دراسة: القلق دافع قوي لتعاطي المخدرات

تم نشره في الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • دراسة: القلق دافع قوي لتعاطي المخدرات


    أثبتت دراسة اجتماعية أن :" القلق يعتبر دافعا قويا لتعاطي المخدرات وأن العوامل المحدثة للقلق كانت موجودة لدرجة دالة إحصائيا في عينة المدمنين مما يظهر القلق كمسبب للإدمان".


وخرجت الدراسة التي أعدها الباحث والطبيب عمر شاهين على 648 مدمنا بنتيجة مفادها أن كل العوامل التي يتصور أنها محدثة للقلق كانت موجودة بنسبة عالية في عينة المدمنين، وكانت أكثر العوامل ظهورا هي المشاكل مع الأصدقاء بنسبة (68%) والاضطرابات في العلاقة الزوجية متضمنة العلاقات الجنسية وذلك بنسبة (66%) والمشاكل  الأخرى مع الزوجة بنسبة (50%) يتم الطلاق بنسبة (24%) وكبر حجم الأسرة (أسرة لها أكثر من أربعة أطفال بنسبة (58%) كما نلاحظ أن المدمنين جاءوا هم أنفسهم من أسر كبيرة الحجم وذلك بنسبة (52%) من الحالات مقارنين في ذلك بأفراد العينة الضابطة الذين جاءوا من أسر كبيرة الحجم في 5. 22% من الحالات.


 وسارت عملية البحث على ثلاثة محاور هي القلق كمسبب لفشل العلاج, القلق الإكلينيكي  في المدمنين, القلق كما يستدل عليه بالقياس النفسي.و لوحظ أن العوامل المسببة للقلق كانت وراء الانتكاس والعودة للإدمان بعد العلاج، وأهم هذه العوامل هو عدم احتمال العوارض الجانبية للإقلاع وذلك بنسبة (3%) من الحالات وعدم الثقة في العلاج بنسبة (30%) والأزمات العاطفية بنسبة (16%) والمشاكل الأسرية في (16%) من الحالات,  وعند فحص المدمنين إكلينيكيا لوحظ أن 60% يبدون اعراضا مختلفة للقلق النفسي. وكان القلق المتوسط هو الأكثر في مجموعة المدمنين المصابين بالقلق كما لوحظ انخفاض القلق بعد العلاج ليظهر في 50% فقط من المدمنين كما انخفض معدل القلق المتوسط ليزيد معدل القلق البسيط.


    وجاء محور القلق كما يستدل عليه بالقياس النفسي على اختبار ميدلسكس كالتالي:

ا- ارتفع تسجيل المدمنين عن الحد الطبيعي على مقاييس القلق والأعراض الجسمية والهستيريا وقد وصل من سجلوا إلى المستوى المرضي على مقياس القلق (64%) من المجموعة المدمنة.

2- لوحظ أن المجموعة (ب) التي استمرت في العلاج سجلت مستويات أعلى على مقياس القلق أكثر من المجموعة (أ) التي انقطعت عن العلاج وإن كل من المجموعتين كان تسجيلهما أعلى على هذا المقياس من العينة الضابطة وذلك لدرجة إحصائية دالة.

3- زادت معدلات القلق في الفترة الانسحابية لتقل بعد العلاج.

  وعلى مقياس" هاملتوز " للقلق فان متوسط تسجيل عينة القلق كانت 4. 26 أي لدرجة تصل إلى حد القلق المرضي، ومن بين أفراد العينة فان من وصلوا إلى درجة القلق المرضي كانوا 46% من العينة .


    وعلى مقياس " تايلور " فان متوسط العينة قد وصل إلى حد القلق المرضي أيضأ، إذ أنه كان  44، 26 ووصل  64% من أفراد العينة إلى حد القلق المرضي وفي المجموعة (ب) فإن المتوسطات على هذه المقاييس للقلق أدارت قلقا مرضيا قبل العلاج ثم زادت في فترة الانسحاب لينخفض القلق بعد العلاج. فلم يسجل قلق مرضي بعد العلاج سوى 33% من العينة على مقياس " هاملتوز " و 4% على مقياس تايلور.
 
    وقد تبين من النتائج أن المدمنين غير راضين عن كفاءتهم الجسمية والجنسية وبالإضافة إلى ذلك يمكننا أن نلاحظ وجود مشاكل أسرية بنسبة كبيرة ,ولوحظ أن غالبية المدمنين قد بدأوا العمل في سن مبكر (قبل سن العشرين) وقد تحقق ذلك في (90%) من الحالات , ولعل هذا أتاح فرصة للصغار من العمال للاحتكاك  بالعمال الأكبر سنا الذين مارسوا الإدمان، الأمر الذي يتيح لهم فرصة تقليدهم, كما أن وفرة المال في أيديهم نتيجة للعمل قد تكون عاملا مشجعا على الإدمان, ونلاحظ أن عدم الرضا عن طبيعة العمل عامل متوفر في حوالي (40%) من المدمنين.


    وعند فحص المدمنين إكلينيكيا لوحظ أن 60% يبدون أعراضا مختلفة للقلق النفسي, وكان القلق المتوسط هو الأكثر في مجموعة المدمنين المصابين بالقلق كما لوحظ انخفاض القلق بعد العلاج ليظهر في 50% فقط من المدمنين كما انخفض معدل القلق المتوسط ليزيد معدل القلق البسيط.


