تجارب صعبة لأغلبية فرق الشمال في دوري المحترفين

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 12:02 صباحاً
  • لاعبون من فريقي الرمثا والعربي يتنافسون على الكرة اول من أمس - (من المصدر)

عاطف البزور

عمان- عكست سلسلة النتائج المخيبة لمباريات فرق الشمال بدوري المناصير الكروي للمحترفين، حالة من عدم الاستقرار وتقلبات في الترتيب العام، فرضت واقعا مغايرا للتوقعات والاحتمالات التي عقدت على تلك الفرق.
واللافت أن تلك التقلبات كانت لفرق عريقة لها باع طويل في ميدان كرة القدم الأردنية مثل الرمثا والعربي والحسين، وكان لافتا تصريحات القائمين عليها أن مرحلة الإياب ستكون أفضل من الذهاب، وهو ما حصل مع فريق الحسين، أما الرمثا والعربي وحتى المنشية فافتقدوا حماسة تصريحات المسؤولين عنهم، وجاءت نتائجهم في هذه المرحلة مخيبة لآمال عشاقهم، فالأول تراجع بشكل غريب نحو مركز لا يليق بسمعته، بعدما كان منافسا وبقوة خلال المرحلة الأولى، والعربي والمنشية أدخلا نفسيهما في دائرة الخطر وسيودع أحداهما الدوري ليلحق بالشيخ حسين على ضوء نتيجة المباراة الفاصلة التي ستجمعهما معا مساء يوم غد الاربعاء.
وفي مراجعة واضحة لمجريات الدوري ومسيرة الفرق فيه، بدا واضحا أن الحسين إربد كان الأكثر استقرارا في عروضه، رغم عدم الاقناع في بعض المباريات، أما فريق العربي؛ فقد اطاحت الخلافات الإدارية بنتائج الفريق، وبرز الصريح كعقدة للفرق الكبيرة، بينما “دوخ” الرمثا انصاره بتواضع نتائجه، وتحقيقه رقما قياسيا باستبدال المدربين، وتراجع اداء المنشية الذي وضع نفسه بورطة في المراحل الاخيرة من عمر الدوري، بينما كان التفاوت سمة لازمت أداء الشيخ حسين، ومع أن ما قدمه الفريق سيما في الجولات الاخيرة يعد مؤشرا إيجابيا نسبة لفريق صاعد حديثا لدوري الأضواء.
الرمثا: الخلافات تطيح بالفريق
رغم البداية الجيدة لفريق الرمثا مطلع الدوري، الا أن الفريق سرعان ما عاد وفقد توازنه نتيجة عدم الاستقرار الفني والخلافات الإدارية، الامر الذي أثر على اداء الفريق، وبالتالي اهدار نقاط كان يمكن أن تنقل الفريق الى مركز افضل من المركز الخامس، خاصة وأن الفريق يضم في صفوفه عناصر متميزة قادرة على المنافسة.
وربما تكون الازمة الاخيرة التي مر بها الفريق، وأسفر عنها رحيل المدرب عماد خانكان وتلويح بعض اللاعبين بالاحتجاب عن التدريبات، واعتصام عدد من الجماهير ضد ادارة النادي، ذروة انهيار الفريق الذي ذهب ضحية الخلافات الإدارية والفنية التي عصفت بالنادي مؤخرا، الامر الذي تسبب بالإطاحة بالفريق وجعله يتلقى خسائر ثقيلة اثارت علامات استفهام أمام فرق الجزيرة والشيخ حسين والعربي.
فريق الرمثا لم يكن مقنعا كثيرا في اختيار محترفيه، فالتعاقد مع اللاعب اللبناني محمد القصاص جاء بناء على ما قدمه اللاعب مع الفريق في مواسم ماضية، وليس على تقييم مستواه الفني في الوقت الحالي، خاصة وأن اللاعب ظهر ثقيلا في الملعب، فيما ظهر مستوى المحترف السوري احمد العمير افضل نوعا ما، ونجح في تسجيل أهداف حاسمة للفريق.
فنيا لم يتم استثمار نجومية لاعبي الفريق بالشكل الأمثل، فالرمثا يملك نخبة من اللاعبين المميزين، ولكن عدم ثبات التشكيلة أثر كثيرا على الفريق.
الحسين إربد: أداء متوازن
حقق فريق الحسين مراده وثبت اقدامه بالدوري بعد غياب دام موسمين، وظهر جليا أن الفريق يلعب بروح العائلة ما أكسبه خاصية التماسك داخل الملعب وخارجه، ولعل ما حققه نابع من أسباب جوهرية أهمها استقرار إدارة النادي بقيادة المهندس جمال أبو عبيد، وعملها على توفير كل ما يلزم للفريق من إمكانات وقدرات، والاستفادة من دروس المواسم الماضية، وتثبيت الجهاز الفني للفريق وعدم السماح بالتدخل في شؤونه.
