الزرقاء: شكاوى من ارتفاع أسعار البضائع و"غرفة التجارة" تنفي

تم نشره في الاثنين 26 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • مواطنون يبتاعون من أحد الاسواق التجارية في المملكة - (تصوير: أمجد الطويل)

حسان التميمي 

الزرقاء- اشتكى مواطنون من ارتفاع العديد من البضائع في محال التجزئة والمطاعم، فيما نفت غرفة تجارة الزرقاء ارتفاع الأسعار باستثناء بعض أصناف الأرز (الأميركي متوسط الحبة) واللحوم بنسبة 24 % بسبب فرق العملة وارتفاع الأسعار عالميا.
وقال مواطنون ان تجار تجزئة ومطاعم استبقوا قدوم شهر رمضان برفع أسعار بضائعهم دون مبرر، رغم الوعود الحكومية المستمرة بضبط فوضى ارتفاع الأسعار، فيما يعزو الباعة السبب إلى "ارتفاع أسعار الجملة".
وشمل الارتفاع هذه المرة الأرز رغم تعدد الأصناف وبلاد المنشأ بنسبة 25 %، والبقوليات بمختلف أصنافها بنسبة 200 %، وجوز الهند، والجوز، والفستق الحلبي بنسبة 125 %، كما لم يكن الارتفاع بمنأى عن أسواق إحدى المؤسسات الاستهلاكية الرسمية والتي اعتادت وقف بيع السلع لحين الرفع رغم توفرها بكثرة على الرفوف والمستودعات التابعة لها، وهو الأمر الذي لا تقوم به في حال انخفضت الأسعار.
وبين رقابة حكومية مفترضة يجهل وجودها العديد من المواطنين ويتجاوزها العديد من التجار تخضع عملية البيع في أسواق الزرقاء إلى اتفاق مسبق بين أصحاب المحلات التجارية؛ إذ لا يختلف سعر البيع بين محل وآخر وفقا لمواطنين أرجعوا غياب المنافسة بين المحال إلى اتفاق مسبق بين الباعة بحيث تصبح خيارات المواطن محدودة ويضطر للشراء.
ويقول أحد المواطنين، عبد الرحمن عصفور، إنه تفاجأ بارتفاع "جنوني" في أسعار البقول والأرز التي اعتاد أن يشتريها من محل تجاري قريب لمكان سكنه، فظن أنه قرار فردي لصاحب المحل، بيد أن جولة قصيرة قام بها على المحال المجاورة كشفت عن اتفاق غير معلن بين أصحابها برفع الأسعار.
وقال احد المواطنين، عبد الحميد الهامي، إن ما يجري في أسواق المملكة من ارتفاع جنوني أمر لا يمكن تفسيره بأنه استجابة لارتفاعات في بلاد المنشأ، مضيفا أنه لا توجد بلاد في العالم ترتفع فيها الأسعار بنسبة 200 % سوى الأردن.
وضرب الهامي مثلا بارتفاع أسعار الحمص الحب، والفاصولياء، والبازيلاء، والفول، والفريكة وهي منتجات محلية أو مستوردة من تركيا حصرا، في حين أن أسعارها في تركيا لم ترتفع مند العام 2008 رغم تضاعف دخل المواطن التركي مرات خلال هده الفترة، واصفا ما يجري في أسواق المملكة بأنه "فلتان واستغلال وإفقار للمواطن".
وقالت المواطنة، فايزة علي، إنها عرفت بارتفاع الأسعار خلال تسوقها مطلع الشهر الحالي في أحد فروع المؤسسة الاستهلاكية، حيث وضعت عبارة "موقوف عن البيع"، على رفوف الأرز والبقوليات وهي سياسة تتبعها المؤسسة عند ارتفاع الأسعار فقط، رغم توفر كميات تكفي لستة أشهر في مستودعاتها بالأسعار القديمة.
ولفتت فايزة إلى ارتفاع الأسعار في أسواق المؤسسات الاستهلاكية لباقي السلع بنسب متفاوتة، خاصة وان العديد من فروعها لا تلتزم بإعلان الأسعار.
كما قلل مواطنون من دور أسواق المؤسسات الاستهلاكية في الحد من ارتفاع الأسعار على الرغم من أن هذه الأسواق تدعي أنها تضع هامش ربحي محدود جدا كما أنها لا تتحمل تكاليف رسوم وضرائب".
وأشار المواطن ضرار سليمان إلى ان "أسعار المنتجات في أسواق هذه المؤسسات لا تسجل أي فوارق تذكر عن أسعارها في المولات والمحال التجارية ان لم تكن في بعض الأحيان أعلى منها قليلا، باستثناء المنظفات المنزلية وبعض اصناف الحلوى، مطالبة الحكومة بتحرك فوري لضبط الأسعار وحماية المواطن من الجشع ومحاولات الاستغلال التي تسبق شهر رمضان الفضيل".
