المنتخب الفرنسي.. ما بعد مرحلة زيدان

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • المنتخب الفرنسي.. ما بعد مرحلة زيدان


 

    الوسائل متعددة للنهوض في حال أي قوة كروية في العالم، تغيير الجهاز التدريبي أو ضم لاعبين شباب وإكسابهم الخبرة اللازمة مع الإهتمام بالقاعدة الناشئة ومراقبتها في كافة الاندية، خاصة إذا كانت تلك القوة تعاني من فقدان العديد من العناصر المؤثرة فيها، إعتزال اللاعبين دوليا هي إحدى أهم المشاكل التي تواجه منتخبات كرة القدم العالمية، حيث يعتقد الكثيرون أن معظم هؤلاء اللاعبين المعتزلين مازالوا في قمة مستوياتهم، وأهم المنتخبات التي تعاني من مشكلة الإعتزال الدولي هو المنتخب الفرنسي الذي تدهور مستواه بشكل ملفت في الآونة الأخيرة، والجميع يتساءل.. هل هي نهاية حقبة أم مجرد كبوة؟


   ويخوض "منتخب الديوك" هذه الأيام معمعة تصفيات كأس العالم 2006 بمواجهة منتخبات تسعى هي الأخرى للتأهل إلى النهائيات مثل الإيرلندي والسويسري، وطريقه بالتاكيد سيكون صعبا ومليئا بالعقبات خاصة إذا ما وضعنا بعين الإعتبار إعتزال النجوم اللامعة في سماء هذا المنتخب على رأسها المبدع زين الدين زيدان.


البداية في كوريا الجنوبية

    إن الجيل الفرنسي الذهبي بقيادة زيدان كان له أكبر الأثر في تطور مستوى الكرة الفرنسية بشكل عام، حيث فتحت الأندية الأوروبية الكبرى عيونها على السوق الفرنسية الزاخرة بالمواهب مما أدى إلى ازدياد عدد الفرنسيين المحترفين خارج بلادهم، هذا الجيل الذي بدأ يظهر على السطح قبل بداية كأس أوروبا 1996، اكتسب ميزتي الخبرة والإحتكاك ليدخل غمار نهائيات كأس العالم 1998 التي أقيمت على أرضه بروح عالية، ففاز بالكأس وأعلن عن ولادة منتخب قادر على انتزاع الألقاب لسنوات عدة، وقتها كان المنتخب الفرنسي الذي دربه العجوز إيمي جاكيه.. يقوده جندي مجهول اسمه ديدييه ديشان مدرب موناكو حاليا ويرافقه المدافع المتألق لوران بلان وزميله مارسيل دوسايي والظهير الأيسر النشيط بيسكنتي ليزيرازو والظهير الأيمن الأسمر ليليان تورام، إضافة إلى نجوم الوسط إيمانويل بوتي ويوري ديوركاييف وزيدان، والمهاجم المشاغب كريستوف دوغاري الذي رافقه في هذه الرحلة شابان صغيران هما تييري هنري وديفيد تريزيغيه، ويحرس هذه المجوعة المتألقة الأصلع فابيان بارتيز.


   وفي كأس أوروبا 2000 ظن البعض أن الفرنسيين سيغيبون عن ساحة الإنتصارات لكن ذلك لم يحصل، بل تألقوا مرة أخرى بقيادة المدرب روجيه لومير وأحرزوا اللقب بعد التغلب على الطليان بالمباراة النهائية، ولم تختلف مجموعة النجوم عن سابقتها باستثناء بروز باتريك فييرا وروبير بيرس بشكل أكبر إلى جانب بزوغ نجم المهاجم ستيفان ويلتورد الذي كان نقطة التحول في المباراة النهائية، وبعد انتهاء البطولة اعتزل ديشان اللعب الدولي ثم فاز الفرنسيون بكأس القارات رغم غياب أسماء عدة لإرتباطهم مع أنديتهم.


