشاركة ثمانية منتخبات ناشئة هي الكاميرون ونيجيريا ومصر وسيراليون من افريقيا، وفرنسا والبرتغال واسبانيا بالإضافة لتركيا مستضيفة البطولة من القارة الأوروبية.


 وأقيمت هذه البطولة للمرة الأولى عام 1997، وهي جزء من اتفاقية ميريديان التي ابرمت بين الإتحادين الأوروبي والإفريقي لكرة القدم في كانون الثاني/يناير عام 1997 في لشبونة، وذلك بهدف تشجيع تبادل الثقافات والتعرف على الحضارات الأخرى إلى جانب فتح آفاق جديدة للمواهب الكروية الناشئة في القارتين.


وتعتبر هذه البطولة فرصة لجميع كشافي الأندية الأوروبية للتعرف على خامات جديدة شابة تبذل جهدها للوصول إلى العالمية، فجميع الدول المشاركة تلعب بفرقها الناشئة "تحت 18 سنة"، مما يجعل من شرائهم والحصول على خدماتهم أمرا سهلا حيث يتم صقل تلك المواهب والإهتمام بها حتى تبرز بشكل لافت في مختلف البطولات، وبعض الأندية ترى في الحصول على خدمات هؤلاء اللاعبين الصغار تجارة مربحة، فالإنفاق عليهم يكون بسيطا، لكن بيعهم يكلف الآخرين مبالغا طائلة، لذلك فإن مدرجات الملاعب التي تجري عليها مباريات هذه البطولة تمتلئ عادة بمندوبي الفرق الأوروبية الكبيرة سعيا وراء الحصول على توقيع عدد من المواهب المميزة.


وبالنسبة للأفارقة فإن هذه البطولة تعد فرصة العمر للاعبين الشباب الذين يسعون للإحتراف في أوروبا، خاصة وأن تلك الأندية لا تدفع شيئا يذكر مقابل الحصول عليهم، لهذا فإن هؤلاء اللاعبين ينثرون سحرهم الكروي ومهاراتهم الرفيعة على أرض الملعب، ويقدمون عروضا خلابة تذهل العقول وتخطف الأبصار.


نجاح افريقي يجذب اهتمام أوروبا


يعتقد الكثيرون أن التقدم الكبير الذي وصلت إليه الكرة الافريقية كان من أسباب زيادة أوجه التعاون بينها وبين الكرة الأوروبية، ورغم أن أي من الدول الافريقية لم تستطع نيل شرف الفوز بكأس العالم أو حتى الوصول للدور قبل النهائي، إلا أن تقدمها إلى مراحل مشرفة في مختلف البطولات لفت أنظار النقاد والمتابعين بسبب الظروف السيئة التي تعاني منها معظم الدول الافريقية، فبعضها يعاني من الفقر والمجاعة والبعض الآخر يعاني من مشاكل داخلية إقليمية تهدد استقرارها السياسي، أما الدول التي تنعم بالهدوء والأمان فإن مستوى الإهتمام بكرة القدم فيها محدود بالمقارنة مع دول اوروبا وأمريكا الجنوبية وبلدان الشرق الأقصى، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على حماس الافارقة لهذه اللعبة ورغبتهم باحترافها في الخارج هربا من الاوضاع الإجتماعية أو الإقتصادية الصعبة.


وقصة النجاح الافريقي في عالم كرة القدم بدأت من خلال مصر التي تعد أول بلد افريقي يشارك في نهائيات كأس العالم وذلك عام 1934، وطال الإنتظار حتى اعترف الإتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عام 1956 بالإتحاد الافريقي الذي بدوره أقام بعد ذلك بعام واحد أول بطولة لمنتخبات افريقيا وفازت بها مصر كما كان متوقعا.


