رابطة الكتاب تحتفي بالنحاس أديبا ومناضلا

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2004. 10:00 صباحاً
  • رابطة الكتاب تحتفي بالنحاس أديبا ومناضلا

 


   عمان-احتفت رابطة الكتاب الأردنيين امس الاول في مركز الحسين الثقافي بالأديب والسياسي سالم النحاس، تقديرا لجهوده الموصولة في الإبداع، والتأليف في مجالات الرواية، والقصة القصيرة، والمسرح، والشعر الحديث، والدراسات السياسية، والقضايا القومية والفكرية، والعطاء النضالي، والحزبي، والنقابي، والصحفي المستمر،

.

 واستعرض المكرمون مسيرة المبدع النحاس متناولين في رؤى نقجية سيرته الابداعية والنضالية وشارك في التكريم الروائي جمال ناجي، وفخري صالح، وزياد ابو لبن، والنقابية عبلة ابو علبة، والدكتور حسين جمعة، والناقد نزيه ابو نضال، والدكتور محمد عبدالله القواسمة، والقاص خليل السواحرى، والصحافي سليم النجار.


   استهلت الندوة عبلة أبو علبة مستعرضة التجربة النضالية والسياسية للنحاس وقالت  " لم يكن الخيار سهلا فالطريق كانت وعرة جدا في أواسط السبعينيات عندما انضم الرفيق سالم إلى منظمة "مجد" حيث كانت أحزاب المعارضة الوطنية تعمل تحت رهبة. الأحكام العرفية. كما لم يكن النضال بتكاليفه الباهظة أمرا اجتماعيا مألوفا، بعد انقطاع تاريخي طويل عن التعددية السياسية والحياة البرلمانية. وفي ظل الأزمات الاقتصادية والديمقراطية المتلاحقة في البلاد كان على الحركة الوطنية الأردنية ومنها حزبنا ان تطرح جديدا برنامجا وان تقدم الحلول وان تشق طريقا في صياغة متطورة للعلاقة الأردنية الفلسطينية".


    واشارت ابوعلبة الى دور النحاس: تأسيس صحيفة "الأهالي" منذ عام 1989 والتي  تزامن نشوؤها مع بدء الانفراج الديمقراطي في الحياة السياسية الأردنية، لافتة الى الدور الذي لعبته الصحيفة في الحياة الاعلامية والسياسية الاردنية .. 

 واضافت ابو علبة لقد كان خيار النحاس للانضمام إلى حزب سياسي معارض، وفق رؤية سعى فيها لشق طريق وسط تضاريس وعرة، و للحيلولة دون الوصول إلى أزمة اليأس ومن اجل صون الحلم بالحرية من التبديد، ولأجل نثر قصائده الجميلة على أسطح الفقراء وقلوب المبدعين والحالمين مثله بوطن سيد وحر: بأردن وطني ديمقراطي".


نزيه ابونضال


    وقدم الناقد نزيه أبو نضال قراءة في رواية "أوراق عاقر" البحث عن سر الهزيمة وسر الخصب" وقال:"لا يقترب سالم النحاس من هزيمة حزيران 1967 في أوراق عاقر رغم انها المحرك المباشر للكتابة، ولكنه يلجأ إلى الرمز، وإلى مجموعة من الإشارات والقرائن الدالة على الموضوع، وهو حين يفعل ذلك يبتعد عن الغموض والإبهام باتجاه رمزية أرادها الكاتب شديدة الوضوح، كي يتجنب التأريخ المباشر للوقائع والأحداث وليفسح المجال كي تروى الحكاية بنص شعري يجنح باللغة بعيدا عن دلالاتها المباشرة.. فيكون للخطاب الإبداعي قيمة تأثيرية مضاعفة، وهو ما تسعى إليه الكتابة الملتزمة كما هو الحال في كل كتابات النحاس".


