شباب مادبا يجدون المتعة في الأرجيلة بالرغم اضرارها

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • شباب مادبا يجدون المتعة في الأرجيلة بالرغم اضرارها

ضررها يضاهي 10 سجائر 

   مادبا- عشرات من مدمني السهر يرتادون يوميا المقاهي والمطاعم والاندية الرياضية في مدينة مادبا, بحثا عن الراحة والامان, وهم يرومون نسيان المشاكل والازمات, فيجدون خلاصهم في نفس ارجيلة، فينفخوا على همومهم.. عساها تنجلي.

هذه الراحة النفسية التي ينالها الشباب من التدخين تهدد صحتهم, ولا بد أن يدفعون ثمنها غاليا في حياتهم.. أو بحياتهم نفسها. والاخطر من ذلك ان معظم محبي الارجيلة هم الشباب في العقد الثاني، فباتت انيسة مجالسهم, ويكاد لا يخلو بيت منها.

   يقول نايف الشعرا (30 سنة) انه لا يتسنى له التدخين "الا في ايام العطل التي يمضيها في المنزل, او في فرصة الغداء او عند المساء حينما يذهب ورفاقه الى المطاعم او الكوفي شوب".

اما محمد بركات (25 سنة) فيشعر بمتعة السهر وهو يدخن الارجيلة التي ترافقه دائماً في سيارته مع تجهيزاتها الكاملة وينقلها معه اينما ذهب"، ويقول "أملك في البيت مجموعة من الأراجيل. كلما سافرت الى بلد عربي أحضر معي ارجيلة للذكرى.. وخصوصا من سوريا ومصر".

وتقول سارة (19 سنة) انها بدأت تدخين الارجيلة قبل عام، اذ كانت شقيقاتها الكبريات يدخّن الارجيلة كل مساء, "فأحببت التجربة.. وسرعان ما باتت تشاركهن".

ويتفاجأ المرء عندما يرى مراهقا في عمر 14 عاما او اقل يدخن ارجيلة مع صديقه الذي يوازيه عمراً. يدفعك الفضول إلى سؤالهما عن الدوافع التي قادتهما إلى التدخين, فأجابوا بثقة: "اننا نقلد اباءنا". طبعا في هذه الحالة تسكت، لأن الجواب مفحم. إضافة إلى أن السماح لهما بتدخين الارجيلة داخل المقهى يأتي بعكس مطالبات وزارة الداخلية بمنع من هم دون سن الثامنة عشرة بدخول المقاهي, وثانيها ان الطفلين يأتيان دون علم أهليهما.

   وبين مضارها الاجتماعية والمادية والدينية, ينفق موسى الحميد - طالب جامعي- الكثير من وقته ومصروفه اليومي على الاستمتاع بشرب ارجيلته, التي يفضلها على تدخين السجائر, لكونه لم يتناول السجائر بأنواعها طوال حياته - كما ذكر، على رغم جلوسه الطويل الذي يمتد لاكثر من ثلاث ساعات في المقهى.

ويجد محمد ابو لذوع (طالب جامعي) نفسه مضطرا لمشاركة اصدقائه لتدخين النارجيلة من باب المجاملة.

على ان جهاد شفيق (موظف) لا يكترث بتدخين الارجيلة, مفضلا تدخين السجائر, ويقول طارق الحوراني (28) سنة انه بدأ تدخين الارجيلة قبل عشرة اعوام وتحديداً في المرحلة الثانوية, واستمر لغاية الان بتدخين الارجيلة وبمعدل رأسين منها تباعا. ولا يقاوم طراد عبد الرحمن (17 عاما), رائحة "المعسل" المنبعثة من الارجيلة, مشيراً الى انه يدخن ما يعادل ثلاثة انفاس في اليوم.

يقول علي كامل (29 عاما) إنه يشعر بالمتعة والتجلّي اثناء تناوله نفس الارجيلة, "ثم ان نفس الارجيلة يريح البال, بعد يوم مليء بالعمل الشاق".

اما طبيبة الاسنان عبير الشوابكة فتنصح الشباب بالابتعاد عن هذه الافة الضارة, لما تسببه من اثار صحية سيئة على الاسنان, مبينة الاثار السلبية التي تنجم عن هذه العادة, والمتمثلة في في تغيير طبيعة الاسنان, اضافة الى التهاب اللثة.

فيما تشير الاحصاءات الواردة من وزارة الصحة ان عدد المدخنين في العالم يبلغ مليار ومائة مليون مدخن, منهم 800 مليون يعيشون في الدول النامية.

   وفي الاردن يبلغ عدد المدخنين من عمر 13 الى 15 سنة 3.19 في المئة, وفق محمد سويدان من قسم النهوض الصحي في مديرية صحة محافظة مادبا, والذي اكد ان اربعة ملايين يموتون سنوياً في العالم بسبب التدخين, وبمعدل 12 وفاة يوميا, أي بمعدل شخص كل ثمان ثواني. ويشير سويدان في شرحه للاضرار الناجمة عن التدخين, ان الارجيلة اكثر ضررا من السيجارة, وان تدخين النفس الواحد يعادل 10 سجائر, مبينا ان الاحتراق الجزئي للمعسل, والمكون من تبغ وجليسرين ونكهات مصبوغة وغيرها, حيث يزيد من المواد السامة في الارجيلة, مؤكداً ان "البربيش" يساهم وبشكل كبير لانتقال الامراض المعدية, اضافة إلى زجاجة الماء التي لا تفلتر المواد السامة والمسرطنة, ويقول: "عملت وزارة الصحة وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونسيف وجمعية مكافحة التدخين, ورشة عمل بعنوان "اجيال صاعدة بلا تدخين" لطلاب وطالبات مدارس المحافظة تتراوح اعمارهم من 13 الى 15 سنة لحصر احجام المشاركة وايجاد متدربين ليقدموا النصح والرشد للمدخنين بالاقلاع عن هذه الظاهرة السيئة والمؤذية, ووجدنا نتائج طية تساهم في ترك هذه العادة التي تسبب الموت المفاجئ.

التعليق