دراسة: 695 مليون دينار حجم التهرب الضريبي في 2012

تم نشره في الاثنين 19 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

سماح بيبرس

عمان - خلصت دراسة حديثة حملت عنوان "التهرب الضريبي في الأردن" إلى أنّ حجم التهرب الضريبي في الاقتصاد المحلي يقدر بحوالي 695 مليون دينار خلال العام 2012.
ووفق الدراسة؛ فإنّ حصة التهرب من ضريبة الدخل والأرباح تقدر بحوالي 200 مليون دينار، في حين بلغت حصة التهرب من ضريبة المبيعات نحو 459 مليون دينار ليكون المجموع 695 مليون حجم التهرب.
وذكرت الدراسة أن الفاقد الضريبي في اقتصاد المملكة يبلغ حوالي 1.9 مليار دينار في نفس العام ويشمل "الفاقد الضريبي" كلا من الإعفاءات الضريبية التي بلغت حوالي 834 مليون دينار، والمتأخرات الضريبية التي تقدر بنحو 370 مليون دينار، إضافة إلى التهرب الضريبي الذي يقارب الـ695 مليون دينار.
وتوصلت هذه الدراسة إلى أن من أهم الأسباب التي تدفع المكلفين في الأردن للتهرب الضريبي هي تعقيد نظام الضريبة وعدم استقراره بسبب التعديلات المتكررة التي أدخلت على القوانين الضريبية، الأمر الذي صعب عملية فهم النصوص القانونية المتعلقة بالضريبة والالتزام بها، وشجع على قيام المكلفين ببذل الجهود للتهرب من دفع الضرائب.
ويضاف إلى هذه الأسباب عدم التشدد في فرض الجزء على المتهربين من دفع الضرائب، الأمر الذي لم يردع المكلفين الذين يقومون بموازنة العقوبة في حال التهرب، مع العائد من التهرب، فيجدون أن الكفة تميل لصالح عوائد التهرب.
كما يضاف إلى الأسباب عدم توافر قاعدة بيانات ومعلومات كافية عن نشاطات المكلفين من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم من المهنيين.
وتعترف الدراسة أن بالإصلاحات الضريبية التي تمت في السنوات الأخيرة لم تعتن بشكل كاف بتطوير الموارد البشرية العاملة في المجال الضريبي، من مدققين ومحاسبين ومراجعين، من أجل رفع كفاءة المنظومة الضريبية، إضافة إلى ضعف المراقبة والكفاءة لدى أجهزة التحقيق والتحصيل، ما سهل من عمليات التهرب الضريبي.
وتشير بيانات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات إلى وجود متأخرات ضريبية من ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات تزيد على المليار دينار.
وللوقوف على أكثر القطاعات تهربا من ضريبتي الدخل والمبيعات، تم احتساب الفاقد الضريبي على مستوى القطاعات الاقتصادية، حيث تبين أن الجزء الأكبر منه يتعلق بقطاع تجارة الجملة والتجزئة، وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، ويليه قطاع الصناعات التحويلية.
وتشرح الدراسة عن أسباب التهرب وتشير إلى أنّ عدم التشدد في فرض الجزاء على المتهربين من دفع الضرائب، لم يردع المكلفين الذين يقومون بموازنة العقوبة في حال التهرب مع العائد من التهرب، فيجدون أن الكفة تميل لصالح عوائد التهرب.
ويضاف إلى ذلك؛ عدم توافر قاعدة بيانات ومعلومات عن نشاطات المكلفين من العاملين في تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات، والدراجات النارية، والعاملين أيضاً في قطاع الصناعات التحويلية وفي قطاع التشييد، إضافة إلى المهنيين الآخرين من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم.
وتشير الدراسة إلى تعقيدات النظام الضريبي وعدم استقراره بسبب التعديلات المتكررة التي أدخلت على القوانين الضريبية الأمر الذي صعب عملية فهم النصوص القانونية المتعلقة بالضربية والالتزام بها، وشجع على قيام المكلفين ببذل الجهود لتهرب من دفع الضرائب.
