مرصد البرلمان الأردني يقترح تعديل آلية التصويت على مشاريع القوانين في الجلسات المشتركة

دراسة تنتقد غياب الشفافية والعلنية حول اجتماعات لجان مجلس الأعيان

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • جلسة سابقة لمجلس الأعيان خلال شهر شباط (فبراير) الماضي - (أرشيفية)

عمان - الغد - انتقدت دراسة تحليلية لأداء مجلس الأعيان في الدورة الأخيرة ما أسمته “غياب الشفافية، من حيث سرية اجتماعات اللجان، وبقاء ما يحدث من مداولات المجلس ولجانه وسفراته بعيداً عن الرصد الإعلامي”.
ودعت الدراسة التي أعدها مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية، حول أداء مجلس الأعيان الثالث والعشرين في دورته العادية الأولى التي انفضت في الثالث من الشهر الحالي، الى “اقتراح تعديل دستوري يتعلق بطريقة التصويت على مشاريع القوانين في الجلسات المشتركة بين غرفتي التشريع (النواب والأعيان) بحيث لا يكون الأعيان هم الطرف المسيطر تلقائياً على التصويت في تلك الجلسات”.
كما دعت الى الاستعاضة عن المادة التي تنص على وجوب تأييد ثلثي أعضاء مجلس الأمة الحاضرين لأي مادة مختلف عليها، “بمادة أكثر توازناً من نمط النصف زائداً واحد من  أعضاء المجلسين”.
وتوقفت الدراسة أمام تقليد اعتماد المجلس مبدأ التوافق في انتخاب نائبي الرئيس والمساعدين، وأعضاء اللجان الدائمة، و”عدم الذهاب للانتخاب التنافسي”.
وفيما ثمّنت الدراسة تقيد أعضاء المجلس بحضور الجلسات “وعدم خشية رئيس المجلس من فقدان النصاب كما يحصل لدى النواب”، وانتظام حضور أعضاء اللجان الدائمة لاجتماعات لجانهم، وبدء ممارسة بعض الأعيان لحقهم الدستوري في توجيه الأسئلة للحكومة، أشارت الدراسة إلى “أن الجانب الرقابي في المجلس ما يزال ضعيفاً ودون المستوى المأمول”.
وأشارت الى اقتصار عدد الأسئلة الموجهة للحكومة على 16 سؤالاً، “دون توجيه أي استجواب للحكومة خلال عمر الدورة الماضية”، وعدم عقد أية جلسة مناقشة عامة رسمية مع الحكومة، و”اعتماد الأعيان على عقد جلسات مغلقة محصورة بهم لمناقشة قضايا عامة مهمة”.
ولاحظت الدراسة، “تنامي دعوات الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لانتخاب أعضاء مجلس الأعيان”، لافتة الى أن تشكيلة الأعيان الأخيرة واجهت “نقداً لخروج رئيس المجلس السابق طاهر المصري، وغياب أعيان محسوبين على التيار الإسلامي المعتدل”، إلا أنها مع ذلك أشارت الى ضم شخصيات يسارية للتشكيلة، ودخول عين (كفيف) من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن التشكيلة كتطور جديد.
كما لاحظت الدراسة التطور الذي أدخله الأعيان على نظامهم الداخلي والتعديلات التي تم اعتمادها، والتي اشتملت على رفع عدد اللجان الدائمة من 9 إلى 16، معتبرة ذلك امراً يمكن البناء عليه لاحقا لإحداث تعديلات أكثر عمقا.
 إلا أن الدراسة “استغربت مثلاً”، عدم “إنشاء لجنة جديدة دائمة في المجلس للأمن والدفاع”، في الوقت الذي تشتمل فيه عضوية المجلس عادة على رؤساء حكومات سابقين وخبرات أمنية وعسكرية واسعة ضمن التشكيلة، ويمكن أن يشكل هؤلاء عوناً للدولة والحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية في تقديم الرؤى ووجهات النظر، والرقابة أيضاً على أداء الحكومة في هذا المجال، “خاصة في ظل الظروف الإقليمية الملتهبة وتأثيراتها على المملكة”.
ورأت الدراسة أن مجلس الأعيان “يبعد نفسه طواعية عن ممارسة دور تشريعي إصلاحي”، إذ لم ينجح حتى في “تقديم نفسه عوناً للملك لتمرير الأفكار الإصلاحية التي يتحدث عنها ويدعو إليها في أكثر من مناسبة”.
وما يزال الأعيان، بحسب الدراسة، “أسرى لما تريده الحكومة، وواصل لعب دور وظيفي، دون أن يذهب باتجاه لعب دور تشاركي حقيقي”، إذ لم يسجل حتى الآن أن قام المجلس بمبادرة تعزز هذا الحالة التشاركية، ولم يذهب باتجاه تعزيز هذا المفهوم من خلال الحرص على الأبعاد الإصلاحية في التشريعات المعروضة عليه أو اقتراح أخرى.
وكشفت الدراسة أن مجلس الأعيان عقد خلال الأشهر الستة من عمر دورته العادية الاولى 12 جلسة تشريعية، و4 جلسات مشتركة مع مجلس النواب، فيما أقر خلال دورته 30 مشروع قانون، وقانونا مؤقتا، من بينها قانونان خالف فيهما الأعيان مجلس النواب وأعادوهما إليه، إضافة إلى 4 قوانين تم إقرارها خلال جلسات مشتركة بين الأعيان والنواب، فيما تبقى لدى المجلس 3 قوانين لم تدرج على جلساته.
وبحسب الدراسة، فقد أظهرت الدورة الأخيرة “فجوة تشريعية واسعة بين غرفتي التشريع؛ النواب والأعيان”، اذ تم عقد 4 جلسات مشتركة بين المجلسين، وهذا رقم لم يحصل منذ الانفراج السياسي، وعودة الحياة البرلمانية العام 1989، كما أعاد الأعيان للنواب عدداً كبيراً من مشاريع القوانين تجاوز 10 قوانين.
وفي الوقت الذي ماثل فيه الدفق التشريعي للأعيان ما أنجزه النواب، بيد أن الغرفة الاولى تفوقت على نظيرتها الثانية من حيث تفعيل الجانب الرقابي المتعلق بالأسئلة والمذكرات والاستحوابات، حيث أجابت الحكومة على 16 سؤالاً للأعيان وهو عدد قليل قياساً بالأسئلة الموجهة من قبل النواب، “فيما لم يقدم اي عين استجوابا للحكومة”.

التعليق