صدور الطبعة الإيطالية من رواية نصرالله (مجرد 2 فقط)

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً
  • صدور الطبعة الإيطالية من رواية نصرالله (مجرد 2 فقط)

     عن دار (إيليسو) صدرت الطبعة الإيطالية من رواية الشاعر والروائي إبراهيم نصرالله (مجرد 2 فقط) وقد قام بترجمتها الدكتور وسيم دهمش أستاذ الأدب الحديث في جامعة روما.


     وقد حظيت الرواية باهتمام كبير، حيث تم عقد أربعة لقاءات لتقديمها شارك فيها المترجم، والكاتبة الإيطالية دوروتي ميديشي التي قدمت دراسة طويلة عنها، والناقد الإيطالي فيليبو لابورتا والدكتور إيزابيلا كاميرا دافيليتو، وقد وجهت الدعوة لنصرالله لتوقيع الرواية في معرض نابولي للكتاب في نهاية شباط المقبل. وقد تم الاعلان عن سلسلة أدبية جديدة أطلقتها دار النشر وترمي من خلالها تقديم أعمال أدبية نوعية من الأدب العالمي للقارئ الإيطالي ضمن منتخبات يشرف عليها عدد من المستشارين، وقد افتتحت هذه السلسلة بأربع روايات هي: مجرد 2 فقط، والتي صدرت تحت عنوان جديد هو (داخل الليل ـ يوميات فلسطينية) ورواية (الأشجار واغتيال مرزوق) لعبد الرحمن منيف، ورواية (حملة باوباب) للكاتبة الافريقية الجنوبية فيلما ستوكنستروم، ورواية (تلك الأشياء الماضية - كلمات) للكاتب الايطالي جوزيبه سامونا.


     وقد سبق أن أصدرت دار النشر (إيديزيوني لافورو) رواية (براري الحمى) لنصرالله قبل عامين، وتمت ترجمة روايته ، وديوانه شرفات الخريف أيضاً، ويجري العمل الآن على ترجمة مختارات من قصائده ستصدر في كتاب.
صدرت الطبعة الأولى من رواية (مجرد 2 فقط) عام 1992 وصدرت طبعتها الثانية عام 99، وتتحرك فيها أكثر من عشرين شخصية بلا أسماء، حيث الإنسان مجرد حتى من اسمه وهو يتحول إلى مشروع ضحية لا غير، وتعتمد بنيتها الفنية على المشهدية السينمائية السريعة، حيث تتكون الرواية من مئتين وستين مشهدا موزعة على مئة وثمانين صفحة، مكثفة حكاية الفلسطيني مع المذابح في مذبحة واحدة بلا اسم عبر أزمنة متداخلة في أجواء من السخرية السوداء.


     وقد أثارت الرواية الكثير من النقاشات وتناولها عدد كبير من النقاد العرب، من بينهم الدكتور فيصل دراج الذي كتب: يعطي إبراهيم نصرالله نصا لا يتحدث عن الحرية بل يعيش الحرية في علاقته الفنية، ولعل الحرية الداخلية التي ينبني عليها نصّه الروائي هي التي تجعل منه صورة لأدب الإنسان المقموع، وهو أدب جديد يرى الإنسان في صفاته كلها . لقد ذهب إبراهيم بنصه إلى أقاليم جديدة، قوامها الإنسان المغترب والمأساة الفلسطينية المرفوعة إلى مقام مأساة إنسانية شاملة ، ويمكن القول هنا: تشكل كتابة إبراهيم نصراللــه الروائية النموذج الأكثر جدية وموهبة في تجديد وتطوير الرواية الفلسطينية منذ محاولات غسان كنفاني في (رجال في الشمس) ومأثرة إميل حبيبـي في نصه الكبير المتشائل ... ويظهر التاريخ أكثر وضوحاً في رواية نصرالله عندما تطرح السؤال التالي: إن كان الوضع الفلسطيني، في فجائعيته، لا يماثل أي وضع آخر، فكيف يمكن التعبير عنه، روائياً، في شكل روائي مألوف؟ ألا يستدعي الفجائعي الغريب شكلاً مختلفاً من الرواية؟  وفي الشكل الروائي الذي يقترحه إبراهيم، سير في اتجاه الشكل المختلف.. الشكل الروائي الآخر الذي يعبر، أدبياً، عن تاريخية القضية الفلسطينية، تعبيراً يتجاوز الشكل المطروق المبتسر الذي يعتقل الوقائع الغريبة في أشكال مألوفة. وتكون اللغة في كل هذا، هي المتكأ الذي يدلّل بشكل مشخص، عن الجديد الروائي، الذي يطرقه إبراهيم.إنها كتابة تكتشف ذاتها وهي تكتشف الموضوع الغريب الذي تكتب عنه، كأن اكتشاف الموضوع، في خصوصيته، مقدمة لاقتراح الشكل الروائي الموائم له. ويتابع إبراهيم  نصرالله هنا إشكالية الزمان والمكان، في سيولتها، ويختار لهما شكلاً موائماً، مطوراً غسان كنفاني ومتجاوزاً له في آن.


      في حين يرى الناقد العراقي فاضل تامر: (في مجرد 2 فقط) يقودنا الروائي إلى عمق المأساة الفلسطينية بطريقة فريدة غير متوقعة، فيلتقط المشهد البانورامي العريض لمأساة شعبه على امتداد أكثر من نصف قرن عبر تقنية بصرية سمعية حسية استطاعت أن تمنح المرئيات المألوفة براءة جديدة وولادة متجددة عمَّقتْ من كثافة شعرية القص وحررته من الرقابة والآلية، مما جعل هذه الشعرية تسهم في إنتاج المعرفة، وفي إنتاج الحقيقة أيضاً، ولكن على مستوى الإيماء والفن واللامباشرة.. عن طريق زج القارئ في عملية القراءة والتأويل وإنتاج الدلالة والحقيقة معا...


     ويكتب الناقد نزيه أبو نضال: في (مجرد 2 فقط) ينفتح المشهد الفلسطيني على امتداد أربعين عاما، ليكشف العوالم الداخلية للفلسطيني المعذب، في رحلة معاناته الطويلة بين المنافي والمجازر والجوع والقمع الدموي.. عمل روائي بالغ التكثيف والتنوع، فيه يتجاوز إبراهيم نصراللـه نفسه.

التعليق