وتوصي الدراسة بضرورة تغليظ العقوبات على المتهربين من دفع ضريبتي الدخل والمبيعات، مع التأكيد على ضرورة تسهيل عمليات التقاضي وتسريعها، حيث من المتوقع أن يلقى هذا التغليظ دعماً شعبياً وسياسياً، ويؤدي إلى تأمين مصادر مالية إضافية للخزينة.
وتؤكد ضرورة بناء قاعدة بيانات لجميع العاملين في المملكة بحيث يصبح الجميع ملزمين بتقديم بيانات على طبيعة الأنشطة التي يزاولونها، حتى ولو كانوا غير مكلفين بالدفع، وتأكيد أهمية إلزام جميع العاملين في قطاع الخدمات بضرورة إصدار فواتير تحمل الرقم الضريبي للمؤسسة/ المنشأة.
وتدعو الدراسة إلى ضرورة إلغاء الحد الأدنى للتسجيل للضريبة العامة على المبيعات، لأن هذا التحديد يؤثر سلباً في حجم الإيرادات الضريبية، كونه يسهل التجنب الضريبي ويؤدي إلى التهرب، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة الإضافية التي ستتحملها دائرة ضريبة الدخل والمبيعات عند البدء بعملية التطبيق، إلا أن هذا الإلغاء سيخدم هدف تطوير قاعدة البيانات الخاصة بالمكلفين لدى دائرة ضريبتي الدخل والمبيعات، بالإضافة إلى أنه سيحد من ظاهرتي التجنب والتهرب.
كما تشير الدراسة إلى ضرورة النهوض بقدرات العاملين في المراجعة والتدقيق وتفعيل وسائل الجباية، والحد من الاستمرار في إدخال التعديلات على القوانين الضريبية، وإعطاء فترة زمنية كافية للتأكد من حدوث الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو من هذه التعديلات أو عدم حدوثه.
وتؤكد الدراسة ضرورة الحد من تزايد حجم الفاقد الضريبي للناتج من عمليات التجنب الضريبي، ومن التوسع في الإعفاءات، وذلك بالالتفات إلى أحكام النصوص القانونية للحد من عمليات التجنب الضريبي والتي تعتبر الخطوة الأولى باتجاه التهرب الضريبي (يتدرب المكلفون على التجنب الضريبي بداية ثم ينتقلون إلى مرحلة التهرب الضريبي)، مع ضرورة النص صراحة في التشريعات على عدم إعطاء أي صلاحية للجهات التنفيذية للتدخل في منح الإعفاءات أو حجبها.
كما دعت للحد من تراكم المتأخرات الضريبية بتسهيل عمليات التقاضي وتسريعها، ونشر الوعي الضريبي بين المواطنين، وبث القناعة بأهمية الالتزام بدفع الضرائب في مواعيدها المحددة، وأهمية الإيرادات الضريبية في تمويل الإنفاق العام الذي سيستفيد منه الجميع، إضافة إلى ترسيخ مبدأ الحصول على فواتير رسمية عند القيام بشراء السلع والخدمات.
وتختم الدراسة بالتأكيد على أن عملية الإصلاح هي عملية شاملة لا تعطي النتائج المرجوة منها إذا عوملت على أنها جزر متناثرة، وأن إصلاح النظام الضريبي يجب أن يتزامن مع إصلاح الأنظمة الأخرى ذات الصلة، مثل قوانين تشجيع الاستثمار والمناطق التنموية والحرة.
وقالت إنّ "زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، تؤدي إلى زيادة العبء الضريبي، مما يدفع بشكل أو بآخر، الأفراد والشركات إلى التجنب أو التهرب الضريبي، وهذا يحد من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الرأسمالية المخطط لها، ويرفع عجز الموازنة ورصيد الدين العام".
وتشير الدراسة إلى أنّ قانون الضريبة المعمول به حالياً يعفي أول 24 ألف دينار من دخل الأسرة من ضريبة الدخل، فإذا علمنا أن مسوحات دخل وإنفاق الأسر تشير إلى ان متوسط دخل المعيل الأغنى في المملكة هو أعلى بقليل من 18 ألف دينار فيصبح السؤال هنا: من هو المستهدف بهذا القانون؟
لذلك فإن من الضروري إجراء مراجعة لقانون الضريبة المؤقت، بما يراعي العدالة، ويساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي.

samah.bibars@alghad.jo

samah_bibars@

التعليق