بعد مرور أربعة قرون على صدورها: دون كيشوت لا تزال تأسر ألباب الاسبان

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

 مدريد - إنه عام دون كيشوت. فطوال عام 2005 ستحتفل أسبانيا بذكرى مرور 400عام على نشر الرواية الاسطورية التي أبدعها ميجل دو سربانتس والتي يتردد أنها أكثر كتب العالم طباعة بعد الانجيل والقرآن والتي يقال أن الاسبان كافة يعرفونها عن ظهر قلب.

 وستتضمن الاحتفالات مئات الفعاليات المتباينة من معارض إلى مؤتمرات ومسرح وسينما وموسيقى ورقص. وتعجرف وفي المكتبات بالاعمال التي تتناول الرواية فضلا عن أكثر من 30 طبعة جديدة من "دون كيشوت دو لامانشا" التي توصف بأنها أول رواية حديثة.

 ويسعى مصممو الازياء لاستلهام شخصية دولسينيا فتاة أحلام دون كيشوت فيما تملأ المجلات صفحاتها المتخصصة في السياحة والسفر بصور من منطقة كاستيل لامانشا التي جعل سربانتس من سهولهاالممطرة مسرحا لمغامرات بطله.

 وستنفق الدولة الاسبانية وحدها نحو 30 مليون يورو (نحو 40 مليون دولار) على الاحتفالات.

 ويخشى بعض الخبراء المهتمين بالرواية من أن يدفع ذلك الجمهور إلى التشبع من الكلام حول الرواية إلى حد أنه لن يريد أن يسمع أسم سربانتس ثانية.
 وبعد أربعة قرون من قراءة الاسبان لحياة المواطن النبيل دون كيشوت فإن قصته تعود مرة أخرى لتتصدر قائمة أكثرالكتب مبيعا وقد فاقت في هذا المجال منافساتها بدءا من روايات المغامرات التي ألفها ارتورو بيريز ريفرتو وحتى رواية "شيفرة دافنشي " لدان براون.

 ولكن حتى لو كان المشترون لن يحرصوا بالفعل على الانهماك في قراءة رواية سربانتس المتخمة بالتفاصيل التاريخية فإن شعبيتها لاتزال تثير السؤال عن سر قوتها الدائمة. وسيعكف النقاد على محاولة الاجابة على هذا التساؤل طوال العام حيث سيناقشون أسلوب سربانتس البديع المليء بالمفارقات فضلا عن جموح خياله والبناء الحديث لروايته.

 ولعل السر الاكبر في جاذبية رواية "دون كيشوت" يكمن في موضوعها السرمدي وهو قتال الانسان المثالي دفاعا عن أحلامه في ظل عالم غارق في الواقعية.

 ومن المعتقد أن شجاعة دون كيشوت المثالية مستمدة من التجارب الحياتية لسربانتس أبن الجراح الذي درس في مدريد وصار جنديا في إيطاليا.  فقد شارك في معركة ليبانتو عام 1571 وفقد يده اليسرى. وفي وقت لاحق أسره الاتراك ونقل إلى الجزائر ليعيش في ظل أغلال العبودية حتى تدفع فدية لتحريره بعد خمس سنوات.

 كتب سربانتس عددا من الاعمال الادبية المتنوعة لكن نجاحه الاكبر كان في "دون كيشوت دو لامانشا" التي صدرالجزء الاول منها عام 1605 والجزء الثاني عام .1615

 وعلى الرغم من أن الرواية لم تجلب لسربانتس الثروة والشهرة مقارنة بمعاصره شكسبير إلا أنها حققت نجاحا فوريا وسرعان ما ترجمت إلى عدة لغات أوروبية.

التعليق