هيوجينز أرسل الإشارة.. و"تيتان" بدأ فتح صفحاته للبشر

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • هيوجينز أرسل الإشارة.. و"تيتان" بدأ فتح صفحاته للبشر

     دارمشتات - هبط مسبار الفضاء الاوروبي هيوجينز أول من أمس على سطح القمر تيتان الذي يحيط به ضباب برتقالي اللون في الغلاف الجوي لكوكب زحل وأرسل صورا وتسجيلات صوتية وبيانات مناخية وصوراعن أرض بها أخاديد وصخور.

     وعمت الفرحة والبهجة مركز المراقبة عندما بدأت البيانات التي لا تقدر بثمن بالتدفق مرفقة بصور عن سطح تيتان الذي غلفه الضباب ليصبح عند العلماء والمحليين معلومات يتطلب تحليلها سنوات من العمل.

وليلة الجمعة السبت دبت الحياة في الطابعات في درمشتات التي تدفقت منها حوالى 350 صورة ارسلها المسبار. وفور خروج الصور التي كانت باللونين الابيض والاسود من الطابعات تناولتها ايدي العلماء بشغف لتمعن فيها النظر بأعين نهمة وتبدأ بتحليلها.

      وعرض مارتي وماسكو اختصاصي الصور في جامعة اريزونا صورة اخذت عن بعد 16 كيلومترا من سطح القمر.وقال وهو يشير الى ما بدا وكأنه "قنوات تصريف واودية وما بدا وكأنه خط على الساحل "هذه صورة لم تعبث بها يد ولكنها واضحة جدا". وقال ليبرتون بحماس وهو يشير الى صورة اخرى "في هذه الصورة توجد مادة لعدة دراسات علمية". وكان يخشى من عدة مخاطر اثناء عملية هبوط المسبار منها خشية تحطمه او حصول عطل كارثي عند دخول المسبار الذي يزن 319 كيلومترا الى الغلاف الجوي للقمر تيتان.

وفي ختام يوم من النجاح الكبير أرسل مسؤولو الفضاء الاوروبيون على شبكة الانترنت وعلى قناة التليفزيون الخاصة بوكالة الفضاء الاوروبية أول صورة وهي صورة أبيض وأسود عن سهل جاف في أبعد أرض تقع تحت التدقيق البشري. وأوضحت صورة أخرى غير عادية منظرا على شكل عين طائر من ارتفاع 16 كيلومترا لجبل أخدودي بدا منحوتا بشيء يتدفق إلى أسفل مثل الحمم أو نهر. كشفت اول صور لسطح القمر تيتان أكبر أقمار كوكب زحل التقطها المجس الفضائي هويجنز لدى هبوطه على القمر امس الجمعة عن وجود خليط غير متوقع من الارض المليئة بالثلوج والسوائل. وأظهرت الصور الثلاثة الاولى لتيتان عصر أول من أمس (بتوقيت الولايات المتحدة) وكأنه صخور ثلجية وقنوات تصريف وشواطئ وجزر وهو ما يذكر العلماء بكوكبي الارض والمريخ.

وقال ال دياز من ادارة الطيران والفضاء الاميركية (ناسا) "اعتقد انه لم يتوقع أحد منا.. هذا النوع من الاكتشاف ولكنه يتفق مع المفاجآت التي شاهدناها من قبل."

وأظهرت صورة اخرى قنوات صرف يقول العلماء انها ربما كانت تحمل ما يتسرب من اودية عميقة في حين أظهرت صورة ثالثة مناطق لامعة واخرى مظلمة من ضمنها منطقة على شكل قفاز. وقال مارتي توماسكو في بث من مركز عمليات وكالة الفضاء الاوروبية في المانيا "يوضح هذا ان تلك المناطق اما انها تعرضت لفيضان او ان المياه تغرقها الان."

     وهناك اعتقاد بوجود غاز ميثان سائل وايثان على سطح القمر تيتان ولكن سحابة الضباب الكثيف التي تلف القمر جعلت من المتعذر معرفة ما سوف يواجهه المجس عند هبوطه. وقال العلماء انهم واجهوا مشاكل في استقبال بيانات احدى التجارب ولكنهم يأملون في الحصول على المعلومات من دراسة اخرى.

وسمي المسبار باسم هيوجينز تيمنا بعالم الفضاء الهولندي الذي اكتشف القمر تيتان عام 1675 واكتشف فجوة بين حلقات زحل والتي تسمى "فجوة كاسيني"  .
والمسبار أذهل المتشائمين بهبوطه الدقيق بالمظلات وهو هبوط محظوظ سمح له بالابقاء على الارسال لعدة ساعات قبل أن تنفد بطاريته وتم إنجاز مهمته بنجاح.
وقال مارتي توماسكو من معمل الفضاء في أريزونا "نحن نفترض الان أن هناك سوائل على تيتان". وحتى الان وصلت 350 صورة ولكنها تحتاج إلى التحميض. ومن المتوقع وصول صور ملونة خلال يوم أو يومين.

وتم اختيار تيتان، اكبر اقمار زحل، للمهمة الاوروبية-الاميركية المشتركة التي كلفت 3.2 مليار دولار، لانه القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يمتلك غلافا جويا اكثر كثافة من باقي الاقمار.

