توافق حزبي على ضرورة تعديل قانون الانتخاب ومغادرة مربع الصوت الواحد

قيادات حزبية تدعو لتنفيذ التوجيهات الملكية بتطوير الحياة السياسية

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • الملك المؤسس عبد الله الاول يقرأ الفاتحة تيمنا ومباركة لعهد الاستقلال يوم توقيعه في قصر رغدان العام 1946 -(ارشيفية)
  • جلالة المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه يتفقد وحدة عسكرية -(أرشيفية)

عمان - الغد - دعت قيادات حزبية إلى ضرورة الإسراع في إقرار قانون انتخاب ديمقراطي، يلغي مبدأ الصوت الواحد، ويقر بمبدأ القوائم الحزبية، ليكون رافعة حقيقية للحياة الحزبية، جنبا إلى جنب مع قانون الأحزاب السياسية الجديد، قيد الإنجاز للعام الحالي.
وتأتي دعوة القيادات الحزبية، عقب إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، في 30 نيسان (ابريل) المنصرم، مرفقا بنظام مالي جديد، من المنتظر أن يمر بالقنوات الدستورية اللاحقة لإقراره.
وبذكرى استقلال المملكة، التي يحتفل بها الأردنيون اليوم الأحد، تشدد قيادات حزبية على ضرورة ترجمة الرؤى الملكية للحياة الحزبية الأردنية، خاصة ما تضمنته الأوراق النقاشية الملكية الأربع، التي تحدثت عن الإصلاح السياسي المنشود للبلاد.
من جانبه، قال الأمين العام لحزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات إن "الأردن شهد حزمة من الإنجازات منذ الاستقلال، تشكل اليوم محط فخر، على مستوى المشاريع التنموية والقضايا الاجتماعية والإنسانية".
وقال ارشيدات لـ"الغد"، إن ما تم إنجازه سياسيا هو حقيقة واقعة، خاصة عقب الربيع العربي، الذي شهدته المنطقة، حيث تتمسك القيادة الأردنية بالرؤية الإصلاحية، الداعية إلى الدولة المدنية الديمقراطية التعددية.
واعتبر ارشيدات أن الإطار الذي وضعه الأردن لتطوير الحياة السياسية، عبر تعديل قانوني الانتخاب والأحزاب، كان شاملا رغم ما يشهده اليوم من تباطؤ.
ومن هنا، دعا ارشيدات الحكومة إلى الإسراع بترجمة الرؤى الملكية في الإصلاح السياسي، عبر إعلان وإقرار مزيد من الإجراءات الرسمية، بما يتجانس مع مضامين الأوراق الملكية، وبناء جسر بين مؤسسات الدولة الأردنية والأحزاب السياسية بموجب الدستور.
وقال "ندعو إلى مزيد من الاعتراف الرسمي بالأحزاب السياسية، لتأخذ طريقها إلى الثقافة الشعبية، وندعو إلى إعادة توطين مفهوم الأحزاب ودورها الوطني".
ورأى ارشيدات أن ذلك يتحقق عبر أدوات عديدة، من بينها الانفتاح الإعلامي الرسمي، وفتح أبواب مؤسسات التعليم العالي أمام الثقافة الحزبية، وأضاف "الأحزاب موجودة لخدمة الوطن وعلى الحكومات أن تسهل دورها".
وبالرغم من ذلك، اعتبر الأمين العام لحزب الإصلاح الدكتور كليب الفواز، أن الحكومة "لا تنظر" إلى تطوير الحياة الحزبية بجدية، وأن هناك الكثير لإنجازه لدفع عجلة الحياة الحزبية خصوصا، والسياسية عموما.
وقال الفواز في تصريحات إلى "الغد"، إن مناسبة عيد استقلال المملكة تأتي بالتزامن مع التردد الحكومي في الإعلان عن قانون انتخاب ديمقراطي يقر بمبدأ القوائم الحزبية.
وأضاف الفواز "منذ أربع سنوات ونحن نتحدث عن ذات المطالب، في مقدمتها قانون انتخاب ديمقراطي، وقانون أحزاب مساند.. وخفض عدد مؤسسي الحزب في القانون الجديد من خمسمائة إلى مائة وخمسين، من شأنه أن يفرز أحزابا عائلية، وليس أحزابا سياسية". 
ودعا الفواز الحكومة إلى إعلان استراتيجية أو خطة واضحة للإصلاح السياسي، بجدول زمني معين، على أن تكون ركيزته الأساسية قانون انتخاب يقر بالقوائم الحزبية.
أما نائب الأمين العام للحزب الشيوعي فرج طميزي فرأى، من جهته، أن الحكومة قدمت قانون أحزاب لهذا العام، يحمل الكثير من الإيجابيات، إلا أنه "يبقى قاصرا دون إقرار قانون انتخاب جديد".
وقال طميزي لـ"الغد" إن "الحياة الحزبية ما تزال تعاني.. فعندما نتحدث عن إعلام رسمي، لا يتحدث عن التعددية الحزبية، فإننا ما نزال أمام معضلة.. وعندما ناقشت وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية قانون الأحزاب الجديد، لم تتم مناقشة قضايا تفصيلية بشكل مباشر معنا، من بينها النظام المالي المرفق بقانون الأحزاب الجديد".
وعبر طميزي عن قلق حزبه، من استمرار ما أسماه بهذا النهج الرسمي، وقال "لقانون الانتخاب انعكاسات رئيسية على الحياة الحزبية.. هناك إيجابيات عديدة في القانون الجديد، لكننا كنا نأمل أيضا بتعديلات أفضل، كأن تكون مرجعية تأسيس الأحزاب هيئة مستقلة وليس وزارة الشؤون السياسية أو العدل أو غيرها".
وشدد طميزي على ضرورة انفتاح الإعلام الرسمي على الأحزاب السياسية، التي بلغ عدد المرخص منها مع مطلع العام الحالي 33 حزبا، مرشحة للزيادة، قائلا "نريد إعلام دولة وليس إعلام حكومة".
وأقرت الحكومة قانون معدل لقانون الأحزاب السياسية القائم، حيث خفض عدد المؤسسين إلى 150 شخصا، بدلا من 500 شخص مؤسس، كما كان سابقا، ولم يشترط أن يكونوا من سبع محافظات.
واعتمد مشروع القانون الجديد، سن الثامنة عشرة، بدلا من الحادية والعشرين، لعضوية الحزب، إضافة إلى فتح مجال تقبل المنح والهبات والتبرعات المعلنة والمعروفة والمحددة من الأشخاص الأردنيين، على أن لا تزيد على 50 ألف دينار.
وأناط مشروع القانون ملف الأحزاب بوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، على أن تشكل لجنة في الوزارة تسمى لجنة شؤون الأحزاب للنظر بطلبات تأسيس الأحزاب، ومتابعة شؤونها وفق أحكام هذا القانون برئاسة أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية.
وحقق الأردن قفزة إصلاحية كبيرة خلال العامين الماضيين، تجلت أساسا في تعديل الدستور الأردني، بما طال نحو ثلث مواد الدستور، وبما دعم استقلالية السلطات والفصل بينها، وطور من الحياة السياسية والديمقراطية، إلا أن الأوساط السياسية والشعبية ما تزال تنادي بضرورة استكمال الخطوات الإصلاحية في البلاد، وبما يعزز متانة الجبهة الداخلية، ويليق بالأردنيين.

التعليق