اشعاعات ديمونا والخردة العراقية تثيران جدلا وحراكا شعبيا للدفاع عن البيئة

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 10:00 صباحاً
  • اشعاعات ديمونا والخردة العراقية تثيران جدلا وحراكا شعبيا للدفاع عن البيئة

عمان- خلقت مجموعة من القضايا البيئية، التي فرضت نفسها على ملفات وزارة البيئة هذا العام، حراكا شعبيا مطالبا الإلتفات لها ومعالجتها لانعكاساتها على التوازن البيئي، لاسيما الانبعاثات الإشعاعية الناجمة عن الخردة العراقية ومفاعل ديمونا وملوثات عوادم السيارات ومصانع الاسمنت.

وشهد عام 2004 إنشاء وزارة البيئة كوزارة مستقلة بعدما كانت الواجبات البيئية موزعة على وزارات عدة، وأصبح لها موقعا على الأجندة الوطنية، حيث استقبلت الوزارة لتاريخه 435 معاملة ترخيص لمزارع ومصانع ومعامل ومحطات وقود وافقت منها على 267 معاملة وطلبت تصويب 168 معاملة.

وقامت الوزارة باكتشاف مواقع تعاني من مشاكل بيئية نتيجة شكاوى المواطنين وقدمت الحلول والتوصيات اللازمة لها إلى جانب مراجعتها دراسات تقييم الأثر البيئي للعديد من المشاريع التنموية ومنها المصانع الكبرى.

وقال نائب أمين حزب الخضر الأردني غازي مشربش إن "تأسيس وزارة البيئة هذا العام سبقه توزيع المسؤوليات والواجبات البيئية على وزارات متعددة كالصحة والطاقة والتخطيط التي لا تزال ممارسة لصلاحياتها المخولة لها قبل تأسيس الوزارة"، مشيرا إلى أن "تأسيسها يعد خطوة إيجابية لمأسسة الأمور ذات العلاقة بالبيئة".

وأوضح مشربش أن "قيام وزارة البيئة بمسؤولياتها المنوطة بها يتطلب مركزة الأمور البيئية لتناط بوزارة البيئة ويبقى التعاون مع الوزارات والجهات الأخرى من خلال الوزارة".

وأشارت مصادر في وزارة البيئة إلى أن "الوزارة تسير بالتعاون مع وزارة التخطيط والجهات المانحة باتجاه تنفيذ محطة مركزية لمعالجة المياه العادمة الصناعية لمنطقة الزرقاء، كما تخطط لتنفيذ مشروع تصويب الأوضاع البيئية لمنطقة حوض الزرقاء".

واعتبر خبراء في البيئة أن "الاختلالات التي تصيب التوازن البيئي تعد من العوامل المؤدية إلى اتساع نطاق الفقر وعجز الإنسان عن تلبية احتياجاته الحياتية الأساسية ما يرفع من نسب الجريمة أمام مسعى الإنسان لضمان استمرار حياته".


وأكدوا أن "مواجهة قضايا بيئية كالانبعاثات الإشعاعية يتطلب اتخاذ قرارات على مستوى رئاسة الوزراء وليس وزارة البيئة، ما يكسبها الصفة الإلزامية لجميع مؤسسات الدولة، خصوصا وأن القضايا البيئية لا تندرج مسؤولية معالجتها فقط في إطار وزارة البيئة"، لافتين إلى أن "تحقيق التنمية المستدامة لا يتحقق إلا بحماية البيئة ومقدراتها الطبيعية التي يجب التعامل معها باعتبارها جزء من حماية الأمن القومي والدولي".

وأشار المستشار الدولي في شؤون البيئة د. سفيان التل إلى أن "القضايا البيئية تتطلب لمعالجتها أن يرأس المجلس الأعلى للبيئة رئيس الوزراء وبعضوية الوزراء وليس الأمناء العامين بحيث تكون قراراتهم ذات العلاقة بمعالجة القضايا البيئية نافذة ولا تحتاج المرور بإجراءات طويلة المدى لدخولها حيز النفاذ".

وطالب مشربش بـ "تشكيل لجنة بيئية وطنية يشترك في عضويتها بالإضافة إلى الجهات الرسمية ممثلين عن القطاع الخاص، ومنها جمعية حماية البيئة وحزب الخضر وناشطين بيئيين".

