جمانة غنيمات

الدين العام: العجز سيد الموقف

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 12:03 صباحاً

الظاهر أن العجز هو سيد الموقف إزاء تنامي حجم المديونية التي يرى صندوق النقد الدولي أنها تجاوزت نسبة 90 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تقرّ الحكومة أنها قفزت عن نسبة 82 % من هذا الناتج.
والاختلاف في التقدير مرتبط بآلية القياس. إذ تأخذ وزارة المالية ضمن حساباتها النقدَ المتوفر لدى البنك المركزي، وهو الأمر الذي يعتبره "الصندوق" محاولة للتخفيف من وطأة رقم المديونية.
لكن برغم هذا الاختلاف، تظل النتيجة اليوم متمثلة في أنّ لدينا أرقام دين عام مرعبة ومقلقة؛ فالنسبة كبيرة وفق المعايير الدولية، كما استناداً إلى الاعتبارات المحلية التي سقطت قبل سنوات من المعادلة، حين كان قانون الدين العام ينص صراحة على أن لا يتجاوز الدين نسبة 60 % من الناتج المحلي الإجمالي.
تزداد خطورة الموضوع حين ندرك أنّ الحكومة، وتحديدا وزارة المالية، لا حول لها ولا قوة في معالجة استمرار أزمة قطاع الطاقة، ومن ثَمّ تفاقم عبء الفاتورة الناجمة عن ذلك. إذ بقي رهان الحكومة، الأول والأخير، على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، تساعد على تقليص حجم الدين؛ لا كرقم مطلق، بل بالمقارنة مع الناتج المحلي.
النمو مسألة جدلية، والتقديرات الرسمية المحلية كما الدولية لأرقام النمو المتوقعة، والتي تصل 3.2 %، لا تكفي للحد من مخاطر الدين، في ظل معدلات النمو السكاني الكبيرة، واعتماد النمو في جزء كبير منه على الإيرادات المتحققة من بند الضرائب والرسوم، وبالتالي ضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل.
التحدي الآخر يتمثل أيضا في إحراز معدلات النمو المفترضة، وهي مسألة يشكك فيها الخبراء، قياسا إلى نتائج سنوات سابقة؛ إذ بقيت معدلات النمو دون المؤمَّل، ودون المستوى الذي يحد من التأثير الخطير للمديونية.
الأرقام اليوم تتحدث عن دين عام يقترب من 20 مليار دينار، وناتج محلي يتراوح بين 24-25 مليار دينار، الأمر الذي يكشف فداحة الخلل.
أين المشكلة؟
تتمثل المشكلة في أنّ الخطوات التي يمكن لها التخفيف من حدة أزمة المديونية، جاءت متأخرة؛ لأسباب يرتبط بعضها بالحكومة، وأخرى هي براء منها، على رأسها مثلا تأخر إقرار قانون الضريبة كمبدأ إصلاحي يساعد الحكومة على زيادة الإيرادات، ويعيد توزيع العبء الضريبي بعدالة.
أيضا، هناك تأخير تطبيق مبدأ الموازنة بالأهداف، والذي يساعد على الحد من الهدر في الإنفاق العام. بل تم، بدلاً من ذلك، اعتماد نمط الموازنة التوسعية القائمة على زيادة الإنفاق الجاري، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع قيمة هذا البند إلى مستويات لم يعد كامل الإيرادات المحلية، البالغ مليارات الدنانير، قادراً على تغطيتها.
أما السبب الآخر، فيرتبط بشكل وثيق بالمماطلة الكبيرة التي تواجه جميع مشاريع قطاع الطاقة، رغم أن مشكلة عجز الموازنة والدين العام، وجميع المشاكل المرتبطة بهذا البند، هي نتيجة غياب موارد محلية للطاقة، والاعتماد الكامل بالتالي على الاستيراد لتلبية احتياجات الأردن منها، بفاتورة دعم كبيرة تقترب من 5 ملايين دولار يوميا.
الإصلاح المالي المطلوب هو ملف مفتوح منذ سنوات. وثمة عشرات ملايين الدولارات  أنفقها الأميركيون على هذا المشروع. لكن، وللأسف، فإن كل ما قُدِّم من مساعدات فنية وبرامج، مركون على الرف لدى دائرة الموازنة العامة.
سبب ذلك يتعلق بضعف ترتيب الأولويات في الإصلاح المالي. إذ نجد الحكومة تسعى، بكل إرادتها، إلى التخلص من الدعم المالي للسلع والخدمات، فيما بنود الإصلاح الأخرى، والتي لا تقل أهمية عن الدعم، موضوعة على الرف.
لكل هذه الأسباب مجتمعة سنبقى ندور في دائرة مغلقة. وسيبقى مؤشر الدَّيْن يزيد، لدرجة تزيد المخاوف على الاستقرار المالي والنقدي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البطوله تقتضي تحقيق الاستقرار المالي والنقدي والمجتمعي معا (محمود الحياري)

