مسابقة أفضل موقع عربي: بين الاحتراف والادعاء

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

   بيروت - نظّم «تجمّع المهنيين والتقنيين» في لبنان، بالاشتراك مع «سلطة مدينة دبي للإنترنت» وبالتعاون مع «اتحاد برامج الكومبيوتر» و«مايكروسوفت»، الاجتماع الاقليمي الأول لمصممي ومطوّري مواقع الويب، الذي يهدف إلى تبادل المعلومات في هذا الشأن. وتخلل الحدث إطلاق مسابقة أول موقع ويب عربي، بعد مسابقة مماثلة تقتصر على المواقع اللبنانية.

   وبحسب صحيفة الحياة اللندنية التي أوردت الخبر، فإنه يمكن اعتبار خطوة الإطلاق هذه محاولة لرفع مستوى الاهتمام بقطاع لا يزال يعاني تقدّمه معوقات كثيرة، أبرزها النظرة المنقوصة إلى منافع مواقع الويب في التوثيق والاعلام والتبادلات المعلوماتية والتجارية، بمعنى تعزيز حضور المحتوى العربي القيّم في «الشبكة».

   تلك النظرة التي تنمّ عن تقصير من طرفين أساسيين: مالك الموقع (فرداً كان أم مؤسسة رسمية أم خاصة) ومطوّره (المصمم وإدارة العمل والمحتوى).
ومن شروط نجاح هذه الخطوة عدم الوقوع في دائرة مغلقة «منيعة» على الآخرين، يقبع فيها المعنيون فقط في مجال تكنولوجيا المعلومات. ولا ضير في التذكير بأن الويب وسط رحب للتعبير والظهور بلا رقيب، يكسب فيه الحاضر دوماً والجاهز للتغيير والتحوّل وكذلك صانعو الأحداث والمحتوى والمبتكرون.
   نظرة مبسّطة إلى هذا الوسط المعقّد من النواحي التكنولوجية والمادية وأيضاً المعنوية (أي ذهنية الذي يقاربه)... مبسّطة لتفادي التعقيدات النفسية والاجتماعية التي تتخلّل عملية المعالجة لسبل التعامل معه.

طار النشيد و... أسئلة الصحافة

   ساعة من الزمن انتظر المشاركون والحضور، قبل أن تبدأ جلسة الافتتاح. تأخّر الـ«سي دي». ولمّا جاء القرص تبيّن أنه معطّل... فهرع شباب الـ«آي تي» لإنقاذ الموقف. أخيراً، أنقذوه. فطار النشيد الوطني اللبناني... مع الاعتذار.

   ثم كرّت الكلمات. البعض قلّصها والبعض الآخر أبقاها كما حضّرها.

استوقفتنا كلمة فؤاد عساف، ممثل مصممي الصفحات الإلكترونية في لبنان. وهم (أي المصممون) المعنيون الأولون بمشروع كهذا.

   محطتان في كلمة عساف (بالإنجليزية) جديرتان بالتعليق: الأولى المقارنة مع المطورين الشرق أقصويين (الهند، ماليزيا...)، والثانية الاستناد إلى قطاع الويب في الولايات المتّحدة.

طالب عساف في كلمته بالدعم الرسمي والخاص لقطاع الويب. ولكي يلقاه لفت إلى سوق تطوير المواقع في الشرق الأقصى، ونوّه بـ«أننا ربما نكون أفضل منهم من ناحية الإبداع» better in creativity. ونسي أهم العناصر التي تسهم في تقدّم هذا القطاع: السعر والسرعة في التلبية.

   واستطراداً، نذكّر بأن في مناسبة أخرى، منذ حوالى السنتين، ثمة من قال: «إننا نتفوق عليهم لأننا نتكلّم الإنجليزية بطلاقة أكثر منهم».

في الحالين ادّعاء، والتكنولوجيا لا تتطوّر بالعنفوان وبنظرة دونية، ولو من غير قصد، إلى الغير (المنافس القوي بالمعرفة والسعر والسرعة في التلبية).

وأهم ما لدى المنافس الشرق - أقصوي، والهندي بخاصة، أنه يلبي احتياجات الشركات العالمية، وفي الوقت نفسه يتطلّع إلى احتياجات مواطنيه.

من هنا، أسقطت كلمة عساف وكلمات آخرين من أهل الاختصاص في مناسبات أخرى، عناصر مهمة، من مثل مطالبة الجهات الرسمية المعنية وغير المعنية بخفض تكاليف كل ما يتّصل بالتكنولوجيا الحديثة، لا سيّما سعر الاتصال بالإنترنت في لبنان على وجه التحديد، وبتطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية.

  وهو وزملاؤه، بدورهم، مطالبون بالاهتمام بالمستخدمين المحتملين وشرح منافع الأدوات التكنولوجية لهم، أفراداً أم مؤسسات... وأيضاً التعقّل في تقديم الأسعار، فضلاً عن السرعة في التلبية وتحسين الخدمة بعد البيع... وتأمين «التواصل ما بعد الإفلاس»، فكم من شركة متخصصة في تصميم المواقع وصيانتها وإيوائها أقفلت وراح أصحاب المواقع يستجيرون بخبراء فك طلاسم البرمجة والقوانين.

   وعلى ذكر القوانين، ينبغي لذوي الاختصاص أيضاً النظر في قوانين تحفظ ملكية المواقع والمحتويات.

أما استلهام أرقام الخارج والبلدان المتقدّمة فلا يشكّل دليلاً على أن سوق التكنولوجيا في الداخل في نمو مطّرد. فقد انتقلت كلمة عساف فجأة إلى الولايات المتحدة وسوق الويب فيها، وكاد أن يسقط تناميها وتقدّمها على «25 مليون مستخدم في العالم العربي»، كدليل على أن السوق العربية واعدة. القناعة لا تأتي من الأرقام، إنما من طريق تلمّس الفائدة (المادية أو المعنوية). وعلى الفئات التي لديها ملكة التكنولوجيا أن تدل عليها أولئك الذين بدأوا يتلمّسون طريقهم نحو استخدام التكنولوجيا في عملهم أو يتساءلون عن دواعيها.

   وعودة إلى حفلة الافتتاح، عندما انتهت الكلمات دعي الحضور إلى وقفة مع القهوة... طارت من بعدها جلسة أسئلة الصحافة من دون اعتذار. ودخل المشاركون إلى قاعة مغلقة لوضع معايير تصميم مواقع الويب ونسب التثقيل.

   وجاءت المعايير«ألفبائية»: 20 في المئة للناحية الفنية والمنطلق، 25 في المئة لسهولة الاستخدام والتنقل ضمن الموقع، 25 في المئة للمحتوى والبنية، 20 في المئة للجماليات، و10 في المئة للتفاعل مع زوار الموقع.

كان من الأجدى نفعاً تعديل النسب واحتسابها على أساس السياق العام للموقع، وبالتالي، تقسيم المواقع إلى فئات.

وحده موقع http://www.panarabwebawards.org افتُتح بصمت استعداداً للمسابقة.

التعليق