    ووجد أن المدمنين يعانون من مظاهر عصابية مختلفة كما استدل على ذلك مـن تسجيـلهم على مقياس ميدلسكس فنجد أن 36% منهم سجلوا معدلا عاليا على مقياس الاكتئاب  و. 2% على مقياس المخاوف و16% على مقياس الوساس ! و 48% على مقياس الهستيريا في حين أن الذين سجلوا معدلات عالية من العينة الضابطة كانت نسبتهم بالتالي 125/ و 10% و 10% و 30% و 5،12% .وقد أكد الكثير من الناحيتين أن المدمنين يعانون من القلق.


   فقد وجد أن مستخدمي الحشيش المزمنين يبدون أعراضا قلقية اختبرت من مقياس تايلور للقلق (سويف 1967، 1972).وقد اتفق غالبية الباحثين على أن القلق يدفع لاستخدام العقاقير المحدثة للإدمان (كلبخز 1968، روزبنرج 1919 وحريفت 1980).


    ولما كان القلق هو انفعال مؤلم فإنه من العسير أن يتحمله الإنسان لفترة طويلة ولذلك فإن الميكانيكيات الدفاعية تتدخل بما في ذلك الوسائل التي تساعد على تغيير الادراك عن الموقف بحيث يصبح موقفا أقل تهديدا وبذلك ينخفض القلق. وهو يلجأ إلى ذلك باستخدام العقاقير المخدرة أو الكحوليات (هبلجارد 1975) وقد قارن العالم بريل في دراسته بين الطلبة الذين يدخنون الماردانا بالطلبة الذين لا يدخنونها ولم يجد أي اختلاف بين الفريقين في الإدمان. (معدلات الاكتئاب والقلق، بربل 1974) وتد حاول بذلك أن ينفي علاقة القلق مما تقدم فإنه يمكن القول بأن العصابيين يستخدمون العقاقير المخدرة ليقللوا من قلقهم " النشوة السلبية في حين أن المنحرفين يستخدمون العقاقير بغرض النشوة الإيجابية.


  وقد تبين من البحث أن معدل القلق كان أعلى في المدمنين الذين أتموا علاجهم وذلك قبل العلاج في حين أن الهستيريا والشخصيات المنحرفة كانت أوفر في المدمنين الذين لم يكملوا علاجهم. كما اتضح من بحث آخر قام به المقدمون بالبحث الحاضر. ولما كان هؤلاء الأفراد ذوو الشخصيات المنحرفة يقل إحساسهم بالقلق وليس لديهم الرغبة في التغيير! هليجارد 1975). كما أنهم لا يشكون من أعراضهم ولا يسعون إلى العلاج الوفرجينيا 1980), كما أنهم يتصفون بعدم القدرة على التخطيط للمستقبل وعدم القدرة على تأجيل تحقيق رغباتهم لأنهم لا يعتقدون بأن المستقبل سيكون أفضل... لكل هذه العوامل فإن هذا الصنف من المدمنين لا يحتمل توقف العقار أو انسحابه "لا يستكملون العلاج" .


 ولذا فمن المعروف أن اضطرابات الشخصية من أسوأ الاضطرابات النفسية لكثرة الصور غير التقليدية فيها ولعدم تعاون المرضى في العلاج . 


وهذه النتائج تشير إلى أن بعض المدمنين كانوا يعانون من القلق الزائد الذي دفعهم إلى استخدام المخدرات لتقليل هذا القلق. وهؤلاء  كانوا أكثر تعاونا فى العلاج وأكثر حماسا للوصول إلى النهاية . 


ويبدو أيضأ أن تعاطي الأفيون لا يقلل من القلق ولهذا فإن هؤلاء المدمنين يستمرون في العلاج ليشفوا أنفسهم من القلق. وفي بداية انسحاب الأفيون فإن القلق يرتفع وقد أكد هذا عكاشة في بحثه عام 1980. وفي نهاية العلاج أي بعد شهر تقريبا يقل القلق لدرجة كبيرة  ، ويستمر اضطراب الشخصية دون تغيير.


وهذا يعني أن أحد أعراض الانسحاب هو القلق والمخاوف وربما كان مرد هذا إلى تمدد التأثير المهدئ للأفيون أو نتيجة لعدم الإحساس بالأمن الذي يحس به المدمن نتيجة أسلوبه في الحياة.


كما تأكدنا أنه مع تمام العلاج يقل القلق وهذا يلقي الضوء على أهمية قياس القلق بعد العلاج واعتبار انخفاضه مؤشرا على نجاح العلاج, ونحن نفترض أن مشكلة الإدمان لا يمكننا اعتبارها مشكلة حدوث القلق فقط لأنها مشكلة متعددة النواحي يدخل فيها العديد من العوامل ورغم هذا فإن القلق يلعب فيها دورا رئيسيا فهو عامل هام في حدوث الإدمان؟ كما انه يحدد خط العلاج في كامل حالة. وأما العوامل العصابية الأخرى فهي في حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد دورها في مشكلة الإدمان.


   وعلى هذا فإن الوسائل التي تخفض القلق في المجتمع ومن ذلك الوسائل التي تؤكد على القيم الدينية ستساعد الفرد للوصول إلى الاطمئنان النفسي مع نفسه ومع أسرته.


وخرجت الدراسة بالتوصيات التالية: لا بد من خطة قومية للتأثير على موقف الرأي العام من مشكلة الإدمان على المخدرات مؤكدين في هذا أن استخدامها حرام كاستخدام الخمور.


لا بد من الاهتمام برعاية الشباب. لا بد من إضافة متخصص ديني في طرق العلاج للمدمنين.

التعليق