   بداية المشكلة الفرنسية كانت في كوريا الجنوبية، فقبل بداية كأس العالم 2002 أصيب زيدان في مباراة ودية أمام الكوريين مما أدى إلى غيابه عن أول مباراتين في النهائيات، خسرت فرنسا أمام السنغال في المباراة الإفتتاحية ثم تعادلت أمام الأوروغواي، وكان الفوز على الدنمارك بمثابة طوق النجاة لها، إلا أنها خسرت مجددا مع وجود زيدان الذي شارك رغم عدم اكتمال شفائه، وخرجت من الدور الأول الأمر الذي أدى إلى إستقالة لومير من منصبه، ولم تختلف التشكيلة الفرنسية كثيرا عن تلك التي شاركت في كأس أوروبا قبل عامين باستثناء وجود المهاجم الشاب جبريل سيسيه.


    زيدان هو رمانة الميزان بلا شك.. لكن الإتيان بخليفة له ليس بالأمر السهل، ورغم ذلك استمر الفريق على حاله مع اعتزال لوران بلان وفرانك لوبوف وديوركاييف وابتعاد بوتي الذي فقد الكثير من مستواه، فاعتمد المدرب الجديد جاك سانتيني على تجربة عناصر جديدة وإكسابها الخبرة خلال تصفيات كأس أوروبا أمثال إريك كاريير وستيف مارليه وسيدني غوفو ولويس ساها وفيليب مكسيس، لكن أيا منهم لم يثبت وجوده، ولولا سهولة مجموعة فرنسا في التصفيات لعانت بالتأكيد من بعض الصعوبات في التأهل.


    وكانت "يورو 2004" بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث كاد المنتخب الفرنسي أن يخسر مباراته الاولى أمام المنتخب الإنجليزي لولا سحر زيدان الذي قام بدور بطولي وقتها عندما سجل هدفين في اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء، وتأهل الفرنسيون إلى الدور الثاني بصعوبة ليواجهوا اليونانيون الذين ألحقوا الخسارة بهم ليخرجوهم من البطولة، ومن هنا بدأ مسلسل الإعتزالات الدولية يتوالى بدءا من مارسيل دوسايي مرورا بليزيرازو وتورام وانتهاء بزيدان نفسه، حتى أن ميكاليلي.. اللاعب الذي ظلم كثيرا في مسيرته مع فرنسا أعلن تفرغه لناديه تشلسي، واستقال جاك سانتيني الذي كان يخطط للرحيل قبل بدء كأس أوروبا، فظهر المنتخب الفرنسي لا حول ولا قوة له، وكان لا بد من الإستعانة بمرحلة إعادة البناء.


دومينيك.. صانع النجوم والمنقذ المنتظر

     بعد رحيل سانتيني.. كان لا بد من تعيين رجلا يفهم طبيعة الكرة الفرنسية لتدريب منتخبها القومي، مدرب قادر على إحياء الأمجاد وعلى دراية تامة بالأسماء الجديدة التي لمعت مؤخرا في المسابقات المحلية، لم يجد المسؤولون من هو أنسب من ريمون دومينيك المدرب السابق لمنتخبات الأمل والذي عمل لحوالي 11 عاما مع الإتحاد الفرنسي في تولي مسؤولية القاعدة الناشئة.


   دومينيك رجل صارم ويتمتع بجرأة كبيرة، وقع الإختيار عليه لأن المنتخب الفرنسي بحاجة هذه الأيام لتغيير جذري في صفوفه، وبما انه أشرف على منتخبات الشباب والناشئين، فإن دومينيك هو الأقدر على التعامل مع المرحلة القادمة.


 وفور توقيعه العقد أعلن دومينيك أن مقاعد المنتخب ستكون لمن يستحقها، حتى ولو كان نيكولا أنيلكا.. المهاجم الذي تمتع بخلاف حاد مع المدرب السابق سانتيني، لكنه تعرض لصدمة في بداية المشوار إثر اعتزال زيدان وميكاليلي، وحاول المدرب الفرنسي إقناع زيدان بالعدول عن قراره لكن دون فائدة.


    ومع رحيل جيل من المخضرمين، كان لا بد لدومينيك من اختيار قائد جديد للمنتخب، الجميع راهن على الحارس بارتيز، لكن خيار المدرب وقع على باتريك فييرا الذي يمتلك سمات قيادية يظهرها على الدوام مع فريقه أرسنال الإنجليزي.
   وانتظر الجميع المباراة الأولى لدومينيك مع المنتخب الفرنسي، حيث لعب "الديوك" لقاء وديا أمام البوسنة في رين لكنهم وقعوا في فخ التعادل الإيجابي (1-1)، وكان أداء الفرنسيين عقيما وبعيدا عن الطموحات، ومن هنا ظهر واضحا أن مهمة هذا المدرب المزاجي لن تكون سهلة على الإطلاق.


