فيلم " زنار النار "في شومان

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

فيلم" زنار النار " للمخرج اللبناني بهيج حجيج ‏,‏ مقتبس من روايتين للكاتب رشيد الضعيف عنوان الأولى" المستبد" وهي تشكل أساس حكاية الفيلم والثانية رواية " فسحة مستهدفة بين النعاس والنوم " والتي يستعير منها إحدى الشخصيات الرئيسية في الفيلم وهي شخصية ناطور البناية .

شفيق ، بطل الفيلم‏,‏ أستاذ فلسفة في الجامعة يعود من منفاه إلي بيته في بناية في شارع يقع في منطقة قريبة من مواقع التماس الساخنة بين بيروت الشرقية والغربية وذلك خلال حرب العام‏ 1985‏، حيث يستقبله ناطور بناية جديد ترتسم على وجهه ملامح الخبث ‏.‏ ويشعر  شفيق منذ اللقاء الأول معه بالنفور تجاهه لكنه يتعامل معه بشكل طبيعي‏.‏ بعد ذلك نراه في الصف يقرأ مقطعا من رواية " الطاعون" للكاتب الفرنسي ألبير كامو على طلابه في الجامعة .

أثناء الحصة يشتعل القصف العشوائي في المنطقة المحيطة بالجامعة . وحين  يشتد القصف و تصل قذيفة إلى المبنى يهرع الجميع إلي الملجأ‏. ويحتمي الأستاذ بالصدفة في غرفة مظلمة تقع في القبو وتخص حارس الجامعة‏ ، حيث يجد نفسه ملتصقا مع طالبة لا يميز وجهها وسط الظلمة ‏. وهذا الالتصاق بين الجسدين سيجعلهما يمارسان الحب في لحظة خاطفة من الزمن دون وعي منهما لما يفعلان ‏. وما أن ينتهي القصف حتى تختفي الطالبة بسرعة دون أن يعرف شفيق من هي تلك الطالبة التي منحته لحظة من الحب وسط الظلام والخوف ثم اختفت تاركة وراءها دفترا لا اسم عليه يدل على هويتها ‏. ‏وهكذا تصبح مشكلة شفيق البحث عن الطالبة المجهولة التي تعلق قلبه بها .

يشكل الفيلم من خلال هذه الحكاية الغريبة المليئة بالتشويق أجواء مليئة بالهذيان واللامعقول تعكس الخراب الذي يحيط بالبشر جراء حرب أهلية مجنونة تقود الأستاذ في نهاية المطاف إلى الجنون خاصة بعد أن تعرض للاعتقال بلا مبرر أثناء مروره بإحدى الحواجز التي يسيطر عليها مسلحون . والحرب في الفيلم لا تظهر بشكل مباشر ، وما يظهر منها هو انعكاساتها على السلوك البشري وتأثيراتها وتمظهراتها في البيئة والمكان ، فيما يشبه الوضع الذي يصيب البلاد حينما ينتشر ويستشري فيها الطاعون . ويقدم الفيلم ، إضافة إلى شخصية الأستاذ شخصيات أخرى ، من أهمها شخصية ناطور البناية ، الإنسان المستبد الفاسد اخلاقيا والذي يتدخل في شؤون الأستاذ ويهيمن على حياته لدرجة أنه يفرض عليه إسكان امرأة أرمل مع طفلها في شقته بدعوى مساعدتها في حين أنه يرغب باستغلالها . وهناك أيضا شخصية الأستاذة الجامعية التي باتت تخشى ملامسة أي شخص آخر حد الهلوسة خوفا من العدوى المرضية ، وكذلك المرأة التي لا تتورع عن اتهام الأستاذ بقتل ابنها حين ركب بجانبها بالصدفة في سيارة أجرة .

التعليق