    واضاف :"حين انكشف الحمل الكاذب، أي الأوهام التي سبقت ورافقت حرب حزيران.. وحين وقعت الهزيمة المرة العام 1967، وأحس الجميع بالضياع والعار، فإن محيي وحده ظل قادرا على القول والفعل من أجل مجد الوطن وشرفه:"الشرق والعطاء توأمان".. ولأن احدا لم يعط حقا، فليس ثمة شرف، فلابد إذن من العمل، لابد من التضحية.. من اجل ان نتجاوز زمن الحمل الكاذب.. من اجل مجيء يعرب الحقيقي ..".


فخري صالح


   واستعرض الناقد فخري صالح "تداخل النوعين القصصي والروائي" لسالم النحاس في "وأنت يا مأدبا" و"تلك الأعوام: مشيرا الى ان هذين الكتابين يوفران أرضية صلبة للنقاش حول انتمائهما إلى أي من النوعين السرديين، استنادا إلى بؤرة التركيز في السرد وقطع سياق النص عما سبقه من نصوص، وهو ما يسلك هذه الكتابة في النوع القصصي؛ أو من خلال بناء النصوص جميعا حول شخصيات بعينها وتكرار ورود الأسماء والأماكن والأزمنة نفسها إضافة إلى الإشارة بين حين واخر إلى ما فعلته شخصية ما الشخصيات في حدث سابق، ما يشكل إضافة للنص الجديد المكتوب على اثر النص المشار إليه. ومن الواضح أن النص بذلك يدخل في عالم النوع الروائي، رغم الانقطاعات وعدم تطوير الحبكات السردية والاكتفاء بالوصف الموجز للشخصيات والأحداث".


    ويضيف صالح :"تؤدي افتتاحية " وأنت يا مأدبا" إلى نص يرسم "دائرة في الأفق" ويفضي بيوسف إلى الكون بأكمله. رواية التكوين هذه تمكن الشخصية المحورية في "القصص" إلى تلمس العالم من حوله ومحاولة التعرف على هذا العالم من خلال تحسس مجسم الكرة الأرضية الذي جلبه الأستاذ سامي إلى غرفة الصف ليشرح للطلبة جغرافية الأرض.


    واشار صالح الى ان ثمة إشكالية اكثر تعقيدا في "تلك الأعوام"، مقتطفات من حياة "دروبي عواد" من تلك التي نصادفها في "وأنت يا مأدبا" فإذا كان الكتاب الأخير يتضمن نصوصا قصصية تتصل من حيث الشخصية المركزية وتسلسل الأحداث، فإن "تلك الأعوام" تستخدم أساليب سردية مختلفة كما أنها تضيف إلى الحكايات نصين مسرحيين، مما يجعل هذه النصوص عملا مركبا يمزج بين الأنواع".


زياد ابولبن


   اما الناقد زياد أبو لبن فعرض للأدب الواقعي عند النحاس ورأى ابولبن :" ان حياة النحاس المضطربة ترتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ مؤلفاته، وهو الذي يردد قول إبرسون "تقولون إنني أناقض نفسي.. حسنا .. انا أناقض نفسي، أنا كثير متعدد" لافتا الى انه كان لروايته "أوراق عاقر" التي كتبت عام 1968، بزوغا مهما في تلك الفترة.


 مضيفا ان رواية  "الساحات"  للنحاس تعبر عن قضايا السجون والمعتقلات، التي يتخللها مشاهد من العنف والتعذيب، وذلك من خلال شخصية البطل "رداد" الذي يذوق صنوف التعذيب والإذلال من سجانيه، وكل ذلك مرجعه إلى مطالبة رداد بنقابة للمعلمين، فيكون لهذا المطلب ثمن كبير، ولم تكتف الرواية بعرض صور التعذيب التي يتعرض لها رداد، بل تقدم صورة الأم التي تدعو إلى اعتصام كبير تشارك فيه النساء والرجال والأطفال، وهذا يدل على تطور آليات العمل السياسي داخل الرواية، وعلى درجة الوعي عند المرأة الذي تمثل بوعي الأم التي اتخذت من الاعتصام وإثارة الصحافة سبيلا لإطلاق سراح رداد".