أما بداية هجرة اللاعبين الأفارقة إلى الأندبة الأوروبية فقد بدأ مع ازدياد البلاد المستعمرة أوروبيا، ففي عام 1961 حصل نادي بنفيكا البرتغالي على توقيع لاعب قادم من موزمبيق التي كانت مستعمرة برتغالية، كان يبلغ من العمر 19 عاما واسمه أوزيبيو، وخلال عام قاد المهاجم الأسمر الشاب فريقه للفوز بكأس الأندية الأوروبية أبطال الكأس حيث سجل مرتين في المباراة النهائية أمام أي.سي ميلان الإيطالي، وبعدها بزغ نجمه وحصل على الجنسية البرتغالية ومثل منتخبها في المحافل الدولية، فأصبح أسطورة كروية يحتذى بها حتى يومنا هذا، ومن عاصره لا ينسى أبدا الأداء الرفيع الذي قدمه في بطولة كأس العالم 1966 في انجلترا حيث توج هدافا للبطولة، وقبل ذلك بعام فاز بلقب أفضل لاعب في القارة الأوروبية، لكن المشكلة أن الإنجازات هذه تسجل باسم البرتغال ولا تعد إنجازات رسمية للكرة الافريقية.


 وانتظر الأفارقة حتى عام 1978 ليروا منتخبا افريقيا يقدم عروضا قوية في كأس العالم التي استضافتها الأرجنتين، حيث فاز المنتخب التونسي بقيادة اللاعب القدير طارق دياب على المنتخب المكسيكي ثم فاجأوا ألمانيا الغربية عندما تعادلوا معها ورغم ذلك فإن الفريق فشل في التأهل إلى الدور الثاني، ومع حلول موعد نهائيات كأس العالم 1982 في اسبانيا، كان يحق لافريقيا الحصول على مقعدين في البطولة، وتأهل كل من المنتخبين الكاميروني والجزائري اللذين قدما عروضا لن تمحى من ذاكرة عشاق الكرة، فقد خرجت الكاميرون من الدور الأول رغم أنها لم تخسر أي من مبارياتها حيث تعادلت مع بيرو وبولندا وإيطاليا التي فازت بالكأس، وكان يقود الكاميرون حينها أسطورة الكرة الافريقية روجيه ميلا، أما الجزائر ففجرت مفاجأة مدوية بفوزها على ألمانيا الغربية بهدفين مقابل هدف واحد سجلهما رابح مادجر والأخضر بلومي لكنها تعرضت لمؤامرة كبرى حيث خرجت من الدور الاول بسبب اتفاق كل من ألمانيا والنمسا على التعادل في المباراة الأخيرة التي جرت بينهما في الدور الأول.


 وعاش جمهور الكرة الافريقية لحظات لا تنسى عام 1990 في مونديال إيطاليا، حيث وصل المنتخب الكاميروني بقيادة العجوز ميلا إلى الدور ربع النهائي قبل أن تخسر بصعوبة بالغة أمام انجلترا، وكانت الكاميرون قد فازت في المباراة الإفتتاحية على المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب بهدف النجم أومام بييك، وبعدها بدأت رقصات ميلا تملأ زوايا الملعب بعد تسجيله أربعة أهداف في البطولة رغم ان عمره حينها بلغ 38 سنة! وفي نفس البطولة خرج المنتخب المصري تحت لواء المدرب محمود الجوهري من الدورالاول رغم تقديمه مباريات قوية أهمها أمام هولندا (1-1).


 وفي عام 1988 قرر لاعب شاب قادم من ليبيريا واسمه جورج وياه خوض تجربة احترافية في نادي موناكو الفرنسي، وبعد سبعة أعوام.. توج أفضل لاعب في العالم ليكون الافريقي الوحيد الذي ينال شرف هذه الجائزة الرفيعة، فقد تالق وياه مرارا وتكرار سواء مع موناكو أو باريس سان جرمان أو أي.سي ميلان.  


 وأهم إنجاز في عالم كرة القدم الافريقية كان في أولمبياد أتلانتا 1996 حيث ظفر منتخب نيجيريا بالميدالية الذهبية بعد الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية، وكان يلعب في منتخب "النسور المهاجرة" حينها كل من نوانكو كانو وجاي جاي أوكوشا سلستين بابايارو، وجميع هؤلاء يلعبون حتى يومنا هذا.


 وبعد 12 عاما من انتهاء الحكاية الكاميرونية في إيطاليا، سردت القصة بنفس الأسلوب لكن مع اختلاف شخصياتها، فازت السنغال في المباراة الإفتتاحية لكأس العالم 2002 التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان على فرنسا حاملة اللقب، ثم شقت طريقها حتى وصلت الدور ربع النهائي قبل أن تخسر أمام تركيا.


