مراهقون يشعرون بالعزلة والاكتئاب

تم نشره في الأربعاء 21 أيار / مايو 2014. 11:06 مـساءً
  • يشعر المراهقون أحيانا بعزلة جراء عدم تفهم الأهل لاحتياجاتهم وتقبلهم لاهتماماتهم - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- الشعور بعدم الانسجام مع المحيط وعدم تفهم الآخرين له هو ما يدفع ابراهيم (15 عاما) للعزلة وعدم مخالطة الناس، وفي مرات كثيرة يعاني من إحباط وكآبة.
ابراهيم يشعر أنه يعيش بعالم غير عالمه ولا يجد من يفهم كلامه وتصرفاته، وكلما تناقش مع أحد من عائلته مدليا برأيه وتوجهاته يشعرونه بأنه "غير منطقي" وكل ما يصدر عنه مجرد "تفاهات وبعيدة جداً عن الواقع".
تلك المشاعر والتصرفات جعلت ابراهيم يشعر بأنه يعيش في مكان لا ينتمي له ولا لهواياته والأشياء التي يحب أن يعملها، ووحدهم أصدقاؤه من نفس عمره هم الذين يفهمونه.
يقول ابراهيم "أريد بالزمن أن يمضي بسرعة حتى أكبر وأستقل وأعيش في منزل وحدي بعيدا عن أفراد عائلتي الذين لا يفهموني على الاطلاق"، منوها إلى انه في أحيان كثيرة "أشعر بأن حياتي ليس لها أي معنى خصوصاً مع أشخاص لا يعرفون أي شيء عني"، متابعا "حواراتي معهم كلها صراخ واختلاف في الآراء ورفض لكل شيء أقوله، ما يجعلني أنعزل في غرفتي لأيام متمنيا ألا أرى أحدا منهم".
ولعل هند عبدالله (14 عاما) واحدة أخرى تتمنى أن تقضي كل يومها خارج المنزل بعيدا عن عائلتها لكثرة صدامها معهم، حيث تقول "عائلتي وأقربائي لا يتفهمون اهتماماتي ويسخرون من كل ما أقول او أفعل".
وتتابع "كما أن تعاملهم معي ربى لدي عقدة الـ"لا"، الأمر الذي يجعلني أدخل أحيانا في طور كآبة"، مشيرة إلى أن الأمر لا يقتصر على العائلة وإنما ينسحب على المدرسة والمعلمات.
 يعاني بعض الشباب في سن المراهقة من حالة من الإحباط من عدم تفهم الأهل لاحتياجاتهم واهتماماتهم، وطريق التواصل معهم في هذه الفترة، وقد تتطور إلى شعورهم بالعزلة والاكتئاب، حيث ينبه مختصون الأهل بضرورة التنبه لهذه الحالات التي تصيب أبناءهم حتى لا تتطور ويصابون باكتئاب وما ينتج عنه من مخاطر.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت مؤخرا أن المشاكل العقلية مثل؛ الاكتئاب من بين أكبر المخاطر التي يواجهها المراهقون ويجب أن تصبح إحدى أولويات السلطات الصحية حول العالم.
وقالت المنظمة في تقريرها الدولي بشأن صحة المراهقين إن الاكتئاب هو المرض الأكثر شيوعا لدى من تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاما، وجاء الانتحار في المرتبة الثالثة بين الأسباب المحتملة للموت.
ويذهب الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطارنة الى أن المراهقة مرحلة من المراحل النمائية المهمة، وعندما تكون الأسرة مدركة لخصائص هذه المرحلة ومنتبهة للتعامل معها، الا أن عدم فهمها وعدم معرفة كيفية التعامل معها يخلق هذه المشاكل.
ويرى مطارنة أنها مرحلة من المراحل الطبيعية التي يمر بها الانسان الا أن لها متطلبات كونها فترة بناء وولادة جديدة للانسان ويحدث فيها الكثير من المتغيرات الجسمانية والنفسية، ويشعر المراهق فيها بحالة من الشعور بالذات واثبات نفسه وابراز شخصيته.
ويشدد على ضرورة تعامل الأهل مع المعطيات السابقة بشكل سليم، كون المراهق اذا شعر بحالة من التقزيم والتحجيم وعدم الانتباه لما يريد، تخلق عنده حالة من النكوس والانسحاب الاجتماعي، خصوصاً أن الضوابط عنده ضعيفة في هذه المرحلة.