جمال ناجي


   اما الروائي والكاتب جمال ناجي فقدم شهادة في الاديب والمناضل النحاس وجاء في شهادة ناجي  "لقد سافر سالم النحاس عبر زمنيين باردين لا يفصلهما سوى مساحات شاسعة من العناء والحب في "الانتخابات" و"الساحات" التي أبدعها كي تسرد أحداثا، وتجمع اناسا يحتفون بزوال الوهم الذي استبد بهم على مدى عقود، ويرفعون كؤوسهم بحبور وانتصار لواحد من الزمنيين، إذ إن المسألة كانت حينئذ، مسألة وطن يتضور توقا إلى الحرية في بقاع استلهمها سالم من أوحال "تلك الأعوام. ولكن احتفالاتهم الساخنة تلك، كانت أبعد من أن تدرك كاتبا يحاول التحقق من زرقة السماء، ومن وجود الكرة الأرضية ذاتها، رغم اصطفائه شخوصا شربت من مياهها وتنفست من هوائها".


   واضاف:" فليغير الزمان وجهته: هذا ما قاله بالضبط في قصائده التي استلها من رحيق روحه، في تلك الليلة المتمردة على يقظته السياسية المنهكة، ومعاركه واستنفاراته العقلية، وفطنته المستبدة المفزعة التي فارقته ليلتئذ، لتتيح له فرصة كتابة أبيات أوجعته دهورا".


وختم ناجي:"حين تفكر بإعادة تلوين حياتك بلحن تغذي به الروح، فإن رابطة الكتاب ستنتظرك بذراعين حانيتين، وحين تفكر بالخلود إلى الإبداع ولو لساعة في اليوم، فستجد بأن أغنيات مادبا تهب عليك من كل صوب، وان نايات فلسطين الحزينة ستتدفق عليك، وان الأغنيات العراقية الدامعة ستتسلل إلى مسمعيك، فأنت الآن بين محبيك الذين انتظرا بشوق، لحظة الالتقاء بك".


د.حسين جمعة


    وعرض د. حسين جمعة للنسق اللغوي والعامل الاجتماعي في "ساحات" سالم النحاس معتبرا ان "رداد أبو علامة الشخصية الرئيسية في "الساحات" ليس شخصية ثانوية عابرة، وإنما شخصية محورية... أي أنه صورة تعميمية لنمط محدد من الناس يمثل فئة معينة من المجتمع. ومن هذا المنطلق، فإن إبراز خصوصية وتميزه من أعظم مهمات المؤلف، لتكتسي الشخصية المركزية بدلالة جمالية دالة ذات مغزى، بحيث تستقطب الوظيفة الجمالية لمجمل وظائف الفن الاخرى".


    ويختم حسين قائلا:" يبدو لي أن حب الكثيرين لسالم النحاس يعود إلى شمائله الرائعة والتقائهم وإياه في كثير من أطروحاته وحدوساته، وفي نواياه ومقاصده، وكذلك في جماليات لغته ونسق تفكيره وصدامية خطابه وعظيم ممارساته وأفعاله".


خليل السواحري


   وتناول القاص خليل السواحري "تلك الأعوام" لسالم النحاس واعتبر ان :"دروبي عواد ليس هو البطل الفرد كما قد يخيل للقارئ للوهلة الأولى، ولكنه النموذج البسيط والصادق للقطاع الأكبر من الشعب الأردني الكادح الذي عانى الاستغلال والقهر والجوع، خلال فترة زمنية طويلة تمتد منذ ولادة دروبي عواد أيام السفربرلك، كما يتضح من المجنون "1" وحتى كهولته كما يتضح من المجنون "2" فترة طويلة مليئة بالأحداث والتطورات الاجتماعية والسياسية وقد جاءت المشاهد/ القصص لتقدم لنا إضاءات تبدو خاصة في ظاهرها ولكنها أمة في جوهرها".