    الأحد 25 أيار / مايو 2014.
    نشكر الكاتبه والاغلاميه المبدعه جمانه على اضافتها القيمه وتحذيرها المتواصل لعجز الموازنه وتفاقم حجم المديونيه بشكل لايمكن السكوت عنه ويجب العمل بكل الوسائل المتاحه لوقفه والحد منه والبدء بالعتماد على الذات والتركيز على اسغلال مواردنا المحليه بكفاءه وفاعليه .فالمخاوف على الاستقرار المالي والنقدي لن يجدي نفعا دون ان يرافق ذلك العمل الفعلي وعلى ارض الواقع للجم تفاقم العجز والمديونيه معا وهذا لن يتم من خلال اللجؤ الي جيب المواطن بل يتم من خلال العمل على زيادة الانتاجيه وجذب الاستثمارات المدره للدخ والمشغله للايدي العامله وتحفيز الشباب على الخلق والرياده والابداع وردم فجوة المعرفه وبسرعه متناهيه وكلنا يقع علينا تحمل المسؤوليه الكامله للمساهمه في ايجاد الحلول المبتكره للتخلص من هكذا معضله.ناهيك عن ضرورة العمل على احداث التوافق بين كافة مكونات المجتمع والسير قدما في عملية الاصلاح الشامل وبما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطن وزيادة نسبة النمؤ الامر الذي يستوجب ضرورة استعادة الاموال العامه التي تم اخذها بوجه غير حق كما ولابد من العمل على ضرورة اعمال القانون على الجميع دون استثاء لاي كان وتحقيق العداله للجميع وتجذير العمل الجمعي والتفاعل البناء بين كافة مكونات المجتمع للعمل بروح الفريق الواحد الموحد للوصول الي الاردن الاخضر الديمقراطي المدني وليكون انموذجا يحتذى محليا واقليميا وعالميا.والشكر موصول للغد الغراء.
  • »صدقيني (huda)

    الأحد 25 أيار / مايو 2014.
    صدقيني يا اخت جمانه ان مشكلة المديونية والعجز المتفاقم مرتبط ارتباطا وثيقا بحجم الجهاز الحكومي الضخم والذي يزيد اضعافا عن المتوسط العالمي فبدون تصغير حجم هذا الجهاز واعني كافة اجهزة الدولة المدنية والامنية والعسكرية بالاضافة الى المؤسسات التنفيعية غير المستقلة لن يتم حل العجز ابدا بالنسبة الضرائب اصبح العبء الضريبي عاليا جدا على المواطن والمستثمر مما يهدد بحرمان البلد من قدوم اية استثمارات جديدة وربما هروب الموجود منها والنتيجة هي تفاقم البطالة ان الحل بالمسكنات لم يعد يجدي نفعا وبات التدخل الجراحي امرا محتوما لا بد من اعادة هيكلة كافة مؤسسات الدولة واجهزتها باتجاه اجهزة اصغر حجما واكثر كفاءة وبغير ذلك اؤكد لك بان المديونية والعجز سيتواصلان الى ان تنفجر الفقاعة لا سمح الله ليحدث ما حدث عام ١٩٨٩ عندما انهار الدينار .
  • »ضعف ترتيب الأولويات في الإصلاح المالي (رزق الله الخلايله)

    الأحد 25 أيار / مايو 2014.
    اعتقد واكاد اجزم ان لا اولويات هناك لدى الحكومه سوى اولوية الجبايه .