صحافيون يشككون بسقف الحريات في الخطة الإعلامية التي تستعد الحكومة لوضعها

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

خضر: تستهدف تطوير الإعلام الرسمي

عمان- شكّكت أوساط صحافية بسقف الحريات الذي ستحمله معها خطة إعلامية تستعد الحكومة لوضعها، رغم تأكيدات الناطقة الرسمية باسم الحكومة أسمى خضر بأن "الخطة تستهدف تطوير الإعلام الرسمي للوصول إلى رسالة إعلامية قادرة على التعامل مع الأحداث المحيطة دون التدخل في السياسة الإعلامية لهذه المؤسسات أو كبت الحريات".

وفيما اعتبر صحافيون أن هذه الخطة "تشكل عودة إلى الوراء في ملف الحريات الصحافية، وذريعة لفرض مزيد من القيود على هذه الحريات". أكد آخرون أنها "غير مقبولة في قطاع الإعلام انطلاقا من إمكانية تنظيم عمله بالقوانين لا بالتعليمات والخطط".

ولفت مختصون في هذا القطاع إلى صعوبة تطبيق التعليمات المقترحة سيما وأن المؤسسات الإعلامية "ليست بالمجمل ملكا للحكومة"، ورأوا فيها "تعارضا مع التعديلات التي ظهرت على القوانين الإعلامية ومع الاستقلالية المالية والإدارية لوكالة الأنباء الأردنية التي منحها إياها نظام الوكالة الصادر في حزيران(يونيو) الماضي، واستقلالية التلفزيون الأردني".

من جانبها، أفادت الناطقة الرسمية باسم الحكومة أسمى خضر أن "الحكومة تتجه إلى وضع خطة ومنهج إعلامي حكومي يتلاءم مع المرحلة المقبلة، بما ينظم تعامل وسائل الإعلام الرسمية مع القضايا المستجدة والراهنة، وفي إطار آلية تضمن انسيابية المعلومات وتدفقها من الحكومة إلى وسائل الإعلام، دون أن يكون لها أي تأثير على الحريات الصحافية".

وقالت إن المنطقة لما تشهده برمتها من تحولات "تحتم علينا أن نكون متنبهين إعلاميا وقادرين على التعامل مع هذه القضايا، والوصول إلى رسالة إعلامية قادرة على التعامل مع ما يحدث في العراق وفلسطين لعبور هذه المرحلة دون اختلالات".

وفيما أكدت خضر أن "من حق الحكومة تطوير إعلامها الرسمي والتعبير عن وجهة نظرها وسياساتها الإعلامية وأولوياتها دون التدخل باستقلالها المالي والإداري"، قال نقيب الصحافيين طارق المومني إن "من حق الحكومة أن يكون لها إذاعة وتلفزيون خاص بها، على أن يقابلها ظهور مؤسسات مستقلة دون فرض قيود عليها".

وأشار المومني إلى أن الخطة الإعلامية "يجب أن تقوم بالأساس على منح مؤسسات الإعلام استقلاليتها الكاملة، وتقليص السيطرة الحكومية عليها، والعمل وفق قاعدة التنافس".

في حين رأى مدير تحرير المحليات في الزميلة (العرب اليوم) فهد الخيطان أن فكرة وضع خطة للإعلام الرسمي هي "بحد ذاتها إشكالية، خصوصا وأن المعلومات لا تصل إلى الإعلام المستقل بالقدر الذي تصل فيه إلى الإعلام الرسمي"، مشيرا إلى أن "الخطة المنوي وضعها، تأتي في إطار ترتيبات عامة للإعلام الرسمي والمستقل لربطها بالمصالح المباشرة للحكومة سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية".

وبين ان الحكومة، في ضوء التداعيات السياسية والأمنية التي ستترتب بعد انتهاء الانتخابات العراقية وتشكيل حكومة عراقية ذات مزاج شيعي، "ستحد من سقف الحريات الصحافية بحجة التعامل الحذر مع التطورات الإقليمية من حولنا، إلى جانب تقسيم الإعلام إلى وطني وآخر إعلام غير ملتزم"، مؤكدا أن "الإعلام المنفتح سيكون أقوى على مواجهة التحديات".

ويأمل الخيطان أن "تفي الحكومة بوعدها ذي العلاقة بعرض الخطة الإعلامية على رؤساء تحرير الصحف لمناقشتها قبل إعلانها".

وأوضحت خضر أن الهدف من الخطة الإعلامية "يتجسد في بلورة موقف إعلامي واضح من القضايا الراهنة، والتعبير عنها عبر وسائل الإعلام الرسمية والناطقين الإعلاميين، إلى جانب مواكبة عملية تطوير قطاع الإعلام التي تتواكب مع ظهور مجموعة من القوانين المعدلة للقوانين ذات العلاقة بالإعلام والصحافة والنشر".
وستشتمل الخطة، بحسب خضر، على "أدوات تنفيذية تعبرعن الموقف الأردني حيال ما يحدث من كل القضايا، باعتباره مطلبا أساسيا للحكومة وللصحافة، والاستعداد لكافة السيناريوهات".

التعليق