وكانت قضية الانبعاثات الإشعاعية شهدت جدلا واسعا على المستوى الشعبي والرسمي، ففي الوقت الذي أعلنت تصريحات رسمية خلو مواد الخردة، المستوردة من العراق والمخزنة في المنطقة الحرة، من الإشعاعات المختلفة، ترددت أنباء عن إصابة سكان منطقة الموقر القريبة من الحرة بصعوبات تنفس وأوجاع في الرأس، على أثرها اتخذت الحكومة قرارا بتشكيل هيئة وزارية للنظر في مسألة استيراد وتهريب الخردة العراقية.

وأكد التل أن "المشاكل البيئية التي يعاني منها الأردن تشهد على الدوام نفي رسمي وبالأخص الإشعاعات الناجمة عن الخردة العراقية ومفاعل ديمونا إلى جانب تواطؤ بعض العاملين في أجهزة الدولة مع التجار لدخول هذه المواد إلى الأراضي الأردنية"، مفيدا بأن "الخردة العراقية التي دخلت المملكة قصفت بسعبمائة طن من اليورانيوم في الأراضي العراقية، وتأكيدا على ذلك انفجارها في المنطقة الحرة بالزرقاء ومنطقة الموقر وانفجار آخر في أحد معامل صهر الحديد".

وقال التل إن "كميات من الخردة العراقية حولت إلى المصاهر وتم استخدامها في البناء ما يعني استمرار انبعاث أشعتها من المباني لملايين السنوات"، مضيفا أن "الأجواء الأردنية تعاني العديد من الملوثات سواء تلك المتعلقة بالهواء، والتربة، والماء والغذاء".

وتشير الإحصائيات والأرقام بحسب التل، إلى أن "عدد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي الذين راجعوا المراكز الصحية خلال العام الماضي بلغ ثلاثة ملايين شخصا، كما أن الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي احتل أعلى نسبة من الأمراض السرطانية التي تصيب المواطنون في الأردن".

وأكد التل أن "الأمراض الناجمة عن التلوث البيئي ترهق خزينة الدولة بمبالغ تنفق على العلاج والرعاية الطبية عوضا عن إنفاقها في علاج المشاكل البيئية، ما يوجب على الدولة اتخاذ قرارات لمعالجة التلوث تكون مبنية على الفهم الواضح للعلاقة بين البيئة والاقتصاد والصحة العامة".

وقال التل إن "الأردن يعاني من مشاكل تلوث في الهواء نتيجة انبعاث العوادم من السيارات ما يستوجب توقف الاعتماد على السيارات الصغيرة واستبدالها بخطوط مواصلات منتظمة واستعمال البنزين الخالي من الرصاص"، انطلاقا من أن "البنزين المحتوي على الرصاص يقلل نسبة الهيموجلوبين في جسم الإنسان ويسبب التشوهات الخلقية كما يسبب الولادات المبكرة".

وأكد مراقبون لمظاهر التلوث البيئي أن "الوزارة عاجزة للآن عن معالجة تلوث المياه والهواء حيث لم تقم بإجراءات ملموسة لمعالجة مشكلة عوادم السيارات واقتصار جهودها على إصدار التعليمات ووضع الخطط والمشاريع غير المنفذة للآن".

بالمقابل أشارت مصادر وزارة البيئة إلى أن "الوزارة تقوم بحملات لقياس الغازات الناتجة عن عوادم السيارات بالتعاون مع دائرة السير إلى جانب قياسها لتراكيز الغازات والانبعاثات في الهواء والماء عبر محطات رصدها الموزعة في المملكة في إطار المشروع الوطني لمراقبة نوعية الهواء والماء الذي تنفذه الوزارة مع الجمعية العلمية الملكية".

وأكد مشربش أن "وزارة البيئة تسير في اتجاه معالجة العديد من القضايا البيئية التي ظهرت ملامحها في سنوات سبقت تأسيس الوزارة ومنها التلوث الناجم عن مصانع الاسمنت وعوادم السيارات والمقالع والكسارات إلى جانب التلوث الضجيجي والبصري".

وشهد العام الأول من عمر وزارة البيئة إصدار الاستراتيجية الوطنية للتصحر وتنفيذ عدة مشاريع منها، التخلص من الغازات الضارة بطبقة الأوزون، التخلص التدريجي من غاز بروميد الميثايل، الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، التوأمة لفصل النفايات المنزلية والخطرة ومشروع إعداد دليل إدارة النفايات الخطرة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة ".

وكانت وزارة البيئة اتخذت إجراءات من شأنها وضع حد للمخالفات البيئية التي تقوم بها المصانع والشركات حيث وجهت إنذارات للمصانع والشركات لتسوية أوضاعها البيئية، وفي حال عدم الاستجابة تصدر الوزارة إغلاقا تحفظيا لحين تصويب التجاوزات البيئية".

التعليق