   وحتى الآن لعب الفرنسيون أربع مباريات في مجموعتهم بتصفيات كأس العالم 2006 جمعوا خلالها ثماني نقاط من فوزين وتعادلين، وسجلوا أربع أهداف في حين لم يدخل مرماهم هدف واحد في دليل على وجود زخم واضح في المدافعين الفرنسيين الجدد، وكان آخر اختبار لدومينيك مع فرنسا أمام بولندا في مباراة ودية على ملعب ضاحية سان دونيه، وانتهت المباراة بتعادل سلبي هو الثالث للفرنسيين تحت إشراف المدرب الجديد، حتى ان الإنتصارين الوحيدين للفريق تحت إشرافه جاءا أمام فريقين ضعيفين هما قبرص وجزر الفارو!


    ومن الامور التي لفتت الإنتباه هو خلاف دومينيك مع الجناح المتألق روبير بيرس الذي تم تبديله أثناء مباراة فرنسا وقبرص فقام بمهاجمة مدربه في مؤتمر صحفي وانتقد أسلوبه التدريبي مما أدى إلى ابتعاده عن المنتخب الأزرق لعدم استدعائه، هذا الأمر أثر كثيرا على أداء الفريق، ولم يلاقي كثيرا من الإستحسان خاصة عند زميلي بيرس في أرسنال فييرا وتييري هنري، وبعد ان لاحظ دومينيك النقص الواضح الذي يعاني منه فريقه على الأطراف مع إصابة لودفيك جولي وجيروم روثين، أعلن ان الابواب مفتوحة امام بيرس للعودة إلى المنتخب الفرنسي.


   وبعد ست مباريات لم يذق فيها "الديوك" طعم الهزيمة بقيادة دومينيك، اعلن المدرب صاحب الشعر الأبيض والحواجب السوداء البارزة أنه ليس راض ولا مستاء من أداء فريقه، وقال: كان يجب علي أن أشرح بصورة أفضل استراتيجيتي واعتقاداتي، وكان يجب علي الجلوس أكثر مع أفراد الفريق كل على حدا لشرح أرائي، لكني متأكد من ان الجميع يريد الفوز، وهدفي حتما هو الوصول إلى ألمانيا، وأريد من اللاعبين أن يفهموا ان العمل الجاد هو الطريق الوحيد لتحقيق ذلك.


    ودعا دومينيك الجمهور الفرنسي للصبر وعدم الحكم مبكرا على أداء منتخبهم حيث ان إيجاد بدلاء للاعبين أمثال زيدان ودوسايي وتورام ليس بالامر الذي يحصل في ليلة وضحاها وأضاف: نحن نبني منتخبا جديدا، الأمور تتحسن شيئا فشيئا، لكننا نحتاج لمزيد من الوقت.


 ودومينيك من مواليد مدينة ليون في 24 كانون الثاني/يناير عام 1952، بدأ حياته كلاعب مع أولمبيك ليون عام 1971، وفي عام 1973 لعب أول مباراة له مع المنتخب الفرنسي امام ايرلندا، كما فاز مع ليون بطولة كأس فرنسا، وبعد ست سنوات قضاها مع ليون انتقل دومينيك للعب في ستراسبورغ الذي أحرز معه لقب الدوري الفرنسي عام 1979 ووصل معه إلى ربع نهائي كأس الاندية الأوروبية أبطال الدوري.


   وانتقل دومينيك إلى باريس سان جرمان عام 1981 حيث ساهم في إحرازه لقب كأس فرنسا عام 1982، ثم اختتم مسيرته مع بوردو الذي فاز معه بالدوري عام 1984 قبل ان ينهي مشواره كلاعب برصيد 432 مباراة في المسابقة المحلية الأبرز في فرنسا.


