أزهريون يطالبون بإلغاء المذاهب الأربعة لمواكبة تطور الحياة

تم نشره في الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • أزهريون يطالبون بإلغاء المذاهب الأربعة لمواكبة تطور الحياة


      ينادي عدد من علماء الأزهر بالتجديد في الفقه الإسلامي الذي خلفه الأئمة الأربعة وهي دعوة أشعلت معركة فقهية ساخنة تدور رحاها داخل قاعات الأزهر الشريف، إذ لم يكتف بعض أصحاب الرؤية المجددة بالسير على خطى الأئمة السابقين والاجتهاد والتجديد من خلال ما رسمته المذاهب الأربعة، لكنهم طالبوا بإلغاء المذاهب نفسها متهمين الأئمة الأربعة بإفساد الإسلام والمسلمين وإنزال صفة القدسية على مذاهبهم.

 ونادى هؤلاء المعاصرون بإلغاء قوامة الرجال على النساء على أساس أنهن لم يكن يعملن ويكسبن بينما أصبحن الآن من ذوات الرواتب والوظائف حاليا الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في تفسير الآية القرآنية: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"، كما طالبوا بإلغاء عدة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها على أساس أن الكشف الطبي يكفي لإثبات الحمل من عدمه من الزوج السابق ولا داعي للانتظار ثلاثة أشهر وأربع عشرة ليلة في ظل التطور الطبي الحالي، كما طالبوا بإلغاء الحدود على الجرائم وقالوا إن المسلمين القدامى كانوا يقطعون يد السارق لأنهم لم يكن لديهم سجون يحبسون اللصوص فيها.


الدكتور عبد المعطي بيومي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر من أشهر الذين يتبنون الدعوة إلى التجديد حيث طالب "بوضع منهج فقهي جديد يغني عما جاء في المذاهب الأربعة ويتواكب مع متطلبات الحياة بدلاً من الخلاف والجدال والتكفير كما حدث في فتوى تحريم تأجير الأرحام، حيث بات القول بما لم يقله الفقهاء القدامى من المحظورات، وشيئاً فشيئاً خلع الفقهاء على المذاهب الأربعة صفة القدسية فقدسوا ما هو ليس بمقدس وجعلوا من كلام الفقهاء القدامى ما هو مقدس كالقرآن والسنة، ومثل هذا المنهج أدى إلى كسل العقل الإسلامي وقضى على كلمة التجديد رغم اختلاف البيئات وظهور مشكلات جديدة في حياة المسلمين"، وتساءل د. بيومي "لماذا لا نعيد النظر في المذاهب القديمة وباعثنا على ذلك سؤال بسيط :هل نظرية الفقهاء القدامي في معاملة غير المسلمين ودفع الجزية باتت صالحة لهذا العصر؟"


الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي والأستاذ بدار العلوم والذي سبق اتهامه بالكفر بسبب كتابه "أبي آدم" يقول إن "التجديد موقف من مواقف الاجتهاد والأمر ليس مباحاً لكل "من هب ودب". فهناك ضوابط تحكم التجديد مثل ألا يخالف صريح النص القرآني ولا مفهومه وألا يخالف صريح السنة ومفهومها وألا يخرج عن ثوابت العقيدة وألا ينكر معلوما من الدين بالضرورة فإذا توافرت هذه المقاييس كان الاجتهاد على صراط مستقيم". وشن د. عبد الصبور شاهين هجوماً على من يرفضون التجديد في الفقه الإسلامي مؤكداً أن هناك أناسا حباهم الله بذكاء أكثر من غيرهم ويرون ما لا يرى غيرهم ونحن هنا نعاني من سطوة مدرستين الأولى الحرفية والثانية النقلية، وكلتاهما من المعوقات التي تقف ضد تجديد الفقه والفكر الإسلامي فكل ما يخرج عن نصوص التفسيرات القديمة يعد كفراً والعياذ بالله.


     أما الدكتور محمد عبد المنعم البري أستاذ الدعوة بالأزهر فهو من أشد المعارضين لتجديد الفقه الإسلامي بلا ضابط أو رابط مرجعاً "هذا الخلاف بين المجددين والمقلدين إلى خطأ في الفهم وقع فيه البعض بينما ظنوا أن التجديد في الدين هو إعادة النظر في القضايا الأساسية والثوابت الدينية بمعنى أنه من الممكن أن يصير الحرام في الماضي حلالاً في هذا الزمان يقول تعالى: "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يعلمون" وعلى هذا فالتجديد هنا في التدين وليس في معالم الدين".


ويقول الدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر إن "الفقه ليس بحاجة إلى هذه الضجة فالفقه ما هو إلا التطبيق العملي لأحكام الشريعة الإسلامية وقد افترض الأئمة الأربعة وجود حوادث لم تقع وبينوا فيها الحكم الشرعي فجاءت إلينا بثرائها الفقهي لتشمل كل مظاهر الحياة".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدين ضروره حضاريه (عبد الكريم عناد)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    نحن لا تقول إلغاء العمل والمذاهب الاربعه ابتداءآ ولكن إعادة النظر بالهاله القدسية للعلماء وكتبهم والسياره والعمل ع إعادة التحقيق والتنقيح للتراث وفق ضوابط وخطاب متحضر يمكن عرضه ع الآخرين مسلمين وغيرهم ليكون مصداق لمقالة " صالح لكل زمان ومكان "