باحث.. الواقع العربي دفع النساء للوقوف ضد أفكار التحرر

تم نشره في الأربعاء 2 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً

    القاهرة - يرى باحث مصري أن السياق السياسي والاجتماعي والثقافي في العالم العربي أدى إلى وقوف كثير من النساء العربيات ولو ظاهريا ضد أفكار التحرر والمساواة.

 وقال أيمن بكر إن الوعي العربي العام يساعد على  تغييب أفكار المواطنة الخاصة بالنساء من حيث واجباتها وضماناتها الاجتماعية ودور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تفعيلها.

 وترجم بكر والسورية سمر الشيشكلي كتاب (النسوية والمواطنة) للكاتبة النيوزيلندية ريان فوت الذي يفتح بابا على أسئلة حول حقوق المواطنة الخاصة بالنساء وأوضاعهن في العالم ليصل إلى أن المرأة حتى في الدول الديمقراطية لاتزال مواطنة من الدرجة الثانية.

       والكتاب الذي يقع في 274 صفحة وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر يرصد  إسهامات قيادات الفكر النسوي في الديمقراطيات الليبرالية الغربية. وترى المؤلفة أن مفهوم المواطنة هو أن يكون المرء مواطنا مشمولا بحماية الدولة ومتمتعا بالمساواة أمام القانون بغض النظر عن خلفياته الشخصية إذ إن "النسويات الإنسانيات في سياساتهن يؤكدن أن المرأة إنسان عادي تماما مثل الرجل" وإن مصطلح النسوية يهدف إلى تحسين أوضاع المرأة.

        ويذهب الكتاب الذي صدر خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي افتتح الأربعاء الماضي إلى أن الحركة النسوية عرفت أولا موجتين تبنت الأولى إرساء قواعد النضال في معظم الديمقراطيات الليبرالية الغربية من أجل اكتساب حق الاقتراع ابتداء من عام 1870 حتى عام 1930 في حين بدأت الموجة الثانية مواكبة للثورة  "الثقافية النسائية" بعد عام 1968.  أما الموجة الثالثة التي تنتمي اليها الكاتبة فبدأت في تسعينيات القرن الماضي.

       واستعرضت الكاتبة إسهامات النساء الغربيات المدافعات عن حقوق المرأة في  سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين مشيرة إلى أنهن "لم يتناولن قضية المواطنة بدرجة كافية من الجدية." وقدم الكتاب اختبارا للاستجابات النسائية حول ستة موضوعات تشكل مفهوم المواطنة وهي الحرية والحقوق والمساواة الاجتماعية والذاتية السياسية والتمثيل  السياسي والتقييم السياسي.

        وأشارت فوت إلى أنه "بينما تملك كلمة (رجل عام) دلالة إيجابية فلاتزال كلمة (امرأة عامة) ذات دلالة مهينة تحط من قيمتها."  وقال بكر إن فوت الأستاذة بجامعة أوكلاند بنيوزيلندا واحدة من الجيل الثالث من النسويات "وهو جيل يتجنب إلى حد كبير الأحكام والآراء الحادة التي ميزت الجيلين الأول والثاني فيما يتصل بأفكار التمييز والاضطهاد الواقع على النساء."

        وأضاف إن أهمية الكتاب بالنسبة للثقافة العربية ترجع إلى وضع مقولات تحرر  المرأة التي تتغنى بها وسائل الإعلام العربية في ضوء المقارنة مع التحرر الذي وصل إليه الغرب مشيرا إلى أن "المقارنة لا تعني الاقتداء أو إلغاء الخصوصية الثقافية العربية ولكنها تسمح بتقييم يبتعد عن النظرة الأحادية التي تتبناها وسائل الإعلام العربية المسيسة."

       ومضى قائلا "المواطنة الليبرالية الاجتماعية السائدة في الغرب مادة يدرسها طلاب المرحلة الثانوية في بعض الدول (الغربية) حتى يشب المواطن على معرفته بحقوقه الدستورية والقانونية ولكن حقوق المواطنة تكاد تكون مادة محظورة في معظم البلدان العربية."

        وقال إن الدافع وراء اختيار هذا الكتاب للترجمة هو "خواء الثقافة العربية فيما يتصل بالفكر النسوي وتياراته المختلفة وتاريخه الممتد في الثقافة الإنسانية وعدم قدرة الوعي الجمعي (العربي) بصورة عامة على تمثل أفكار الحرية والمساواة والعدالة المتضمنة في الكتب أو القوانين."

        وذكر أن السياق العربي العام في نهاية القرن العشرين انحاز ضد المرأة  "التي بادرت بنفسها إلى التخلي عن إنجازات حققتها أجيال سابقة من النسويات. ومن باب التقية (الخوف) وقفن ولو ظاهريا ضد أفكار التحرر والمساواة."

         ووصفت الناقدة المصرية فريدة النقاش الكتاب في مقدمته بأنه "لا غنى عنه  للحركة النسائية العربية الجديدة وللأحزاب ولمنظمات حقوق الإنسان كافة التي انشغلت ولاتزال بقضية المواطنة."

         وأضافت أن المواطنة المتكافئة "تعني تعاقب وضعيتي أن تكون حاكما وأن تكون  محكوما ولكي تتوفر لملايين النساء مثل هذه الفرص ولا يبقى التداول حكرا على نخبة منهن لابد أن يتغير المجتمع تغييرا جذريا شاملا.. التغيير الجذري عملية صراعية كفاحية طويلة المدى ولا يمكن إنجازه دون مشاركة فعالة من ملايين النساء المواطنات الحرائر."

التعليق