 وتدين الاندية الأوروبية بالفضل إلى القارة الافريقية بسبب تمويلها لهم بالعديد من اللاعبين الذين ساهموا بإنجازات تلك الأندية، وبعض هؤلاء اللاعبين تجنسوا ليلعبوا مع المنتخبات الأوروبية، وياتي على رأس هؤلاء المغربي الأصل جوست فونتين الذي لعب للمنتخب الفرنسي في عقد الحمسينات وتوج هدافا لكأس العالم عام 1958 برصيد 13 هدفا (رقم قياسي حتى يومنا هذا)، وكذلك أوزيبيو الذي قدم من موزمبيق ليكتب فصلا جديدا في الكرة البرتغالية في الستينات، وهناك الغاني المولد مارسيل دوسايي الذي لعب مرتين متتاليتين في نهائي كأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري عامي 1993 و1994 مع مرسيليا الفرنسي وأ.سي ميلان الإيطالي، كما أحرز مع المنتخب الفرنسي كأس العالم وكأس أوروبا إضافة إلى كأس القارات، وبرز العاجي الأصل باسيل بولي مع مرسيليا في التسعينات وكان قلب دفاع الفريق الذي فاز بلقب كأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري عام 1993.


 وبطولة الاندية الأوروبية شهدت تألق النجم الجزائري رابح مادجر الذي سجل هدفا تاريخيا في مرمى بايرن ميونيخ بنهائي البطولة عام 1987 عندما كان يلعب لمصلحة بورتو البرتغالي، كما أحرز هدفا رائعا تحت تساقط الثلوج في مباراة كأس الأنتركونتيننتال في طوكيو بمرمى بينارول من باراغواي، ولا ننسى أيضا الغاني عبيدي بيليه الذي لعب دورا كبيرا في إحراز مرسيليا لكأس الاندية البطلة عام 1993، والنيجيري جورج فينيدي الذي كان له صولات وجولات مع أياكس الهولندي ومن ثم بيتيس الإسباني، وهؤلاء اللاعبين لعبوا لمصلحة منتخباتهم الافريقية.


وهذه الأيام يتألق الكاميروني صامويل إيتو مع برشلونة الإسباني، في حين يحفر العاجي ديدييه دروغبا اسمه كواحد من أفضل مهاجمي العالم مع ناديه تشلسي الإنجليزي، وهناك العديد من الأسماء الافريقية التي تتألق باستمرار مع أنديتها الأوروبية مثل الكاميروني لورين مع أرسنال، والجنوب افريقي فورتشون مع مانشستر يونايتد، ومواطنه بيني مكارتي مع بورتو، والتونسي حاتم الطرابلسي مع أياكس، والمالي فريدي كانوتيه مع توتنهام، بالإضافة إلى المغربي مروان الشماخ مع بوردو، والسيراليوني محمد كالون مع موناكو الذي يتألق فيه أيضا التوغولي أديبايور والكونغولي شعبان نوندا.


وشهد هذا الموسم حادثة طريفة هي مشاركة نادي بيفيرن البلجيكي بمسابقة كأس الإتحاد الأوروبي بفريق جله من اللاعبين العاجيين بسبب امتلاك النادي لمدرسة كروية للشباب في ساحل العاج.


سطوة أوروبية


وعودة إلى كأس ميريديان فقد انطلقت البطولة للمرة الاولى عام 1997، حيث نظمت مباراة ودية بين نجوم أوروبا ونجوم افريقيا في العاصمة البرتغالية لشبونة بمناسبة الإعلان عنها، وأقيمت البطولة الاولى في البرتغال بمشاركة أربع دول افريقية ومثلها أوروبية، هي ساحل العاج ونيجيريا وغانا وغينيا واسبانيا واليونان وفرنسا إلى جانب البرتغال المضيفة، وحملت نيجيريا لقب البطولة بعد فوزها على  اسبانيا في المباراة النهائية، وكانت فرق البطولة تقسم في ذلك الوقت إلى مجموعتين يتاهل أول وثاني كل منهما إلى الدور قبل النهائي.


