مسميات المناطق والتجمعات السكانية في التراث الجغرافي العربي

تم نشره في الجمعة 14 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • مسميات المناطق والتجمعات السكانية في التراث الجغرافي العربي

     يحفل التراث الجغرافي الإسلامي بالكثير من المصطلحات والمسميات في شتى فروع المعرفة ومنها الجغرافيّة، وتهدف السطور التالية إلى إلقاء الضوء على مسميات المناطق العمرانية وما يتصل بها، وذكر نماذج مختارة لبعضها كما وردت في كتابات علماء الجغرافيا من العرب.
   
     يقول المقدسي (توفي نحو عام 390 هـ / 1000 م) في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: " .. إعلم أنّا جعلنا الأمصار كالملوك والقصبات كالحُجّاب والمدن كالجند والقرى كالِرجّالة.. "، ويقول أيضا: " .. ولا بد لكل إقليم من كورة ثم لكل كورة من قصبة ثم لكل قصبة من مدن.. ". وفي ذلك عرض لبعض المسميات، وتسلسلها في الأهمية والاتساع فالمصر كالملك، والقصبة كحاجب الملك أو الأمير وما نحو ذلك، ويشبه في هذا الأمر التقسيم الإداري من حيث تقسيم البلاد إلى محافظات وألوية وأقضية ونواح . وقد يكون أهم المسميات بهذا الصدد وفق تسلسل الحروف الهجائية :
 
الإقليم : واحد الأقاليم السبعة للأرض ، وأقاليم الأرض : أقسامها . وقيل : سّمي الإقليم إقليما لأنه مقلوم ( أي مقطوع ) من الإقليم الذي يتاخمه ، كما قيل : أن الكلمة قد تكون غير عربية . و يعرّف الإقليم  الآن بأنه منطقة من الأرض تتميز بصفات جغرافية تميزها عما يجاورها. يقول ابن خلدون ( توفي عام 808 هـ / 1406 م ) في مقدمته المعروفة : " .. فالإقليم الرابع أعدل العمران ، والذي حافاته من الثالث والخامس أقرب إلى الاعتدال . والذي يليهما والثاني والسادس بعيدان عن الاعتدال . والأول والسابع أبعد بكثير .. " .

البلد / البلدة :

     واحد البلدان والبلاد ، والبلد كل موضع أو قطعة مستحيزة عامرة أو غير عامرة ، خال أو مسكون ، وقيل : المكان المحدود تستوطنه جماعات ، وسمي المكان الواسع من الأرض بلدا، وقيل : البلدة : الجزء المخصص كالبصرة ودمشق . والبلد : هي صدر القرى . وقد وردت في القرآن الكريم على عدّة أوجه منها : مكة . قال تعالى : (( .. رب اجعل هذا البلد آمنا .. )) البقرة / 126، ومنها مدينة سبأ . حيث يقول الله تعالى : ((.. بلدة طيبة ورب غفور )) سبأ / 15 ، ومنها : البقعة المنبتة قال تعالى :   (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن الله .. )) الأعراف 58 ، ومنها : المكان قال تعالى : (( .. فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت .. )) فاطر / 9 . يقول المقدسي في كتابه سابق   الذكر : " .. فإن سأل سائل أي البلدان أطيب نظر فإن كان ممن يطلب الدارين قيل له بيت المقدس .. " .

الثغر :
 
    موضع المخافة من فروج البلدان ، والثغر : الموضع المتاخم للعدو . وقد أطلق العرب كلمة الثغور على المدن الحصينة لا سيما التي كانت بالقرب من حدود الدولة الإسلامية المجاورة لبلاد الروم والفرس على وجه الخصوص ، في حين أطلقوا كلمة العواصم على المدن الكبرى التي تدخل وراء حدود الدولة ، والثغر كالمسلحة والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة . وكانت أهم الثغور هي الممتدة على طول خط يفصل بين الدولة الإسلامية والبيزنطية ، وفيها ثغور مرعش وملطية وطرسوس وغيرها ، وكانت الإسكندرية ودمياط من ثغور مصر الشمالية . كما يدعى الميناء ثغرا .

الجند :

     المدينة ، وجمعها أجناد . وقد قسم المسلمون البلاد إلى أجناد أي إلى مناطق إذ قسمت بلاد الشام إلى خمسة أجناد : دمشق و حمص وقنسرين والأردن ومركزه طبريا وفلسـطين ومركزه الرملة ، ويقال لكل مدينة جند ، كما قسمت البلاد في القواعد الإسلامية أيضا إذ كان جـند كل قاعدة ينقسم باعتبار القبائل والعشائر ، ومن ذلك كانت البصرة خمسة أقسام تسمى أخماس .

الحاضرة :

    الحاضرة : الحي العظيم أو القوم ، والحاضرة : خلاف البادية ، وهي المدن والقرى والريف، والبادية خلاف ذلك ، ويقال : فلان من أهل الحاضرة وفلان من أهل البادية ، وفلان حضري وفلان بدوي .

الحِّلة / محلة :

    الحلة : مكان الحلول ، وهي جماعة بيوت الناس لأنها تحل ، وقيل : هي مائة بيت ، والحلة : مجلس القوم لأنهم يحلونه ، وهي مجتمعهم . والجمع حِلال . أما المحلة فهي منزل القوم ، والمحل : نقيض المرتحل .

الرستاق :

    الرستاق فارسي معّرب ، ويقال له رزداق وهو السواد والقرى ، كما يقال له : رسداق أيضا وهو السواد، والرستاق كل موضع فيه مزارع وقرى ، ولا يقال ذلك للمدن كالبصرة وبغداد ، وهو أخص من الكورة . والجمع رساتيق . 

