ادريس الروخ:الفن يسعى لبحث فلسفة الحروب ومصائر البشر

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

مصر- في سنوات قصيرة رسخ المسرحي المغربي إدريس الروخ مكانته بين أبناء جيله في العالم العربي منطلقا من إيمانه بأن للفن دورا في تنمية الوعي الاجتماعي والجمالي ومناهضة الحروب والتفكير في مصائر البشر.

 وفي حوالي عشر سنوات تفجرت الطاقات الفنية للروخ تأليفا وتمثيلا وإخراجا فضلا عن كونه مؤسسا لفرقة مسرحية في بلاده.

وقال الروخ في مقابلة مع رويترز إنه سيقدم في الصيف القادم مسرحية (مراسلون) وتتناول علاقة الشرق العربي بالقوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة في ضوء ما تعرض له مراسلون صحفيون من احتجاز وقتل في الحروب الأخيرة التي خاضتها أمريكا في أفغانستان والعراق الذي غزته القوات الامريكية في اذار عام 2003 وسقطت خلاله بغداد في التاسع من نيسان.

وشدد الروخ على أنه لا يتناول في مسرحه عموما وقائع سياسية بشكل مباشر لان نشرات الأخبار تغني لكنه يبحث فلسفة الحروب ومصائر البشر مشيرا إلى أن "مشكلة العراق كانت مدرجة في سيناريو أمريكي ولم يكن (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين إلا صيدا سهل المنال لتنفيذ السيناريو."

وقال إن ما وصفه بكوارث الحروب لا تتعلق بالاحتلال الذي سينتهي اليوم أو غدا أو بعد عشرات السنين لكن "الكارثة الحقيقية في تدمير الإنسان وتشويه عقله باستلابه لصالح الدول الاستعمارية التي احتلت بلاده رغم حصولها على الاستقلال.  بعض الدول العربية لا تزال محتلة نفسيا ومستنزفة علميا باتجاه الاستعمار القديم."

    ويزور الروخ مصر حاليا حيث يشارك في الملتقى الإبداعي الثاني للفرق المسرحية المستقلة المقام بمكتبة الإسكندرية بمشاركة مسرحيين يمثلون 12 دولة عربية وأجنبية وتنتهي أنشطته يوم الأربعاء. وجسد الروخ دور شاب أصيب بالجنون بسبب قسوة الاعتقال في فيلم (درب مولاي الشريف) وهو اسم أحد أشهر المعتقلات المغربية. وقال إن السينما أكثر من المسرح سبقا وبلاغة في تناول سنوات الرصاص وهو مصطلح يعني الآن في المغرب فترة ابتلعت من بعض المغاربة سنوات شبابهم وراء أسوار المعتقلات وبعضهم لا يزال غائبا لا يعرف أهلهم عنهم شيئا منذ اختطافهم قبل أكثر من 30 عاما.

ومن الأفلام المغربية التي أنتجت في السنوات الأخيرة وتناولت قضية المعتقلات (سنوات المنفى) لنبيل الحلو و(جوهرة) لسعد شرايبي و(درب مولاي الشريف) لحسن بنجلون و(ذاكرة معتقلة) لجيلاني فرحاتي الذي نال جائزة أفضل سيناريو في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي انتهت دورته الثامنة والعشرون في العاشر من الشهر الماضي.

وكانت المعتقلات المغربية أيضا موضوعا للفيلم القطري (غير خدوني) الذي أخرجه المصري تامر السعيد ونال عنه جائزة أفضل فيلم في مسابقة الفيلم التسجيلي الطويل بمهرجان الاسماعيلية الدولي للافلام التسجيلية في سبتمبر أيلول الماضي.

وقال الروخ إن المسرح منذ الحضارة اليونانية إلى الآن يؤرخ للجرائم والمجازر "ولكن المسرح المغربي لا يزال مقصرا تجاه ضحايا المعتقلات في المرحلة السابقة. لدي أفكار لمسرحية لم تكتمل بعد عن المهندس حسين المازوني الذي كان ناشطا سياسيا واختفى عام 1974. "قرأت عنه كثيرا وسمعت شهادات أهله وأصدقائه تمهيدا لكتابة المسرحية."

وأضاف أن المسرح المغربي أمامه الآن "فرصة ذهبية بعد أن نشر معتقلون سابقون روايات ومذكرات عن سنوات الرصاص إضافة إلى وثائق سرية توصلت إليها لجان المصالحة."

وتشكلت في المغرب في الآونة الأخيرة لجان مصالحة تضم بعض قدامى السجناء ورجال السياسة والفكر لدراسة ملفات المعتقلين بهدف إعادة حقوقهم الأدبية ومنحهم تعويضات عن سنوات اعتقالهم.

ودرس الروخ فن المسرح بالمغرب وفرنسا. وفي عام 1996 أسس فرقة (مسرح السبعة) في بلاده بهدف "رفع الوعي الثقافي وتنمية الحس الجمالي وتربية الذوق الفني لدى الشرائح الاجتماعية المختلفة. المسرح الآن ضرورة للتواصل مع الناس وتوعيتهم بقضايا شديدة الأهمية."

وقال "في العام الماضي (2004) قدمت مسرحية (بلادي) من إخراجي وتأليفي فضلا عن مشاركتي بالتمثيل. وتناقش قضية الهجرة السرية (غير الشرعية) إلى أوروبا عبر جبل طارق." وذكر انه قبل كتابتها أجرى مقابلات مع 120 مغربيا يعيشون في سبع مدن فرنسية "نجوا من الغرق ولكن معظمهم عاش أزمة نفسية بسبب الموت الذي رأوه بأعينهم قبل أن يهلك أصدقاؤهم أو أشقاؤهم. "كما تزداد أزماتهم النفسية تحت وطأة العنصرية التي لا يزالون ضحية لها. يعيشون كشجرة بلا جذور."

وقال ان مسرحية (بلادي) أنتجت بتمويل من المعهد الفرنسي بمدينة مكناس المغربية "على الرغم من أن العرض ضد العقلية الاستعمارية التي تشكل فرنسا جزءا منها ولكنهم (الفرنسيون) ساهموا في إنتاج العرض بسبب جديته وصدقه." وأضاف أنه طور (مسرح السبعة) عام 2003 وأضاف إلى اسمه كلمتي (جيل جديد) حيث قدم عروضه في معظم المدن والقرى المغربية فضلا عن دول عربية وأجنبية منها تونس وإيطاليا وفرنسا واسبانيا وتجري اتفاقات لتقديم بعض هذه العروض في مصر وسوريا والسويد.

وقال إن المسرح العربي يحتاج "ثورة في الإدارة و(نوع) القضايا المطروحة وأساليب عرضها. وكان (مسرح السبعة.. جيل جديد) تحولا في هذا الاتجاه باعتماده على ممثلين من كافة أرجاء المغرب وبعضهم من الهواة وطلبة الجامعات."

   وأضاف أن (مسرح السبعة.. جيل جديد) كان محصلة طبيعية لفرقة (مسرح المراهقين والشباب) التي أسسها عام 2000 بهدف "التصدي للبهرجة الفارغة للإعلام الأمريكي. وخلال سنوات قليلة استفاد من هذه التجربة 400 طالب من محبي المسرح وهم الآن ناشطون في تكوين ورش عمل لرفع الوعي الاجتماعي والفني. أشعر بأني كسبت الرهان."
 
 
 

التعليق