 وكان دوري الدرجة الثانية الفرنسي على موعد مع ميلاد المدرب دومينيك الذي تولى تدريب ميلوز في موسم 1984/1985، ثم انتقل لتدريب ليون وصعد به إلى الدرجة الأولى موسم 1988/1989، وفي عام 1993 بدأ العمل مع الإتحاد الفرنسي لكرة القدم في الإهتمام بمنتخبات الفئات العمرية، وكانت أبرز إنجازاته خلال إحدى عشر عاما هو بلوغ نهائي كأس أوروبا للناشئين عام 2002، وجاء قرار تعيينه مدربا للمنتخب الأول بمثابة المفاجأة حيث احتوت دائرة الترشيحات لاستلام هذا المنصب على كل من جان تيغانا ولوران بلان وبرونو ميتسو وفيليب تروسييه. 


ديشان يرد الجميل

    يعود الفضل في شهرة مدرب موناكو حاليا ديدييه ديشان إلى المنتخب الفرنسي الذي حمل ديشان عن طريقه كأس العالم وكأس أوروبا في غضون عامين، لقد كان القائد المثالي للديوك، والمحفز الأكبر لزملائه على أرض الميدان، لن ينسى ديشان رحلته مع المنتخب الفرنسي، وفي محاولة لرد الجميل بطريقة غير مباشرة، أهدى اللاعب السابق الملقب بـ"الجندي المجهول" منتخب بلاده أسماء جديدة برزت في عهده ووصلت معه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.


    وأهم هذه الأسماء على الإطلاق هو قائد موناكو السابق وجناح برشلونة الإسباني حاليا لودفيك جولي، فقد منح ديشان الثقة للاعبه السابق ليكون قائدا للفريق بلا منازع، وكان احد نجوم الموسم الماضي في اوروبا مما أمن له الإنتقال إلى برشلونة، لكن إصابته في المباراة النهائية لدوري الأبطال أمام بورتو البرتغالي منعته من المشاركة في كأس أوروبا 2004، وجولي يلعب كجناح على الجهة اليمنى أي نفس الجهة التي يلعب بها بيرس مما جعل هذا الموقع متكاملا بالنسبة لدومينيك.


    الإسم الثاني الذي قدمه ديشان للمنتخب الفرنسي هو جيروم روثين الذي يلعب منذ بداية هذا الموسم في باريس سان جرمان، هذا اللاعب البالغ من العمر 27 عاما لفت الانظار بسرعته وتحكمه المتقن بالكرة بالإضافة إلى تمريرات العالية وحماسه اللا محدود أثناء دوري الابطال الموسم الماضي، وسيشكل دعامة رئيسية لدومينيك في الجهة اليسرى التي أحب زيدان التمركز فيها لسنوات عدة، وروثين ليس بالغريب عن المنتخب الفرنسي حيث شارك في تصفيات كأس أوروبا 2004 وبطولة كأس القارات عام 2003، لكنه إلى الآن لم يأخذ فرصته الكاملة، وإصاباته هذا الموسم أثرت كثيرا على أدائه.


    ووراء روثين قد يلعب زميله السابق باتريك إيفرا الذي أطلق له ديشان العنان في موناكو منذ الموسم الماضي في مركز الظهير الأيسر، فأثبت أنه لاعب يستحق الإهتمام والإشادة، وقد سبق له اللعب مع منتخب الشباب حيث اكتسب بعضا من الخبرة، والآن يعتبر إيفرا المولود في العاصمة السنغالية داكار، الخليفة المثالي للظهير الأيسر المعتزل ليزيرازو.


    ومن الأسماء التي ساهم ديشان في تقديمها للمنتخب الفرنسي سابيستيان سكيلاتشي الملقب في موناكو بـ"توتو" تيمنا بالإيطالي سلفاتوري سكيلاتشي هداف كأس العالم 1990، وهو يمتلك جميع مقومات لاعب خط الوسط المدافع، وتألق بشكل بارز مع فريقه في الموسمين الماضيين مما جعله أحد الخيارات المفضلة لدومينيك، وهناك أيضا غايل جيفيه الذي فضله دومينيك على العديد من المدافعين البارزين في الكرة الفرنسية.


الخيارات المتاحة

    وفي نظرة موسعة على خيارات دومينيك لتشكيلة منتخب فرنسا القادمة، نجد أن عدد اللاعبين المرشحين للإنضمام إليه كبيرا، ولن تكون مهمة المدرب سهلة على الإطلاق وسيواجه انتقادات حادة في حال استبعاد البعض منهم.