   وأضاف خليل "مما يؤكد أن دروبي عواد هو نمط وليس فردا هذا التباين في المواقف بين قصة وأخرى، وهو تباين يبدو غير قابل للتبرير على الصعيد الفني- إذا أخذنا العمل على أنه رواية- ولكنه قابل للتبرير تماما حين نأخذ العمل على أنه شيء ما بين القصة القصيرة والرواية، وهو الأمر الذي يؤكد ما ذهبنا إليه من أن دروبي عواد شخصية نمطية وليس شخصية روائية، لها كل ما للشخصية الروائية من صفات الولادة والنمو والشيخوخة والنضج والتطور الاجتماعي والسياسي للفرد الواحد".


   واوضح "ربما يبدو لأول وهلة أن التطور في مستوى الوعي السياسي والإصرار على الالتزام والمواجهة من أجله، كما تقدمه القصص الثلاث الأخيرة في المجموعة، جاء غير مبرر، بالنظر إلى مستوى الوعي الذي تقدمه القصص السابقة لها مباشرة، وهي "الدوائر" والخفير والسقف"، ولكن ذلك يغدو مقبولا منطقيا، وحتى فنيا، حين نضع في الاعتبار ان الكاتب قدم لنا شخصية نمطا ولم يقدم لنا شخصية روائية عادية".


د.محمد القواسمة


   اما د. محمد عبدالله القواسمة الذي تحدث عن بلاغة التشكيل في رواية سالم النحاس "تلك الأعوام" مقتطفات من حياة دروبي عواد فقال:"تواجهنا في رواية سالم النحاس، على الرغم من صغر حجمها، الذي لا يتعدى المئة والثماني صفحات من الحجم المتوسط التنوع في عالمها التشكيلي، ويبدو هذا في توظيف الأجناس الأدبية، واستخدام التقنيات السردية، فمن الأجناس الأدبية توظف الرواية القصة القصيرة، والمسرحية ذات الفصل الواحد، كما تحمل ملامح الملحمة في بنيتها العامة".


   وعن ملامح الملحمة في اعمال سالم يقول د.عبدالله:" حافظت رواية تلك الأعوام على الطابع الملحمي، تجلى ذلك في تسلسلها الزمني واتساعه، وفي تقديم حركة المجتمع الأردني من خلال بطولة دروبي عواد، وهو يواجه كثيرا من الأحداث بدءا من صراعه مع معلمه الخوري وضرب المرابي بالميزان الحديدي، وانتهاء بالتصدي لما جرى في أيلول عام 1970، وهي بطولة واقعية- كما نرى- يجسدها بطل شعبي لا يتصف بالكمال والثبات كما البطل الملحمي التقليدي، فهو بطل ينهزم في بعض المواضع، وينتصر في أخرى، كما يتغير حسب الظروف والأحوال مثل غيره من الناس، وهذا ما تؤكده الرواية".


سليم النجار


   اما الصحفي سليم النجار الذي قدم ورقة بعنوان "سالم النحاس أديبا" في السياسة وغربة الأدب فقال:"أيهما توسع ودخل في منطقة الاخر الأدب بصفة أداة لتجميل العالم، وتخليصه من القبح، أم السياسية بتوحشها وتداخلها بكل جوانب الحياة.

للتاريخ فإن العلاقة بين السياسة والأدب قديمة، ربما أبعد أسخبليوس أو ألياذة هوميروس، وكلاهما تعرض بشكل أو بآخر للسياسة الداخلية والخارجية لتمجيد المنجز السياسي والعسكري للنخب الحاكمة، على حساب بقية المواطنين".


   واضاف :" قبل الدخول في قراءة مسرحية سالم النحاس "وادي النسا" علينا التوقف قليلا والقول إن سالم النحاس انحاز بشكل كامل للعمل السياسي وترك الأدب. ومن يتابع نشاط سالم السياسي يكتشف انه قدم أنموذجا مغايرا للسياسي الذي عرفه المواطن العربي. فالسياسية عند سالم النحاس، مرتبطة بالحياة، تحمل هموم البشر وتطلعاتهم وتجسد قلقهم وتمثل ضميرهم، والسياسي الذي يريد لأدبه الحياة والفاعلية، يلتصق بواقع الناس ويعبر عن هواجسهم ويشرع أبواب الأمل أمامهم ويدفع مسيرة الحرية والمتعة والاستقرار في الحياة إلى الأمام.

التعليق