منار الرشواني

تعليم الإرهاب.. ومكافحته

تم نشره في الاثنين 26 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

كل لأسبابه، والتي بات بعضها معروفاً ومكشوفاً تماماً، يبدو التركيز عربياً ودولياً على الإرهاب الذي تمارسه تنظيمات مسلحة تنسب نفسها إلى الإسلام. بذلك، تصير المعتقدات الدينية "الإسلامية" هي القاسم المشترك، المفسر كلياً، لأكثر ممارسات الإرهاب شيوعاً في الوقت الحالي؛ من أندونيسيا إلى نيجيريا؛ مروراً بالبلدان العربية وغيرها.
لكن إذا صح ذلك، فكيف يمكن تفسير الإرهاب الديني البوذي ضد المسلمين تحديداً في ميانمار (بورما)، كما الإرهاب في جمهورية أفريقيا الوسطى ضد المسلمين وحدهم؟ أما عربياً على وجه الخصوص؛ فلعل الوقت لم يمض طويلاً لننسى أن "إرهاب" ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لم يكن إلا إرهاباً علمانياً خالصاً؛ يسارياً وقومياً، يدعو للفخر لدى البعض، حتى هذه اللحظة ربما. تماماً كما أن أبشع الحروب الأهلية التي عرفها العالم العربي، في لبنان، انما كانت حرب الجميع ضد الجميع، من مختلف الأديان والمذاهب والطوائف، وقد وقعت بكل فظاعاتها قبل سنوات طويلة من ولادة "القاعدة" وكل تفريعاتها.
هكذا، فإنه مع توسيع دائرة النظر جغرافياً وزمنياً، يكون صحيحاً القول إن المعتقدات التي تشجع الإرهاب أو تبرره، دينية كانت أم علمانية، ليست سوى نتيجة للعامل المشترك الحقيقي بين هويات الإرهاب المتعددة، وهو بكلمة واحدة: التعليم؛ أو بعبارة أدق: نوعية التعليم والمعرفة اللذين يتلقاهما الشخص، ليس في المدارس والجامعات فحسب، بل أهم من ذلك عبر الجماعات السياسية التي ينخرط فيها، على اختلاف أيديولوجياتها. ولعل خير من يمثل ذلك تنظيم "بوكو حرام" الذي ملأ الدنيا وشغل الناس منذ اختطافه مئات الطالبات النيجيريات والتهديد بالتعامل معهن باعتبارهن "سبايا"!
وحسبما تذكره إزوبيل كولمان وسيغريد فون ويندل في مقالهما "هزم بوكو حرام"، والمنشور في 10 أيار (مايو) الحالي في مجلة "فورين أفيرز"، يمكن القول إن المصنع الحقيقي لأعضاء التنظيم، وبما يسمح له بالمحافظة على قوته وزيادتها رغم كل الحملات الأمنية ضده، ليس إلا فجوة التعليم التي يملؤها "بوكو حرام" بأفكاره. وهو الأمر الذي سمح به إهمال الدولة لهذا القطاع.
إذ تعد نيجيريا (بعد ميانمار، ولعل في الأمر دلالة أيضاً) الدولة الأقل إنفاقاً على التعليم في العالم، بنسبة تقل، منذ العام 1991، عن 1 % من الدخل القومي الإجمالي، رغم أنها في الوقت ذاته واحدة من أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط. وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة إرسال عائلة لطفلها إلى المدارس الحكومية (التي يفترض أنها مجانية) إلى ما معدله 200 دولار، ولتبلغ نسبة أطفال نيجيريا المتسربين من المدارس في العام 2007، ما بين 30-40 % من مجموع أطفال العالم الذين يشكلون الظاهرة.
طبعاً، قد يبدو مغرياً للبعض طرح ضرورة العودة إلى السيطرة على المؤسسات التعليمية. لكن عدا عن حقيقة أن هذا "الحل" هو المسؤول عن إنتاج العقليات المتعصبة، في العالم العربي خصوصاً، فإن استحالة التطبيق تبدو مع انتشار وتغلغل وسائل الاتصال الحديثة، والتي تطرح الخشية من بروز الاستقطاب والتقوقع، وصولاً إلى التعصب والإرهاب، في كل دول العالم بلا استثناء، وبشأن فئات متعددة وليس المسلمين وحدهم.
بذلك، لا يعود ممكناً من حل إلا خلق حصانة ذاتية مستدامة، تتأتى أساساً عبر توفير التعليم النوعي، القائم فعلاً على إعمال العقل ومحاكمة ما يقدم من أفكار، عبر جميع وسائل التعلم وتلقي المعرفة، وفي أي مكان. وهذا يعني ابتداء، مزيداً من الحرية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضرورة اعادة دراسة بعض المناهج (سفيان)