     ويشتبه في ان خليط النيتروجين والميثان الذي يتكون منه الغلاف الجوي للقمر يتعرض لتفاعلات كيميائية تشبه التفاعلات التي شهدتها الارض قبل مليارات السنين وأدت في النهاية الى توفير ظروف الحياة على كوكبنا.

ومما زاد من اهمية هذه المهمة هي ان المسبار هبط على ابعد جرم سماوي في المجموعة الشمسية اذ انه يبعد 1.5 مليار كيلومترا عن الارض.

ويتوقع أن تضيف المعلومات التي يجمعها هيوجينز مزيدا من المعلومات جمعت خلال سنوات من التحليل والمناقشات.

وصمم المسبار لاجراء سلسلة تجارب أثناء هبوطه على سطح القمر عبر غلاف ضبابي يجعل من المستحيل رؤية سطحه من الفضاء.

    وقال المدير العام لوكالة الفضاء الاوروبية جان جاك دوردين في محطة مراقبة مهمة المسبار بمدينة دارمشتات الالمانية "هذا يجعلنا أول زوار للقمر تيتان" مضيفا أن هذا هو أول هبوط للجنس البشري على جسم خارج المجموعة الشمسية. يذكر أن هيوجينز أمضى السنوات السبع الماضية مرتبطا بالمركبة كاسيني التي وصلت إلى زحل في تموز (يوليو).2004 واختير تيتان لاول اكتشاف لانه رغم برودته الشديدة به عناصرالحياة وتشمل الماء والغاز الطبيعي.
ووصلت أول مجموعة بيانات علمية إلى مركز عمليات الفضاء الاوروبية في دارمشتات بألمانيا الساعة 1619 بتوقيت جرينتش.

     وقال جان بيار ليبرتون مدير مهمة هيوجينز الفضائية الذي ساعد في وضع تصور المهمة منذ 25 عاما وكرس جانبا كبيرا من حياته العملية لانجاحها: "علماء هيوجينز جميعهم سعداء. وهذا يستحق الانتظار الطويل".

وكانت وكالة الفضاء الاوروبية أصيبت بصدمة العام الماضي بعد فشل المسبار بيجل الذي أرسلته لكوكب المريخ.

ويتوقع أن تضيف المعلومات التي يجمعها هيوجينز مزيدا من المعلومات جمعت خلال سنوات من التحليل والمناقشات.

وتمكن العلماء من الاستماع إلى المسبار هيوجينز أول من أمس على قناتين.
     وتتلقى مركبة الفضاء كاسيني التي تقطع 60 ألف كيلو متر فوق سطح تيتان الاشارات وتخزنها قبل إرسالها إلى الارض دفعة واحدة. ووجهت أجهزة التلسكوب الرادارية في أنحاء الارض أول من أمس صوب كوكب زحل لرصد أي إشارات ترسلها كاسيني التي حملت المسبار هيوجينز لمسافة ملياري كيلومتر إلى الفضاء في تلك المهمة.

بدأت تلك الاصوات تسمع من جهاز الارسال عندما دخل المسبار هيوجينز الغلاف الجوي للقمر تيتان واستمرت طويلا بعد هبوطه.

ويقوم الباحثون حاليا بتجميع الصور والابعاد والاصوات التي تبث للارض من المركبة الام كاسيني وهو ما قد يكشف عن معلومات حول طقس القمر وتركيبه الكيميائي.

ويمكن أن يؤدي البحث العلمي لهذا العالم الغامض إلى الكشف عن  بعض المعلومات عن النشأة الاولى للحياة على الارض.

      وظلت الاشارات ترد من المسبار إلى الارض بعد ساعتين من هبوطه على سطح القمر تيتان، ما يشير إلى أنه لم يتحطم ولم يغرق في بركة من الايثان على سطح القمر تيتان ويحتمل أنه هبط على سطح صلب.

وصمم المسبار لاجراء سلسلة تجارب أثناء هبوطه على سطح القمر عبر غلاف ضبابي يجعل من المستحيل رؤية سطحه من الفضاء. ويأمل العلماء أن يتمكنوا من نشر صور للقمر تيتان ثاني أكبر أقمار المجموعة الشمسية الذي تبلغ الحرارة على سطحه 180 درجة مئوية تحت الصفر، وتصل سرعة الرياح الى حوالى 500 كيلومترا في الساعة.

ويعتقد ان التفاعلات الكيميائية التي تجري على سطح تيتان ستقدم ادلة على كيفية بدء الحياة على كوكب الارض.

الا انه من غير المرجح وجود حياة، بالمعنى الذي نعرفه، على سطح تيتان نفسه نظرا لانه بعيد عن الشمس ولا يستقبل سوى قدر لا يذكر من الحرارة والضوء من الشمس.

      والتقط الاشارة التلسكوب (روبرت سي. بيرد جرين بانك) في ولاية وست فيرجينيا الامريكية وهو أحد أجهزة التلسكوب الرادارية في أنحاء الارض المصوبة نحو كوكب زحل لرصده وتلقي إشارات المسبار.

وتكلفت رحلة المجس هيوجينز وهو مشروع مشترك بين ناسا وبين وكالة الفضاء الاوروبية والايطالية ثلاثة مليارات دولار. وانطلق المجس من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا عام 1997 بغرض دراسة كوكب زحل وحلقاته واقماره والغلاف المحيط به. 

التعليق