أول انتخابات ديمقراطية في العالم العربي

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • أول انتخابات ديمقراطية في العالم العربي

لم تكن نتائج الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية مفاجئة لاي شخص. تم انتخاب محمود عباس لمنصب الرئاسة وتلاه مصطفى البرغوثي في المركز الثاني.

وحصل اربعة مرشحين اخرين على نتائج لا تذكر, ومع ذلك فهي اول انتخابات ديمقراطية في العالم العربي: فلأول مرة لم يتم اختيار الرئيس من سلالة ملكية ولا باستفتاء شعبي هو المرشح الوحيد فيه, بل بعد حملة انتخابية تملؤها الاثارة حيث قدم كل من المرشحين خطابه السياسي ودافع عنه حتى النهاية.

عباس هو خليفة عرفات الطبيعي, ولعدة سنوات كان رجل عرفات الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية, فهو الذي تقدم على رأس الجانب الفلسطيني في اتفاقية اوسلو وهو الذي وقعها على اراضي البيت الابيض في الثالث عشر من ايلول عام 1993.

بالرغم من ذلك, من الصعب ايجاد شخص مختلف عن عرفات اكثر منه - فهو ليس قائدا متحمسا وذا قدرات قيادية خارقة, ولا يحاول تقليد فيدل كاسترو بزيه الرسمي وكلماته المطولة, وهو اول رئيس فلسطيني اعرب عن اعتراضه على الانتفاضة الفلسطينية المسلحة, وقد فعل ذلك في عام 2000 هو رجل هادئ يكره اجراء المقابلات, ولا يتوق الى السلطة والنفوذ وهو قادر على الاستماع الى الاخرين وباستطاعتهم اقناعه.

بالرغم من افتقاره لسحر القائد, سيباشر عباس في قيادة السلطة الفلسطينية بصحبة الشرعية التي حظي عليها باعتباره احد "مؤسسي" منظمة التحرير الفلسطينية في قطر.

فضلا عن ذلك فهو على اتصال جيد مع ادارة جورج دبليو بوش, وهناك استعداد كبير في اوروبا لمساعدته وفي اسرائيل للتحاور معه, وينظر اليه بعين الرضا في مصر والعالم العربي.

لم يسبق وان كان للفلسطينيين قائد مثل عباس: ليس في حقبة المفتي الحاج امين الحسيني, ولا في ايام احمد الشقيري وليس في حقبة عرفات.

بعد  انتخاب عباس, ستتبلور فرصة نادرة لاعطاء عملية السلام الاسرائيلية - الفلسطينية دفعة الى الامام, فهل ستتحقق هذه الفرصة? يصعب تحديد ذلك الآن.
فسوف يرأس عباس نظاما متضعضعا جديا ودمرت بنيته التحتية على مدى السنوات الاربع الماضية, وسوف يكون مطلوبا منه على الفور اعادة تأهيل وتوحيد قوات الامن الفلسطينية, وبإيجاد طريقة لوضع حد لاعمال العنف التي ترتكبها حركتا حماس والجهاد , اذا لم يتم ايقاف اعمال العنف, فسيكون من الصعب عليه ان يقود شعبه.

قد ينتج وقف اطلاق النار من خلال مكافحة العناصر الاسلامية المتطرفة او الوصول الى اتفاق معهم, قد يكلف الاتفاق كثيرا لانه سيستلزم تقاسم السلطة, وقد تكون المعركة صعبة جدا, لان قوات الشرطة الفلسطينية لا تملك اذنا من اسرائيل لاستخدام الاسلحة ولان الفوضى تعم الاراضي المحتلة في صورة كبيرة, لا احد يعلم ما اذا كانت القوات ستطيح القائد الجديد.

في المستقبل القريب, سيعبر عباس على حبل رفيع في محاولته للوصول الى اتفاق , ولهذا السبب تلعب القوى الخارجية دورا مهما.

كلما ازداد شعور الفلسطينيين بانهم في اوقات السلام يعيشون حياة افضل وبان اقتصادهم يزدهر وبان لديهم شيئا يخافون فقدانه, ازداد ادراكهم بان الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة هو مجرد بداية لعملية مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ستنتهي باتفاقية وضع دائم تنسجم مع خطة كلنتون ورؤية بوش واتفاقية جنيف.

على هذا الطريق, ستزداد احتمالية اندماج القوى المتطرفة,  حتى لا تمثل عقبة في طريق عباس باعتباره رئيس السلطة الفلسطينية.

سيكون على ادارة بوش وحكومة ارييل شارون وكلاهما في ولايته الثانية, ان تبذلا جهودا كبيرة لمساعدة العناصر البراغماتية في داخل السلطة الفلسطينية.

واذا اقتصر دوراهما على دور مراقب يقف على الجانب، فلن تولّد الثورة التاريخية التي وقعت في الجانب الفلسطيني سوى الثناء لكونها مثالا على العملية الديمقراطية بقيادة قائد حذر ومسؤول, عندئذ, ولسوء الحظ, سيسقط هذه العملية المتطرفون والمتعصبون والمنتقمون والعنيفون.


إنترناشنال هيرالد تريبيون
 يوسي بيلين

التعليق