 

لسّواد :

    سواد كل شيء : كورة ما حول القرى والرساتيق ، والسواد ما حوالي الكوفة من القرى والرساتيق  وقد يقال : كورة كذا وكذا سوادها إلى ما حوالي قصبتها وفسطاطها من قراها ورساتيقها ، وسواد الكوفة والبصرة : قراهما ، وقيل : ان السواد هو رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار ، لأنه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر ، وكان العرب إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا ، وهم يسمون الأخضر سوادا والسواد أخضر .

الصقع :

    الناحية ، وقيل :  ناحية الأرض والبيت ، وقيل : الناحية من البلاد والجهة أيضا والمحلة . والجمع أصقاع .

الضيعة :

    الضيعة والضياع عند الحاضرة : مال الرجل من النخل والكرم والأرض ، والضيعة : الأرض المغلة ، وقيل : العقار . يقول اليعقوبي عن طرابلس الغرب في كتابه كتاب البلدان : " .. ومنازلهم في جبال طرابلس في ضياع وقرى ومزارع وعمارات كثيرة لا يؤدون خراجا إلى سلطان  .. " .

العمل :

    يقال : أعمال البلد أي ما يكون تحت حكمها أو إدارتها ويضاف إليها ويتبعها إداريا . يقول ابن حوقل ( عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي ) في كتابه المعروف صورة الأرض : " .. وأذرعات وحوران والبثنية وغوطة دمشق من نواحي بعلبك ، وهي من عمل دمشق ، وتدمر وسلمية من عمل حمص .. " . 
 
عواصم :

    العصمة في كلام العرب : المنع ، والعاصمة : المدينة ، وتطلق على قاعدة القطر أو الإقليم ، وقد أطلق العرب على المدن الكبرى التي تدخل وراء حدود الدولة الإسلامية اسم العواصم ، وقيل : العواصم بلاد وقصبتها انطاكية .

الفرضة :

    يقال : فرضة النهر أي ثلمته التي يستقى منها ، ومشرب الماء منه ، وفرضة البحر هي محط السفن أي الميناء . والجمع فرض وفراض . يقول المقدسي : " .. فرضة فلسطين وخزانة الحجاز والعامة يسمونها أيلة .. " . ويقول ابن حوقل :  " .. وعدن مدينة صغيرة وشهرتها لأنها فرضة على البحر

الفسطاط :

    الفسطاط : ضرب من الأبنية ، ويقال : السرادق من الأبنية ، ويقال : مجتمع أهل الكورة ، والجماعة أيضا .
   
القرية :

   القرية : المصر الجامع ، وقيل : من المساكن والأبنية والضياع وقد تطلق على المدن ، ويقال : القرية كل مكان اتصلت به الأبنية . والجمع قرى . يقول المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم : " .. والرقيم قرية على فرسخ من عمّان على تخوم البادية فيها مغارة لها بابان .. " .

القصبة :

    القصبة : القصر أو جوفه والمدينة ، وقصبة القرية : وسطها ، وقصبة السواد : مدينتها ، وقيل : القصبة هي القرية . يقول المقدسي : " .. فأما الحجاز فقصبته مكة ومن مدنها يثرب وينبع وقرح وخيبر والمروة .. " . 

القيسارية :

    مجموعة كبيرة متقاربة من المباني العامة ، تضم مخازن وورشا وسوقا مسقوفة . والجمع قياسر. يقول ابن جبير عن مدينة الموصل في رحلته المعروفة : ".. وبني أيضا داخل البلد وفي سوقه قيسارية للتجار ، كأنها الخان العظيم ، تنغلق عليها أبواب حديد .. " . 

الكورة :

    قيل : قد لا يكون اللفظ عربيا .  وهي المدينة والصقع والبقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال ، وقيل هي صقع يشتمل على عدة قرى . والجمع كوَر . يقول ابن خرداذبه في كتابه المسالك والممالك : " .. كور الأردن : كورة طبرية ، كورة السامرة ، كورة بيسان ، كورة فحل ، كورة جرش ، كورة بيت رأس .. " .

المخلاف :
 
    الكورة يقوم عليها الإنسان ، وهو عند أهل اليمن واحد المخاليف ، وهي كورها ، ولكل مخلاف فيها اسم يعرف به ، وهي كالرستاق ، وقيل : المخاليف لأهل اليمن كالأجناد لأهل الشام ، والكور لأهل العراق ، والرساتيق لأهل الجبال . يقول الحميري في كتابه الروض المعطار : " .. الطائف مخلاف من مخاليف مكة على مرحلتين من مكة ، وقيل بينهما ستون ميلا.. " .

المدينة :
 
    مدن بالمكان : أقام به ومنه المدينة وتجمع على مدائن ومدن ، والمدين : الحصن يبنى في أسطمه ( بعض أو معظم ) الأرض ، وكل أرض يبنى بها حصن في أسطمها فهي مدينة . يقول الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق : " .. مدينة صيدا في البلاد الشامية على ساحل البحر المالح فيها سور حجارة .. وهي مدينة كبيرة عامرة .. " .

المصر :

    الكورة الكبيرة تقام فيها الدور والأسواق والمدارس وغيرها من المرافق العامة ، ومصر هي المدينة المعروفة ، سميت لتمصرها ، والجمع أمصار ، والمصران الكوفة والبصرة . يقول المقدسي عن سامراء : " ..  سامراء كانت مصرا عظيما ومستقر الخلفاء في القديم اختطها المعتصم وزاد فيها من بعده المتوكل .. ".
مقدم باحث جغرافي

التعليق