سكين بين الأسنان

تم نشره في الأربعاء 21 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرنوت

إيتان هابر

21-5-2014


ليسامحنا الشاعر شارنيخوفسكي اذا أضفنا بسبب الأحداث الأخيرة في انتخابات رئاسة الدولة، كلمة واحدة إلى كلماته المعروفة جدا وهي: "ليس الإنسان سوى صورة منظر وطنه"، ونضيف كلمة "وطفولته" أو "وشبيبته"، أو كلمتي "وبيت أبيه".
إن بنيامين نتنياهو ورؤوفين رفلين وإن لم يعلما ذلك وإن أنكراه مرتين كل يوم أيضا يأتيان معهما بالحرب على الرئاسة بالمعارك من بيتي والديهما. وحتى لو كانت المعركة الحالية بُعد واقعي وثوري وأخباري فان الرواسب التي "يحملانها" على ظهريهما من الماضي السحيق تثقل على الحياة اليومية.
لم يكن عند الليكوديين في الماضي من ناس البيتار وحركة حيروت زمن للخصومة بينهم، فقد كان العدو خارجيا وهو اليسار وبن غوريون. وحينما أصبح يخيل اليهم الآن أنه لا يوجد عدو وهم موجودون في الحكم منذ ثلاثين سنة على الأقل، أصبح عندهم زمن وذاكرة طويلة في الأساس لـ "تصفية الحسابات". أكان رؤوفين رفلين في الماضي من أبرز مؤيدي بنيامين نتنياهو؟ إن السياسة تنشئ نكاحات عجيبة وهذا أحدها.
من العجيب والمقلق في ظاهر الامر أن نتنياهو جاء من الليكود وأن رفلين جاء من الليكود. فما المشكلة اذا؟ المشكلة أنه لا يوجد الليكود نفسه. فقد جاء هذان الاثنان إلى حلبة الصراع على الرئاسة بالمعارك المُرة بين التصحيحيين (نتنياهو) ورجال الإيتسل (رفلين). وبين المظلومين جدا جدا في اليمين ومن هم أقل تعرضا للظلم منهم؛ وبين من رفعوا أيديهم استسلاما وسافروا من هنا مثل والد نتنياهو، واولئك الذين بقوا ليناضلوا عن اماكنهم؛ وبين المجموعة المقدسية اليمينية الصغيرة المغلقة وبين من جاء مثل شهاب واختطف التركة منهم؛ وبين "الأمراء" (وهذا اسم بائس مني ثبت في الرأي العام) وبين من أرادوا أن يصبحوا "أمراء" فتم صدهم عن ذلك.
استخف المعسكران بعضهما ببعض وأسفر عن ذلك ما وقع في انتخابات الكنيست الاولى. فقد انشأ رجال الإيتسل وعلى رأسهم مناحيم بيغن حركة حيروت وصوت لهم نحو من 49 ألف ناخب. وحظي التصحيحيون مع الدكتور آريه ألتمان بدعم أكثر من ألفي ناخب بقليل فقط.
نجح مناحيم بيغن على مر السنين في الحقيقة في التغاضي عن الماضي بل جعل عددا من قادة التصحيحيين قادة – من الدرجة الثانية دائما – في حركة حيروت، لكن المعسكرين حُفظا بحرص. ولم تكن العداوة بينهما أقل قوة مما هي عليه في حزب مباي، العدو الأبدي. بل لم تكن أقل مما هي في العلاقات بين رابين وبيرس.
وأضيف إلى هذه العداوة السياسية أيضا العداوة بين الاكاديميين في الجامعة العبرية في القدس، وهي المؤسسة الأكاديمية الوحيدة (ما عدا جامعة التخنيون في حيفا) التي عمل فيها والد نتنياهو ووالد رفلين – وحظي والد رفلين بتقدير اكاديمي أكبر. وها أنتم ترون وصفة مفحوصا عنها لعلاقات صعبة بين بيبي نتنياهو ورؤوفين رفلين حتى لو كان لسانهما ينطفان العسل في ظاهر الامر.
في منتصف ثمانينيات القرن الماضي بدأت تتشكل مجموعة "الأمراء"، الذين رأوا أنفسهم ورثة محتملين لرؤساء حكم الليكود الكبار السن. وكان بينهم رؤوفين رفلين واهود اولمرت ودان وسالي مريدور وروني ميلو وتسيبي ليفني وليمور لفنات ويائير شتيرن ونتان بارون وآرييه نئور ويعقوب ويوسي أحيمئير وآخرون. وآنذاك ظهر فجأة بنيامين نتنياهو من العدم من منصبه مندوبا سياسيا في السفارة في واشنطن، وهو الذي لم يكن "الأمراء" يحسبون له حسابا.
في ذروة المؤتمر الذي عقد مرة واحدة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي للأمراء في القدس توجه نتنياهو إلى أحد اعضاء اللجنة التنظيمية وطلب الاذن بالكلام. ورفضوا ذلك بقوة فمشى بنفسه إلى منبر الخطباء وأخذ السماعة بلا إذن وبدأ محاضرة طويلة في نظرية جابوتنسكي. وهكذا انتصر على رؤوفين رفلين ورفاقه، وهكذا انتصر عليهم بعد ذلك أيضا إلى أن وصل في هذه الأيام إلى انتخابات رئاسة الدولة.
لن يبتسم نتنياهو في هذه الجولة الدموية لأن السكين ستقع من بين أسنانه وسيحارب رفلين إلى أن تزهق نفسه لأنه يعلم أن رئيس الوزراء يفضل أن يكون ميكي ماوس رئيسا لا هو. فمن ينتصر الآن؟.

التعليق