"السيد ابو عربي وصل" .. ضحكة طويلة ومتواصلة

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • "السيد ابو عربي وصل" .. ضحكة طويلة ومتواصلة

يعرض في صالتي جراند وبلازا

عمان-  ضحكة طويلة, صاخبة ومتواصلة, هو اكثر ما يحققه الفيلم المصري "السيد ابو العربي وصل" الذي يعرض حاليا في صالتي سينما جراند وبلازا من اخراج المصري محسن احمد, ويقدم الممثل هاني رمزي الذي بدأ يحقق تقدما واثقا نحو النجومية شخصية كوميدية خفيفة الظل ومعقولة ، في الفيلم الذي يتناول طبيعة الحياة في مدينة بورسعيد الساحلية, ويعاين يوميات الناس واحوالهم في المدن الساحلية، التي تشتهر عادة بتهريب البضائع, وتتميز علاقاتها بالصخب والاثارة والطيبة الشعبية ،لاناس خبروا البحر وتعاملوا مع انوائه بنفس البساطة التي يتعاملون فيها مع هدوئه ووداعته.

وعبر تتبع حياة السيد ابو العربي (هاني رمزي) وما يتعرض له من يتم مبكر ،وغبن اجتماعي يصادر خلاله اقاربه بيته وملاذه, وينتقل بسببه الى حياة التشرد والصعلكة مبكرا يقدم لنا المخرج نص طارق عبدالجليل بعفوية ناجحة واسلوب كوميدي مقنع ،رغم ان حكاية الفيلم كان يمكن ان يحولها مخرج آخر الى تراجيديا بكائية مبتذلة، عن ظلم الاقربين وقسوة الحياة ومخاطر حياة الشوارع. وتقوم علاقة حب طويلة بين ابو العربي وابنة حارته مهجة (منة شلبي), وهي علاقة لا تحظى بمباركة ابيها (وحيد سيف) التاجر البورسعيدي المتطلع لزيجة استثمارية رابحة.

   وعلى مدى عشرة اعوام يواصل ابو العربي الذي يعمل في اكثر من مهنة ،ويسرح خياله في عوالم متخيلة موهومة مواعدة مهجة، التي نشأ بينه وبينها علاقة حب شعبية قوية اصيلة تصمد امام تعنت والدها.

و يسعى ابو العربي المتباهي بامجاد ابيه الذي شارك في حرب اكتوبر وكان احد من عبروا القناة الى استعادة تمثال يدعي انه لوالده المقاتل الفذ (عرف عن ابو العربي بين اهل منطقته بأنه حابك قصص من نسج خياله وبأنه صاحب استعراض كاذب حول علاقات له بكبار المسؤولين ورجالات الدولة).

 وعبر متوالية احداث الفيلم والايقاع بأبي العربي من قبل معاطي (صلاح عبدالله) التاجر البورسعيدي المتشوف للزواج من مهجة، رغم انه بعمر والدها, وعبر تبادل المقالب والصراع الكوميدي بين ابو العربي ومعاطي تتصاعد احداث الفيلم ويصل ابو العربي اليونان بتدبير من معاطي ،الذي كان يسعى للتخلص منه بمساعدة تاجر مصري يقيم هناك (عبدالله مشرف) ويبتسم الحظ لـ (ابو العربي) في اليونان وتساعده يونانية جميلة (الوجه الجديد ليلى) خصوصا ان امها من اصول مصرية، وبعد جملة من التفاصيل والاحداث يعود ابو العربي الى بورسعيد ثريا وراغبا بالاستثمار ،واقامة المشاريع السياحية والاقتصادية في محافظته التي يحب, وبعد تطورات اخرى يرجع الى حبيبته مهجة بعد ان كادت تتزوج من معاطي ،الذي هدد والدها ان لم يتم زواجه بها ان يتسبب بحبسه عن طريق تقديم شيكات وقع له والدها عليها للنيابة العامة, وهكذا ينتهي الفيلم الذي شارك ادوار البطولة الثانوية فيه حجاج عبد العظيم وطلعت زكريا بأغنية ابو العربي، وبفرح وسعادة غمرت قلوب العاشقيْن (ابو العربي ومهجة)، وباقي اهل المنطقة ورقصت مارينا اليونانية في حفل زفافهما تعبيرا عن تمنيها السعادة لهما رغم ان حبا لشريكها في الاستثمار ابو والعربي كان يتململ في قلبها, خصوصا انها قضت معه اياما جميلة ودافئة في بلدها اليونان.

   واللافت في الفيلم، المنتج جماعيا من قبل عدد من شركات الانتاج الخاصة، انه لا يسعى لحمل رسالة ثقيلة, ويبتعد عن التعقيدات الدرامية الاخراجية، ويركز مخرجه جل اهتمامه وجهده على الجانب الكوميدي، الذي برع هاني رمزي في تسيير دفته عبر لهجته البورسعيدية الطريفة، وقفشاته وتعليقاته ،والجو الشعبي اللطيف الذي اشاعه على مدى مشاهد العمل. وهو يعد بحق اكتشافا للمخرج الذي بين لنا ان مصر ولادة حقيقية للنجوم في جميع حقول الدراما والفن والغناء.

التعليق