    الاثنين 26 أيار / مايو 2014.
    مقال هادف وأكثر من رائع يستحق الوقوف عنده ليس من قبل القارئ العادي بل من قبل صانعي القرار الذين آن لهم أن يجتهدوا في تطوير "بعض" المناهج التربوية والتعليمية للارتقاء بمستوى التلاميذ منذ بداية التعليم لكي يشكلوا نواة مجتمع حضاري متمدن وينزعوا عنه ومنه أفكار الفرقة والتشتت والاستتار بما لايعكس حقيقة الواقع . ان الفترة الحالية أشبه ماتكون بمرحلة "اعادة التشكيل" تهيئة لرسم خريطة سياسية جديدة تذكي نار الصراعات المختلفة وهذا واضح من المتغيرات والتدخلات التي أشعلت أكثر من بلد بنيران وأحقاد تحتاج لعقود من الزمن لدفنها . ان لم يبادر صانعي القرار لاعادة دراسة "بعض" المناهج التعليمية وفرض رقابة حقيقية على أسلوب بعض المدرسين فأننا بصدد عقبات قد لاتحمد ولا تشكر خصوصا وأن التربة لدينا حاليا مهيأة لأخطار عصفت ببعض المناطق وقد تمتد لتؤذينا بشكل مؤلم وقاس ؟
  • »ارهاب بعيد عن الاسلام ، ومن مخططات اعداء الاسلام. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 26 أيار / مايو 2014.
    ان محاولة البعض تحميل ، او الصاق الاسلام بصفة او تهمة الارهاب لا ينم إلا عن جهل ممن يحاولون العزف على هذا الوتر، وخاصة من قبل بعض النخب التي تحاول السير في هذا الطريق الضال ، والذي لن تكون نهايته في احسن الظروف والأحوال ، سوى السقوط للحضيض والهاوية ، وسواء كان ذلك نتيجة جهل او تجاهل تلك النخب لكثير من الامور والحقائق ، والتي لا يمكن تزييفها او فصلها عن الواقع والحقيقة ..... او نتيجة لجهل او تجاهل تلك النخب لما يدور من حولنا من مخططات ومؤامرات خبيثة خارجية ومستوردة يتم حياكتها ليل نهار ، وبمشاركة تلك النخب من حيث تدري او لا تدري ... فالإسلام لم يكن ، ولن يكون في يوم من الايام من دعاة الارهاب ، والإسلام لم يكن ، ولن يكون في يوم الايام من رعاة الارهاب .... ولكنها تنفيذ لسياسة المصالح ، ومحاولة فرض تلك المصالح عنوة وبالقوة والجبروت ، وفي محاولة لفرض تلك المصالح كأمر واقع ، سواء كانت تلك المصالح دولية ام اقليمية ، داخلية ام خارجية ، ومن قبل اعداء الاسلام في الداخل والخارج ، وعلى حد سواء .... فليس بالضرورة ، ولا يشترط ان يمثل اعداء الاسلام جهات او اطراف خارجية فحسب ، بل هناك نخب تعيش بين ظهرانينا تتشدق بالإسلام ، بنفس الوقت الذي تمثل تلك النخب العدو اللذوذ والحقيقي للإسلام من خلال ممارسة ولعب وإتقان مثل هذا الدور القذر ، سواء تم ممارسة ولعب وإتقان هذا الدور ، عن جهل ، او تجاهل ، او خداع ، او تضليل ، والذي يعكس حقيقة بعد تلك النخب كل البعد عن الاسلام ، ومفهوم وحقيقة ، وسماحة هذا الدين الحنيف قلبا وقالبا .... ان تحميل او الصاق الاسلام بتهمة الارهاب ، ليس سوى موجة وهمية زائلة بلا سند ، او اساس ، او دعامة ، او رافعة واقعية وحقيقية ، تحاول بعض النخب ركوبها لتنفيذ مصالح داخلية او خارجية ، دولية او اقليمية ..... سواء تم ذلك من خلال محاولة فرض تلك المصالح عن طريق القوة ، او من خلال جهل او تجاهل ما تقوم به تلك النخب من ادوار مشبوهة ، ومن خلال خداع وتضليل البعض ، بما يحمل من تعرجات ومطبات ومخاطر لن تكون نهايتها في احسن الاحوال والظروف ، سوى السقوط للهاوية والحضيض ... وذلك ان دل على شيئ ، فإنما يدل على ضعف وجبن وجهل تلك النخب ، والتي لا تمثل في الواقع ، وفي طبيعة الحال ، سوى فئات، ومهما كان مكانها ، او موقعها في الاعراب ، بعد ان تم اختيار وتفضيل شراء دنياها بالأخرة.