    مازال فابيان بارتيز هو الحارس الاول للمنتخب لفرنسي، وراهن البعض على اختفائه عن الساحة الدولية، لكن ضربة الجزاء "البيكهامية" التي أنفذها في كأس أوروبا الماضية ساهمت كثيرا في رفع شعبيته وازدياد ثقته بنفسه، والمنافسة على هذا المركز لن تكون سهلة بوجود حارس بطل الدوري الفرنسي في آخر ثلاث مواسم غريغوري كوبيه الذي ورغم كبره في السن إلا انه يتمتع بحدس كبير، لكن المنافس الأكبر لبارتيز هو ميكاييل لاندرو حارس نانت الذي كان قائدا لمنتخب الشباب، وهو يبلغ من العر 26 عاما ويسمى في فرنسا بـ"مسيو بينالتي" وذلك لقدرته الفائقة على التعامل مع ضربات الجزاء.


    في خط الدفاع بيرز اسمان لهما من الشهرة والخبرة ما يجعلهما من المفضلين بالنسبة لدومينيك الأول هو ويليام غالاس قلب دفاع تشلسي الإنجليزي الذي يملك القدرة على شغل مركز الظهير الأيمن أيضا، وجان ألان بومسونغ الذي ينظر إليه كخليفة منتظر لمارسيل دوسايي، وتألق بومسونغ مع اوكسير الموسم الماضي ثم انتقل مع بداية هذا الموسم إلى رينجرز الأسكتلندي، لكنه اتخذ خطوة هامة في مستقبله الكروي قبل ثلاثة أسابيع عندما شد الرحال إلى انجلترا ليلعب في صفوف نيوكاسل يونايتد، وبالإضافة إلى غالاس وبومسونغ في قلب خط الدفاع هناك غايل جيفيه، وميكاييل سلفستر الذي يبدو وكأنه تعود على اللعب كظهير قشاش بجانب الإنجليزي ريو فرديناند في مانشستر يونايتد، ولا ننسى فيليب مكسيس الذي يعتبره البعض أفضل مدافع شاب في القارة الأوروبية رغم سلوكه العصبي في الملعب والذي وظهر بشكل واضح أثناء مشاركته مع فريقه روما الإيطالي هذا الموسم، وفي حال تعدد الإصابات فإن إريك أبيدال قلب دفاع ليون سيكون موجودا.


   على الأطراف تتعدد خيارات دومينيك، حيث يتواجد بيرنارد ميندي لاعب باريس سان جرمان الأسمر على الطرف الأيمن، وقد يعود ويلي سانيول ظهير بايرن ميونيخ أيضا، أما على اليسار فهناك إيفرا الذي سيلقى منافسة شرسة من جوناثان زيبينا لاعب يوفنتوس الإيطالي.


    ويتنافس على مقاعد خط الوسط العديد من اللاعبين المميزين أبرزهم سابيستيان سكيلاتشي، وأوليفير داكور لاعب روما الإيطالي، لكن مقعد فييرا سيبقى محجوزا، وقد يلعب إلى جانبه واحد من ألمع نجوم الكرة الفرنسية حاليا بينوا بيدريتي لاعب مرسيليا، وإذا كان دومينيك صادقا في إعطاء الفرص لمن يستحقها، فإن عودة يوهان ميكو قائد وسط فيردر بريمن الألماني ستكون واردة، والأمر يتطبق على مالبرانك نجم فولهام الإنجليزي، ولا ننسى اللاعب الشاب ريو مافوبا (20 سنة) لاعب بوردو الذي أبدى ريال مدريد الإسباني اهتماما كبيرا بضمه قبل شراء الدنماركي غرافيسن، والذي قال عنه دومينيك عندما ضمه لصفوف المنتخب الفرنسي للمرة الاولى: لديه من الإمكانات ما يجعله جان تيغانا الجديد، لن أنتظر حتى يصبح عمره 26 عاما لأستدعيه للمنتخب.


