المتفائلون قلة فيما يتعلق بالمسار الإسرائيلي الفلسطيني

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • جلسة مفاوضات موسعة، بحضور "الرباعية" لمحاولة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل - (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس * - (الديلي ستار) 19/5/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

أحيانا يجب أن تسير الأمور سيراً سيئاً قبل أن تصبح أفضل. وأحياناً أخرى تؤول موئلاً سيئاً وحسب. وسنكتشف في وقت قريب أياً من تلك التوصيفات يشخص عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المنهارة.
كانت المفاوضات جهداً صممه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ومستشاره الخاص، مارتن إنديك، لخلق دولتين قابلتين للحياة، فلسطينية وإسرائيلية. لكنه بالرغم من حماس كيري غير المنقطع، لم يصل الجانبان في الواقع إلى أي تقارب البتة. وقد أصبحا راهناً أكثر تباعداً مقارنة مع بدء العملية، حتى مع المزيد من التعمق في انعدام الثقة بينهما.
من جهته، أراد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خريطة للأرض التي ستشغلها الدولة الفلسطينية. وكان قد طلب هذا الطلب عندما بدأت المحادثات في شهر تموز (يوليو) الماضي، وظل يطالب به حتى الشهر الماضي عندما انهارت المفاوضات، وحين ناشدت الولايات المتحدة الأطراف الموافقة على تسعة أشهر أخرى من المفاوضات في ظل "إطار عمل أميركي متفق عليه". لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يشأ أن يقدم الخريطة أبداًً، ربما لأنه أراد تفادي خوض معركة سياسية مع المستوطنين الذين سيكونون خارج الحدود المستقبلية لإسرائيل.
طبقاً لتصريحات المفاوضين الأميركيين، فإن موضوع المستوطنات الإسرائيلية قد أذل المفاوضين الفلسطينيين وسمم المفاوضات. وعندما أعلنت إسرائيل عن مشروع لإنشاء 700 وحدة استيطانية جديدة في أوائل نيسان (أبريل)، قبل الموعد النهائي للمفاوضات، كان ذلك "لحظة مفصلية" كما قال كيري للجنة مجلس الشيوخ.
ومن جهته، حذر إنديك في تجمع في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الأدنى من أن "النشاط المتفشي للاستيطان -وخاصة في غمرة المفاوضات- لا يقوض الثقة الفلسطينية في الغاية من المفاوضات وحسب؛ بل إنه يقوض مستقبل إسرائيل كدولة يهودية".
كان عباس، بدوره، خيبة أمل ضخمة. فقد أغلق السبل بفعالية كمفاوض في منتصف الطريق خلال المفاوضات، سواء في رده على تعنت نتنياهو أو لعدم رغبته في صنع تسويات. وربما تبينت المؤشرات في بداية العملية عندما، رد بإيجاب على خطة أمنية وضعها الجنرال جون ألين، القائد الأميركي المتقاعد في كابول، الذي طلب منه كيري اقتراح ترتيبات من شأنها حماية إسرائيل في حال وجود دولة فلسطينية.
قال إنديك للمعهد أن عباس كان "مستعداً لوضع أمن دولته في الأيدي الأميركية". ووافق القائد الفلسطيني على أن تكون دولته المستقبلية منزوعة السلاح، لكنه كان في السابق قد حاجج بأنه بعد ترك القوات الإسرائيلية لوادي الأردن، قل خمسة أعوام منذئذٍ، فإن أمن الحدود يجب أن تضمنه قوات الناتو (وهوحل عارضته إسرائيل التي لا تثق بالأوروبيين). والآن، قرر عباس أن أميركا، أوثق حليف لإسرائيل، تستطيع السيطرة على مجاله الجوي والوصول إلى السيطرة على البر في المستقبل. ورأى المفاوضون الأميركيون في ذلك تنازلاً كبيراً لكن إسرائيل عارضته أيضاً.
ثم تحول تفكير عباس المشاكسة. وكان كيري قد حصل على موافقة وزراء خارجية الجامعة العربية على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وهو مطلب أساسي لنتنياهو، فذهب عباس إلى العرب وأقنعهم بتغيير هذا الموقف المساعد. وعندما بدأت الولايات المتحدة في وضع أسس إطار العمل المتفق عليه مع "جسر الاقتراحات" لتضييق الفجوات الخاصة بالقضايا النهائية المثيرة للجدل أكثر ما يكون، مثل موضوع اللاجئين والقدس، لم يرد عباس أبداً. وبدلاً عن قبول إطار العمل "مع تحفظات" عليه كما تم التخطيط، فقد رفضه عباس جميعاً.
استشعر المسؤولون الأميركيون بأن عباس كان في حالة ضيق شديد من " ذلك الرجل" كما كان يصف نتنياهو في أحاديث خاصة، لكنه ببساطة أراد الخروج. ومن جهته، شبه كاتب المقالات الإسرائيلي المرموق في جريدة هآرتس الإسرائيلية، آري شافيت، العملية بالمسرحية الوجودية "في انتظار غودو".
هاجم الإسرائيليون والفلسطينيون كيري على حد سواء خلال العملية. وسجلت نقطة مفصلية عندما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، موشي يعالون، وزير الخارجية الأميركي بأنه "متوجس ومسيحياتي". ويبدو أن نتنياهو الذي حافظ على علاقات حميمة مع كيري وغالباً ما دخن السيجار معه خلال اجتماعاتهما التي استمرت خمس ساعات وأكثر في القدس، قد أظهر شيئا من المرونة في وقت متأخر من العملية، عارضاً تقدما في بعض القضايا المحورية. لكن ذلك كان متأخراً جداً.
والسؤال الآن: ماذا سيحدث تالياً بعد فشل هذا الجهد الأميركي المكثف؟ الفلسطينيون يهددون بمقاضاة إسرائيل بموجب معاهدات جنيف التي تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة. وقد يرد الإسرائيليون بقطع الأموال عن حكومة عباس والإعلان عن مستوطنات جديدة. وإذا ما حدث هذا، يقول عباس بأنه سيحل السلطة الفلسطينية -ويصر على أن تدفع إسرائيل كلفة الـ 3 مليارات دولار، ومعاناة صداع الرأس غير المنتهية التي يتسبب بها حكم 2.5 مليون فلسطيني. وفي الأثناء، لا يعتقد المسؤولون الأميركيون بأنه يخادع.
إذا ما وقعت هذه التطورات الكارثية، ستجد إسرائيل نفسها وهي تعيش في حل الدولة الواحدة بعد كل شيء. ويعتقد المتفائلون بأن هذا قد يعرض علاجاً واقعياً، مظهراً أن إسرائيل تستطيع العيش كدولة يهودية تتمتع بالصحة فقط إذا وجدت دولة فلسطينية أيضاً. لكنه لم يعد هناك الكثير من المتفائلين بعد هذا التمرين الأخير في الحنق والمرارة.



*ديفيد إغناتيوس ينشر مرتين أسبوعياً في الديلي ستار.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:Optimists are few on the Israeli-Palestinian track

التعليق