ويتابع مطارنة، إن عدم تفهم المراهق قد يولد عنده حالة من الاكتئاب اذا لم تنتبه له الأسرة وتنهزم لديه القدرات الدفاعية في الجهاز العصبي وتخلق حالة يأس وفقدان رغبة في الحياة التي تؤدي في مراحل متقدمة للانتحار.
وينوه إلى أن على كل أسرة الانتباه للمراهق كونه أكثر الناس حساسية وتأثرا والتعامل معه بحذر واحترام، والتعامل معه حسب عمره حتى يتمكن من مساعدته، الى جانب ضرورة العودة للاستشاريين النفسيين ومعرفة كيفية التعامل مع هذه الحالات، خصوصاً اذا ظهرت عوارض الاكتئاب لديه.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين الخزاعي يرى أن مرحلة المراهقة هي بمثابة ولادة ثانية للانسان؛ حيث تتميز هذه المرحلة بالنمو السريع في الجسم الانفعالي والعاطفي والاجتماعي السريع.
وهذه المرحلة تميز الشباب بأنهم يحبون المغامرة والتجربة والبحث عن اثبات الذات "الشخصية والرجولة"، مبيناً أن الخطورة في هذه المرحلة تكمن في "النضج الجنسي السريع الذي يتميز بالانجذاب والاهتمام بالجنس الآخر".
ويشير الخزاعي إلى أن هذه المرحلة بحاجة الى توجيه ورعاية واهتمام والاستماع لهم، ومحاولة تشجيعهم وعدم الملل من الجلوس والتحدث معهم، وتبني آرائهم وأفكارهم السلبية كون الشباب بحاجة لمن يجلس معهم ويقدر ظروفهم النفسية، كونهم يمرون باضطرابات سريعة وهذا سبب ما يحدث معهم في هذه الفترة.
وفي ذلك يقول الاختصاصي التربوي  د. أحمد سريوي على الأهل أن يتقبلوا أن الابن المراهق عنده تغيرات في جسده وهرموناته والنظام السيكولوجي لجسمه، كون هذه المرحلة انتقالا من الطفولة الى الشباب، ومن ثم أصبحت لديه نظرة مختلفة عن مجتمعه وعن نفسه.
الى جانب أن العولمة والانترنت والمحطات الفضائية الجديدة خلقت، وفق سريوي، مفهوما خاطئا للتربية السليمة، مبيناً أنه على الأهل أن يعرفوا أن التوجيه والارشاد من دون أي صراخ وابراز حس الصداقة الذي يجب أن يكون طاغيا على حس التربية من قبل الأهل هو الذي سيفيد في هذا العمر.
كون الصراخ والغضب يجعل المراهق عنده عملية رفض مستمر لأي شيء من قبل الأهل، الى جانب أن الرفض المتكرر من قبل الأهل لأي شيء يقوله الابن المراهق تخلق عنده عقدة الـ "لا".
لذلك وللخروج من هذه المرحلة من دون أي خسائر، يدعو سريوي، الأهل أن يتقبلوا فكرة أن ابنهم مراهق لا طفل، وأنه أصبح أكبر عمرا وأنه شخص مسؤول عن نفسه وفي الوقت ذاته ليس حرا طليقا بل عليهم أن يراعوا طبيعته لتأطير حريته والتعامل وفتح باب الحوار دائما.

majd.jaber@alghad.jo

majdjaberr@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكتئاب المراهقين (المرشدة : جمانه)

    الخميس 22 أيار / مايو 2014.
    يحتاج كل مراهق لشخص يسمعه يحبه و يهتم به فكوني ايتها الأم مصدر السلام و الراحة لاولادك ولا يكونوا هم مجال تفريغ انفعالاتك و غضبك من العالم و العمل و الزوج كي لا تخسريهم حتى لو خسرتي كل شئ .
  • »اكتئاب المراهقين (المرشدة : جمانه)

    الخميس 22 أيار / مايو 2014.
    يحتاج كل مراهق لشخص يسمعه يحبه و يهتم به فكوني ايتها الأم مصدر السلام و الراحة لاولادك ولا يكونوا هم مجال تفريغ انفعالاتك و غضبك من العالم و العمل و الزوج كي لا تخسريهم حتى لو خسرتي كل شئ .