فنان أميركي يكسب رزقه من رسم مشاهد الحرب في العراق

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • فنان أميركي يكسب رزقه من رسم مشاهد الحرب في العراق

 نيويورك - رأى العالم صورا من الحرب  الدائرة في العراق أكثر من أي صراع آخر في التاريخ ابتداء من أفلام عن زحف الدبابات إلى بغداد وانتهاء بصور عن انتهاكات مورست بحق سجناء عراقيين, ولكن الفنان ستيف مامفورد يقدم شيئا آخر.


  يبدو مامفورد (44 عاما) المقيم في نيويورك الذي من بين أعماله السابقة لوحة لذئاب داخل غابة وأسماك قرش تحت الماء, وريثا مستبعدا للشخص الذي يعتبره بطلا له وهو وينسلو هومر الذي أرخ الحرب الأهلية الأمريكية لصحيفة هاربر الأسبوعية.


  ومع عدم وجود صلة رسمية تربط بين مامفورد والجيش الذي لديه فنانوه التابعون له, قرر التوجه إلى العراق بمفرده بصورة مستقلة خلال أيام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.


  ولم يراسل إلا موقعا للفنانين على الانترنت ليكتب "مذكرات بغداد" عن تجربته  التي توضحها رسوماته ولوحاته التي تعرض منذ ذلك الحين في معرض بنيويورك وستعرض في أماكن أخرى في أوائل هذا العام.


  ويقول مامفورد إن قراره امتداد منطقي لاهتمامه بالصراعات بصفة عامة, التي تحولت إلى ولع بحرب فيتنام قبل عام من حرب العراق. وقال مامفورد في مقابلة أجريت معه "فجأة خطر لي أنني مهتم بالحرب, قصة الحرب, لست متأكدا من سبب ذلك."


  وأضاف "أنا مهتم أيضا بالفن الذي يتحدث عن القتال الذي كان يمثل نوعا بمفرده منذ فترة طويلة جدا, ولكن نجمه أفل ببطء منذ الحرب العالمية الثانية. قلت  لنفسي لم لا أخوض التجربة؟"


  واقترض عشرات الآلاف من الدولارات لشراء سترة واقية وخوذة ومعدات اتصال تعمل  بالأقمار الصناعية وغيرها من التجهيزات. بعد ذلك توجه مامفورد الذي نشأ في بوسطن إلى العراق عبر القاهرة ثم الكويت في  نيسان عام 2003.


  ويتذكر تلك الفترة قائلا "بما أنني لم أذهب أبدا إلى منطقة حرب من قبل ظننت أنني سأصاب بالذعر بمجرد وصولي إلى مدينة الكويت ثم سأعود إلى وطني على الفور".  ولكن بدلا من ذلك وصل مامفورد إلى بغداد وقام الآن بأربع رحلات إلى العراق, وبقى عدة أشهر في كل مرة إما مقيما مع الجنود الأمريكيين أو كان يعيش ويعمل بشكل مستقل.


  وقال في ستوديو الرسم الخاص به في نيويورك "الذي يهمني حقا هو العودة إلى  فكرة الفنان كشاهد. الرؤية المباشرة رؤية العين لحدث ما ووصف الحدث برمته بصورة  شخصية وذاتية."


  وتضمنت الحلقات الأولى من المذكرات صورا للحياة العادية في بغداد, مثل لاعبي الطاولة(النرد) في مقهى أو الباعة في شوارع المدينة. وهناك حلقات أخرى تسجل الوقت الذي أمضاه مع أفراد الجيش الأمريكي في تكريت وبعقوبة

والرمادي, وهي تلك المدن التي تستدعي أسماؤها صورا للعنف.
  قال مامفورد "اجتذبت الرسومات قدرا كبيرا من الاهتمام, وإن كان هذا الاهتمام يرجع لأسباب مختلفة... أغلب الفنانين يتخذون مواقف سياسية قوية ضد الحرب لذلك كانت هناك انتقادات بأن الرسومات شديدة الحياد."


  ويقول إنه لم يشعر أن هناك حاجة إلى أن يكون موضوعيا بما أنه فنان لا صحفي.


وأردف قائلا "إذا كنت مع وحدة عسكرية وشعرت أن هؤلاء الأشخاص يقومون بمهمة  رائعة... وإنهم أشخاص طيبون فإنني كنت أميل إلى التوحد معهم ودعم مهمتهم."


  وتابع "في الوقت ذاته إذا كنت مع العراقيين, خاصة أصدقائي العراقيين, فإنني كنت أحاول أن أعكس ذاتيتي أيضا."


  وفي أحدث زيارة له التي استمرت من حزيران وحتى  تشرين الأول من  العام الماضي انضم مامفورد إلى دورية تحرس جزءا من بغداد.


  وتتحدث مذكراته عن كيفية ركوبه سيارات برادلي المدرعة وسط عدد من الجنود وكيف وصل إلى سطح مبنى خلال معركة بالأسلحة النارية لإجراء الاتصال اليومي بزوجته  الفنانة أيضا وكيف أنه رقد وراء قناص أمريكي ليرسمه.


  عرضت أعماله الفنية في معرض بنيويورك كما ستعرض في ميشيجان في نهاية الشهر  الجاري وفي ميامي في نيسان. ومن المقرر إصدار كتاب يضم ما بين 200 و250  صورة في  أيلول.


  وفي حين أن أسر الأفراد العسكريين قد يكونون هم المشترون البديهيون لهذه الأعمال فإن مامفورد يقول إن سعر اللوحة الكاملة الذي يبلغ 1500 دولار قد  يكون مرتفعا للغاية بالنسبة للكثير منهم.


  وقال مامفورد "هذه الرسومات ليست سجلا نادرا لما قمت به هناك فحسب بل إنها  أيضا جزء مهم مني لكسب الرزق."


  وذكر مامفورد أن التشاؤم زاد بشكل متزايد لديه منذ أول زيارة له بسبب  تدهور الوضع الأمني.


  وهو ما زال على اتصال بعدد من الأصدقاء العراقيين وكذلك عدد محدود من الجنود الأمريكيين ولكنه لا يعتزم العودة.


  ومضى يقول "الوجود في منطقة حرب خبرة محفزة للغاية مثل الدواء. ولكني أشعر في كل مرة ركبت فيها سيارة برادلي أن الخطر يتزايد نوعا ما."

التعليق