وعادة ما تشهد الأسواق حالة من انفلات الأسعار خلال شهر رمضان المبارك بفعل تهافت مواطنين على توفير المواد الغذائية في الوقت الذي يسعى فيه بعض التجار لتحقيق أرباح إضافية من خلال تخزين بعض السلع قبل الشهر المبارك وبيعها بأسعار مرتفعة، إلا المختلف هده المرة أن رفع جاء قبل حلول الشهر الفضيل بأربعين يوما، وهو ما يراه مواطنون تمهيدا لرفعها مجددا مع دخول شهر رمضان.
ارتفاع الأسعار في هذا الوقت من كل عام أضحى أمرا عاديا في المملكة، يكفي دخول شهر شعبان لأن يكون مبررا للتجار لرفع أسعار المواد الغذائية والتموينية والسلع وحتى الخدمات بحجة أن السوق تخضع إلى قاعدة ”العرض والطلب“ وهذه الأيام يكثر فيها إقبال الناس على التبضع والتنقل استعداداً لشهر رمضان الكريم إضافة إلى وجود عوامل أخرى يتذرع بها التجار، بهذه الكلمات يلخص المواطن أحمد زياد حال الأسعار في الزرقاء قبيل أيام من حلول الشهر الكريم، مضيفا أن بعض التجار من جهة و"غياب الحكومة" من جهة أخرى وراء غلاء السلع وليس أي أمر آخر.
ويقول زياد إنه يتفهم ارتفاع أسعار بعض السلع في رمضان بسبب اشتداد الطلب عليها، لكن ما يجري في المملكة لا يندرج إلا ضمن قاعدة العرض والطلب بل "استغلال حاجة المواطن وعدم وجود خيارات بيديه بالتزامن مع غياب أي دور وقائي أو علاجي للدولة"، قائلا إنه وخلال الشهر الماضي رصد ارتفاع أسعار سلع تموينية وغذائية بنسب متفاوتة بمبررات داخلية وخارجية كان أكثرها طرافة "الوضع في سورية".
ويقول زياد إن ارتفاع سعر أي سلعة يجر وراءه أسعار باقي السلع، وأن العديد من التجار حينما يسألون عن سبب الغلاء يرجعونه إلى ارتفاع أسعار الجملة أو الوضع في سورية وهو ما يقود بالمحصلة إلى رفع سعرها على المستهلك، ضاربا مثلا بارتفاع أسعار الطحينية والحلاوة والجميد قبل أشهر، وهي مواد يتم تصنيعها من مواد أولية محلية بالكامل ومع ذلك ربط بعض التجار بين رفع سعرها وبين الوضع في سوريا.
كما يتذمر زرقاويون من ارتفاع أسعار الحمص والفول والفلافل والسندويشات رغم إعفاء أصحاب المطاعم من ضريبة المبيعات بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وفي هذا الصدد يقول المواطن حسين صالح إن أسعار ما كان يسمى بالوجبات الشعبية ينافس الوجبات الغربية أو المطاعم العالمية، بسبب وجود اتفاق "مسبق" بين بعض مطاعم المدينة "لاستغلال المواطن" والتحايل على قائمة الأسعار من خلال تخفيض الكميات.
وطالب حسين بتشديد الرقابة على المطاعم وإلزامها بأسعار معقولة وتعديل أسعار الوجبات الشعبية "المرتفعة أصلا" بحيث تنعكس على المواطنين وليس على أصحاب المطاعم.
من جهته، نفى رئيس غرفة تجارة الزرقاء، حسين شريم، ارتفاع الأسعار باستثناء بعض أصناف الأرز (الأميركي متوسط الحبة) بسبب تضرر المحاصيل في بلاد المنشأ، وارتفاع أسعار اللحوم بنسبة 24 % بسبب فرق العملة وارتفاع الأسعار عالميا، متوقعا أن ينعكس ارتفاعها على الأسواق في المملكة قبيل شهر رمضان المبارك.
وقال شريم إن أسعار بعض أنواع البقول انخفضت بنسب كبيرة ولم ترتفع ضاربا مثلا بأسعار الفاصولياء البيضاء؛ حيث انخفض سعر الطن من 2500 دولار إلى 1700 دولار.
ودعا شريم الحكومة إلى البحث عن بدائل أخرى لاستيراد الأرز الأميركي متوسط الحبة، قائلا في الوقت ذاته أن أمام المواطنين خيارات عديدة للشراء، والمحل الذي يرفع الأسعار دون مبرر سيخسر بالتالي زبائنه.
لكن تجار أكدوا لـ"الغد" ارتفاع أسعار الأرز بمختلف أصنافه لاسيما الأرز البسمتي طويل الحبة، حيث كانت تباع العبوة سعة 5 كيلوغرامات بخمسة دنانير ونصف، وأصبحت بتسعة دنانير، وارتفاع أسعار الفاصولياء وبعض البقوليات، وارتفاع سعر الفستق الحلبي إلى 24 دينارا للكيلوغرام بعد أن كان يباع الصنف الممتاز بـ14 دينارا.
وقال الناطق الإعلامي في وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماوي إن الدراسة التي أعدتها الوزارة الأسبوع الماضي للأسعار، أظهرت ارتفاعات بسيطة بنسبة 10 % بعض أنواع الأرز واللحوم المستوردة وبعض الأصناف الأخرى بسبب ارتفاع الطلب والجفاف.

التعليق