اختيار الضيافة البدوية كأفضل ممارسة ثقافية للعام 2004

تم نشره في الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • اختيار الضيافة البدوية كأفضل ممارسة ثقافية للعام 2004



عمان - ذكرت الاميرة بسمة بنت طلال بأن الضيافة البدوية هي جزء جوهري من التراث الاردني وقيمه الاخلاقية وقالت في الاحتفالية التكريمية التي اقيمت يوم امس بالجامعة الاردنية بمناسبة اختيار "الضيافة الاردنية" كافضل ممارسة ثقافية للعام 2004 من قبل اليونسكو ومؤسسة تطوير ادارة الموارد التكاملية في فرنسا "ان قيمة الجائزة هو في تنظيمها للممارسات الثقافية التابعة من قيم اخلاقية ثابتة بهدف تطور نوعية الحياة".


واوضحت سمو الاميرة بسمة بانها وعبر اشرافها المباشر على الصندوق الاردني الهاشمي للتنمية البشرية شهدت عقوداً من العمل الجاد لتطوير نوعية حياة الناس في مختلف مناطق الاردن ورأت بان مراكز التنمية والتطوير الموجودة في الاردن اظهرت اتصالاً متميزاً بين البدو وبين مؤشرات التنمية ومخرجاتها.


واكدت سموها بان الخيمة البدوية وبرغم الظروف الحياتية الصعبة والقاسية على امتداد الصحراء وانواعها تمثل رمزاً حقيقياً للضيافة بدءاً من الترحيب الصادق مروراً بتقديم فنجان القهوة الذي ينبغي ان لا ينظر له كعادة اجتماعية وفلكلورية فقط ولكنه يحمل معاني كثيرة قد لا يفهم مراميها وابعادها الا من ارتشف هذه القهوة وجرب معايشة اللحظة الانسانية المرتبطة بها.


وعبرت سموها في ختام كلمتها للحفل التكريمي الذي حضره مندوبة المدير العام لليونسكو ميلا جروس دل كورال ومدير مؤسسة تطوير الموارد التكاملية الفرنسي اكزافييه دي بايرز عن سعادتها للمشاركة في احتفال تكريم الضيافة البدوية وشكرها لمنظمة اليونسكو لاهتمامها بالقيم العربية الايجابية وتأكيدها على اهمية الكرم والضيافة وحسن الاستقبال في تعزيز العلاقات بين الشعوب وختمت بالقول "اذا احسن الاخرون التعلم من هذا المثال فقد يصبح العالم مكاناً افضل للجميع" .


ورأت مندوبة مدير اليونسكو ميلا جروس دل كورال في كلمتها للاحتفالية التكريمية التي حضرها عدد من اعضاء السلك الدبلوماسي في عمان بان التبادل والتواصل العالمي ينبغي ان يعود بنتائج حقيقية وايجابية على الناس, وذكرت دل كورال بان الثقافة بمعناها الشامل هي منظومة من القيم والممارسات والمعتقدات التي تؤثر على اوجه الحياة الانسانية بمداها الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي وبانها بمعناها الواسع مفتاح رئيسي لتوجهات الاستثمار الاقتصادي الصحيح المعتمد على مبدأ احترام الثقافة والبيئة .


فيما ذهب مدير مؤسسة تطوير ادارة الموارد التكاملية اكزافييه دي بايرز في كلمته اكد ان كل العلاقات الانسانية تبدأ بالـ "مرحبا" وبالترحيب, ورأى بان المفتاح الرئيسي المديني والازدهار التنموي هو بالانفتاح الودي على الاخرين المدفوع بالرغبة الحقيقية للسلام والمعايشة ووصف رئيس الجامعة الاردنية د. عبد الرحيم الحنيطي في كلمته التي رحب خلالها بالمشاركة في الاحتفال التكريمي الضيافة البدوية بانها ممارسة اجتماعية تشكل القيمة المركزية وتحتل المكانة الاولى بين مجمل عادات وتقاليد المجتمع الاردني ورأى ان كرم الضيافة الذي يتميز به الاردنيون عموماً والبدو خصوصاً مدعاة للفخر والاعتزاز لما يمثله هذا الكرم من قيمة تراثية اخلاقية عالية.


