صيانة "أخلاق المجتمع" من الفساد

تم نشره في الجمعة 7 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

   إن بديل الزنا والشذوذ هو الأخذ بأمرين في تنشئة الشباب :
أولهما : تعميق التوجه الإيماني إلي الله واستشعار حضور الله المطلق وشهوده لأفعالنا بحيث يكون (الحياء) من الله باعثا (للتحوط) . و تلك هي مهمة العائلة والمجتمع بكافة فعالياته .

ثانيهما : تعميق الاحترام (للنوع الإنساني) بحيث يتمثل الشاب مضاجعته الزنوية للأنثى كمضاجعته لأخته , و مضاجعته الشذوذية كمضاجعته لابنه أو شقيقه , فتسحب عقلية التحريم و المحارم علي النوع الإنساني .

وفوق ذلك يكون (الاستعفاف) بموجب الآية : (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) – (النور/33) . و كذلك : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) – (مقدمة النساء/25) و يدخل في الاستعفاف بموجب هذه الآية ملك اليمين من الإماء بالزواج الشرعي الكامل منهن وتلك مرحلة انقضت وبقي (قياسها) فآيات القرآن ليست (ظرفية) والقياس هو أن (اليد) نفسها مالكة اليمين يمكن أن تشكل في ذاتها مادة الاستعفاف , وبذات اليمين للرجل والمرأة من تلك الذات التي تملك ما تملك اليمين , فيما يعرف بين الناس بالعادة السرية وذلك من قبيل القياس المعمول به في سورة الغاشية علي ملك اليمين . تملك الذات ليمينها تفريغ للطاقة الشهوية (إراديا) بما يماثل تفريغ الطاقة الشهوية فطريا حين (الاحتلام الطبيعي) . فلو كان اعمال ذات اليمين للاستفراغ الإرادي الشهوي محرما , لكان الاحتلام الطبيعي الغريزي بالرؤية المنامية فيه ذنب وتحريم . فكلاهما (قذف بالمخيلة) ولا ملامسة جماع فيه بزنا أو شذوذ .

   ولكن الأظهر من ذلك هو الزواج في سن البلوغ والنضج معا , أي الزواج المبكر , و ليس ما يقال عن (زواج المتعة) الذي أوضحنا ضوابطه ضمن التعدد المقيد .

   إن الزواج المبكر في سن العشرينات هو من مسؤولية العائلة والمجتمع معا .

ويجب تجسيد ذلك في برامج التخطيط للدولة وفي برامج التعليم بحيث يتأهل الذكور والإناث للزواج ضمن سن العشرين فالجانب الأخلاقي ومثله الاجتماعي يجب تجسيدهما في برامج الدولة و مخططاتها وهذا مساق كامل للدراسة حيث لا يقتصر التخطيط على الجوانب الاقتصادية البحتة .

التعليق