   على الأجنحة هناك جولي وبيرس على اليمين، وروثين الذي سيلقى منافسة شديدة من نجم ليون فلورينت مالودا على الجهة اليسرى، أما في الهجوم فالأسماء كبيرة وعديدة في آن واحد، لكن لا يختلف اثنان على ان مقعد تييري هنري غير قابل للمساس، ومن الممكن أن يلعب بجانبه صديقه ديفيد تريزيغيه حالما يستعيد لياقته، وهناك ثلاثة مهاجمين قادمين من ليون.. سيلفان ويلتورد مازال قادرا على العطاء، وسيدني غوفو يبقى مميزا رغم أنه لم يترك بصمته مع الفرنسيين بعد، وبيير ألان فراو الذي كان من اهم مهاجمي الدوري الفرنسي الموسم الماضي عندما كان يلعب في صفوف سوشو.


    وهناك لويس ساها مهاجم مانشستر يونايتد الذي برز مع بيغي لويندولا في المنتخب الفرنسي قبل بداية كأس أوروبا 2004، والاخير سجل أول هدف فرنسي في عهد دومينيك، ويبرز اسم حبيب باموغو زميل لويندولا في مرسيليا كمرشح للتجربة، وأخيرا فإن جميع الفرنسيين ينتظرون شفاء مهاجم ليفربول الإنجليزي جبريل سيسيه من إصابته بكسر في قدمه.


بيدريتي النجم القادم للكرة الفرنسية

     استطاع بينوا بيدريتي أن يحجز مكانا له في التشكيلة الفرنسية التي شاركت في كأس أوروبا في البرتغال بفضل تميزه في الدوري الفرنسي مع فريقه السابق سوشو، وأدرك لاعب الوسط المدافع أن فرصته في اللعب كأساسي مع المنتخب ضئيلة جدا بوجود كل من باتريك فييرا وكلود ميكاليلي، لمنه أعرب عن رضاه لمجرد اختياره حيث قال: إنه ليس بالأمر السيئ، فأنا راض على ما قدمته للمنتخب حتى الآن، من الواضح أن باتريك وكلود سيكونان في الملعب قبلي، فالأول قائد أرسنال، والثاني لعب مواسم رائعة مع ريال مدريد قبل الانتقال لتشلسي.


 المستوى الرائع الذي قدمه بيدريتي في البطولة الفرنسية، جعل أندية باريس سان جيرمان وليون ومرسيليا تتهافت على شانه، لكنه فضل الإنتقال إلى مرسيليا هذا الموسم، وقد تدرج في الفئات العمرية في سوشو حتى لعب مباراته الأولى مع الفريق الأول في موسم 1999/2000، ولعل أفضل ذكرياته مع فريقه السابق كانت الموسم الماضي عندما قاده للفوز بكأس رابطة الأندية المحترفة، ولعب مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الفرنسي في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2002 أمام صربيا، كما أحرز معه كأس القارات عام 2003، ولعب دورا بارزا في التصفيات المؤهلة للبطولة الأوروبية، وغالبا ما يتم تشبيه بيدريتي بالقائد السابق للديوك الفرنسية ديديه ديشان.


    ويمتاز بيدريتي بقوة بدنية عالية، وقراءة جيدة للملعب، وهو يقوم عادة بدور الجندي المجهول في الميدان، لكنه يعترف أنه يحتاج للمزيد من أجل تثبيت أقدامه في الملاعب الأوروبية حيث قال: أستطيع قراءة المجريات، وأمرر بشكل جيد، كما أنه من الصعب أن أجعل لاعبا يتخطاني، لكني يجب أن أركز على مراقبة مفاتيح اللعب في وسط الملعب وتسجيل المزيد من الأهداف.


   هذا الموسم يقدم بيدريتي مستوى ثابت مع مرسيليا حيث يعتبر مايسترو الفريق، وبعد اعتزال ميكاليلي فإن الفرصة مواتية أمامه لحجز مقعد دائم مع منتخب الديوك بقيادة دومينيك.


    ونرى من خلال هذه القراءة أن الفرصة مواتية لعودة فرنسا إلى الإنتصارات والإنجازات، لكن ذلك مشروط بوجود التجانس المطلوب بين اعضاء الفريق الجدد، وهذه مهمة دومينيك الذي يرى في مجموعته هذا شعاع أمل في تحقيق ما يصبو إليه وهو.. الوصول إلى قبل نهائي مونديال ألمانيا على أقل تقدير.

التعليق