واشتمل الاحتفال التكريمي الذي اقيم في مبنى ادارة الجامعة على ندوة حول آليات الاستثمار المعتمدة على مبدأ احترام الثقافة والبيئة قدم المشاركون فيها اوراق عمل تناولت العوامل الرئيسية التي تؤثر على النمو الاقتصادي ودور الجهاز المالي والمصرفي ووظائفهما على صعيد تطبيق الخطط التنموية وكذلك دور الجوانب البيئية والاجتماعية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة .


وكرمت مندوبة مدير اليونسكو في الحفل السيدة الاردنية نايفة طعمة العرامين من منظمة مي الازايدة في مادبا لما تقدمه من نموذج للمرأة البدوية المكافحة من خلال وجودها كعضو في اللجنة النسائية في مركز الخدمات الطبية والانسانية التابع للصندوق الاردني الهاشمي ولعملها في دكان لتعيل اسرتها الكبيرة.


وتعبيراً عن روح التراث الاردني نصبت على مدخل مبنى ادارة الجامعة خيمة بدوية وضعت داخلها دلال القهوة ومواقد النار والمهباش وغير ذلك من الرموز التراثية والفلكلورية وقدم داخل بيت الشعر المغنيان البدويان تركي العون الذي عزف على الربابة ايضاً وتركي الشربات عدداً من القصائد البدوية النبطية "


يا صقر عمان يا صقر البوادي  يا فخر ديرة تسمى اردنية
سيدي يا سيدي باسمك تنادي انت راعي المجد يا راعي الحمية


واوضحت مندوبة مدير اليونسكو ميلا جروس دل كورال في تصريح لـ "الغد" بان اختيار الضيافة البدوية كافضل ممارسة ثقافية للعام 2004 في الدورة الاولى لقائمة التوافق جاء بين ممارسات انسانية وحضارية واجتماعية وتراثية اخرى تمثل دولاً ومرجعيات مختلفة, وعن سبب اختيارهم الضيافة البدوية ذكرت دل كورال بان قيمة الضيافة البدوية بانها ممارسة حية ما تزال قائمة ولا تعكس قيمة تاريخية بائدة عفا عليها الزمان واصبحت اثراً او تراثاً غير قائم او ذكرى بعيدة.

 واعتبرت بان فكرة الضيافة والكرم فكرة عامة ومفتوحة الا ان ما يميز الضيافة البدوية هو انها آتية من قلب الصحراء حيث عانت الحياة وقسوتها "وان يكون الانسان كريماً في تلك الظروف الصعبة فان لذلك معنى عظيم على الجميع ان ينظر له بعين الاحترام والتقدير".


وبينت بان الصندوق الدولي لمنظمة اليونسكو ومؤسسة تطوير ادارة الموارد التكاملية اجريا بحوثاً ودراسات مستفيضة ليصلا الى اختيار الضيافة البدوية كافضل ممارسة ثقافية للعام ,2004 مؤكدة في السياق ضرورة تعزيز روح الضيافة بكل تجلياتها لحاجة جميع الناس الى الترحيب والشعور بالامان ولحاجة الشعوب والحضارات, وختمت كارول بالقول "اذا لم ننمي روح الضيافة والروح الانسانية الايجابية بكل تجلياتها سيكون العالم اسوأ للجميع" .


وعبرت سمو الاميرة وجدان علي عميدة كلية الفنون والتصميم بالجامعة الاردنية عن سعادتها باختيار الضيافة البدوية الذي رأت بانه اعتراف ليس فقط بالضيافة البدوية ولكن ايضاً بالتراث العربي والاسلامي ودعت سموها الى ان تحافظ التجمعات البشرية والاقليات على سماتها وخصوصياتها. ورأت بان اختيار الاردن لاقامة احتفالية تكريم الضيافة البدوية العربية جاد بسبب وضع الاردن المميز بسياساته الوسطية واعتداله والمساواة القائمة في انظمته الادارية والسياسية والاجتماعية بين فئاته ومرجعياته المختلفة.

التعليق