 وبعد عامين أقيمت النسخة الثانية من البطولة في جنوب افريقيا، وشارك فيها كل من اسبانيا وإيرلندا والبرتغال وإيطاليا من أوروبا، ومصر وغانا ونيجيريا وساحل العاج من افريقيا وفازت اسبانيا بالبطولة بعد فوزها على مصر، وفي عام 2001 أجريت البطولة في إيطاليا مع تغيير في نظامها، حيث يلعب كل منتخب أوروبي مع المنتخبات الإفريقية الأربعة حيث يتم تحديد القارة الفائزة، وجمعت أوروبا ممثلة بمنتخبات إيطاليا واسبانيا والبرتغال وتشيكيا 36 نقطة، في حين لم تتمكن افريقيا ممثلة بمنتخبات نيجيريا وغانا والكاميرون وبوركينا فاسو من تحقيق أكثر من فوز واحد، وسجلت اسبانيا أكبر عدد من النقاط في هذه البطولة التي أقيمت بمناسبتها مباراة ودية بين نجوم أوروبا بقيادة المدرب الهولندي فرانك ريكارد ومنتخب نجوم افريقيا بقيادة الكاميروني روجيه ميلا، وفاز فيها نجوم أوروبا (4-0).


 والنسخة الرابعة أقيمت في مصر حيث فازت منتخبات أوروبا ممثلة باسبانيا وسويسرا وفرنسا وانجلترا في جميع مبارياتها على منتخبات افريقيا الأربعة وهي مصر وبوركينا فاسو ونيجيريا ومالي، وأقيمت على شرف البطولة مباراة ودية بين أياكس الهولندي والاهلي المصري انتهت بفوز الاول (2-1) حيث سجل المصري أحمد حسام "ميدو" هدف الفوز لأياكس.


بطولة زاخرة بالنجوم


ويمكننا اعتبار هذه البطولة بأنها الخطوة الأولى للعديد من النجوم البارزة في عالم كرة القدم، حيث برز اسم سيماو سابروزا ونونو غوميز وبيدرو مينديز مع منتخب ناشئي البرتغال في البطولة عام 1997 والتي شاركت فيها فرنسا بقيادة لاعب فولهام حاليا ستيد مالبرانك.


وفي عام 1999 ضم منتخب ناشئي اسبانيا المشارك في هذه البطولة كل من حارس ريال مدريد إيكر كاسياس وفيسنتي رودريغيز جناح فالنسيا الطائر، في حين مثل غانا لاعب وسط ليون حاليا مايكل ايسيين، وشكل لاعبو مانشستر يونايتد حاليا جون أوشي وليام ميلر قوة لا يستهان بها في منتخب ناشئي ايرلندا.


وبعد بعامين وبالتحديد في النسخة الثالثة من البطولة برز اسم هداف سبارتا براغ التشيكي توماس يون الذي توج هدافا للبطولة برصيد ستة أهداف، في حين أعلنت البطولة عن ولادة النجمين البرتغاليين هيوغو فيانا وريكاردو كواريزما، وأخيرا ساهمت البطولة السابقة التي أقيمت في مصر عام 2004 في بزوغ نجم السويسري ريتو زيغلر الذي يلعب حاليا في توتنهام هوتسبير الإنجليزي.


تركيا تستضيف النسخة الخامسة


واليوم تنطلق مباريات النسخة الخامسة، حيث تستضيف تركيا البطولة في مدينتين هما أضنه وازمير، وستقام مبارة ودية بمناسبة هذه البطولة بين المنتخبين التركي والتونسي على ستاد أتاتورك في العاصمة اسطنبول وذلك في إطار استعدادت البلدين لتصفيات كأس العالم 2006.


وتاليا الجدول الكامل لمباريات البطولة:


4-2 الكاميرون – فرنسا
4-2 سيراليون – اسبانيا
4-2 البرتغال – نيجيريا
4-2 تركيا – مصر
6-2 اسبانيا – الكاميرون
6-2 فرنسا – سيراليون
6-2 نيجيريا – تركيا
6-2 مصر – البرتغال
8-2 الكاميرون – البرتغال
8-2 سيراليون – تركيا
8-2 فرنسا – نيجيريا
8-2 اسبانيا – مصر
9-2 تركيا – تونس (المنتخب الأول – ودية)
11-2 تركيا – الكاميرون
11-2 البرتغال – سيراليون
11-2 نيجيريا – اسبانيا
11-2 مصر – فرنسا
11-2 حقل الختام

 

التعليق