ولعل وجود المدرب المصري محمد عبدالعظيم على رأس هرم الإدارة الفنية، كان من أهم عوامل النجاح، فقد أثبت عبدالعظيم حنكة في قيادة الفريق، ولعب وفق قدرات وإمكانات لاعبيه وسخرها بالطريقة المثلى، ورسم تحركات اللاعبين بدقة ووضع لهم التكتيك الذي يضمن تحقيق النتائج الجيدة، ونفذ اللاعبون أدوارهم بإتقان، وظهر مدى التفاهم والانسجام بين اللاعبين الذين قدموا في مرحلة الاياب فكر مدربهم بأسلوب جميل.
ما أنجزه فريق الحسين الذي قدم عناصر رائعة أمثال قصي نمر وعبدالله أبو زيتون سيكون حافزا للفريق بتقديم الأفضل والعودة الى دائرة المنافسة بالموسم المقبل.
العربي: عكس التوقعات
أكبر المفاجآت غير السارة بالدوري، مثلها بامتياز فريق العربي، الذي يقدم موسما صعبا قد لا يضمن معه بقاءه في الدوري، إذا لم ينتفض الفريق بقوة ويغير الصورة الباهتة التي ظهر عليها خلال لقائه مع المنشية بفاصلة الهبوط.
قبل بداية الدوري بدأ العربي مرشحا للعب دور مؤثر ومهم في خريطة المنافسة، فالفريق يمتلك عناصر مميزة.
تلك الطموحات اصطدمت في وقت مبكر بالخلافات الإدارية التي عصفت بالنادي، وبحالة من عدم الثبات الفني، حيث تعاقب أربعة مدربين على إدارة الجهاز التدريبي، فتفاوت الأداء الفني للفريق من مباراة لأخرى، واستعصى عليه الفوز طويلا، وتلقى خسائر وصفت بالمفاجئة جعلته ينزف المزيد من النقاط التي حيدت آماله في وقت مبكر، وجعلته يرزح في آواخر الترتيب بعيدا عن منطقة الدفء.
وعانى الفريق دفاعيا، ذلك أن مستوى الرقابة كان في أدنى درجاته، وكان يتأثر بصورة واضحة مع تزايد الضغط الهجومي عليه، وجانب التوفيق حراسة مرماه في أكثر من مباراة، ورغم أن خط الوسط كان الأكثر ثباتا لوجود لاعبين متميزين أمثال محمود البصول وإحسان حداد ويوسف ذودان وخلدون الخزامي وبلال الداود، إلا أن مساحة الثقة لم تكن كافية مع المهاجمين لتشكيل فاعلية هجومية على مرمى الخصوم، وتعرض الفريق لسلسلة من الخسائر مع البداية أرخت بظلالها على مؤشر الأداء، في الوقت الذي خسر أكثر من مباراة كان فيها الطرف الأفضل في ظل أخطاء كلفت الكثير.
الصريح: صائد الكبار
شكل فريق الصريح بعروضه الجيدة عقدة للفرق الكبيرة، حيث نجح بخطف الفوز من الوحدات بعقر داره، ولوع فرق الجزيرة وذات راس والرمثا بتعادله معهم قبل أن يلدغ شباب الأردن بالأربعة.
فريق الصريح الذي عاش مرحلة الاستقرار الفني والاداري اعتمد بشكل اساسي على حماس لاعبيه الذين برز منهم نجم الفريق اسامة أبو طعيمة ومعاذ عفانة ورضوان الشطناوي وسليمان العزام والمحترف النيجيري ايمانويل والسوري ايمن الخالد.
وكانت للمدرب الوطني اسامة قاسم بصماته الواضحة على اداء الفريق، الذي تمكن من تقديم عروض جيدة نسبيا مقارنة مع فارق الخبرة والإمكانات مع الفرق الأخرى، سجل انتصارات لافتة ولعل أبرزها كان على الوحدات وشباب الاردن لذلك استحق الحفاظ على موقعه بين الكبار موسما آخر.
المنشية: نتائج غير ملائمة
حير فريق المنشية جمهوره بنتائجه التي لا تتلاءم مع امكانات لاعبيه الفنية، فالفريق لم يظهر بالمستوى الجيد خلال مباريات الدوري، وأنهى المنشية مشاركته في دوري المحترفين على غير العادة، كما جرت في المواسم الماضية تاركا علامات استفهام عديدة حول المستوى العام للفريق بعدما انخفض مؤشر ادائه الفني تدريجيا، ما انعكس مباشرة على نتائج الفريق الذي وضع نفسه في ورطة كبيرة.
ورغم أن مدرب الفريق بلال اللحام الذي تسلم المهمة اواخر مرحلة الذهاب، بدا قادرا على الحفاظ على هوية الفريق والابقاء على روح لاعبيه، الا أن التراجع الذي طرأ على اداء الفريق وأثر على نتائجه في المراحل الاخيرة من عمر الدوري ربما كان لشعور الفريق وحساباته الخاطئة بأنه تجاوز مرحلة الخطر.
الشيخ حسين: عطاء بحدود الإمكانات
قدم لاعبو فريق الشيخ حسين مباريات في حدود امكاناتهم الفنية، رغم المعاناة من حالة عدم الاستقرار الفني نتيجة تعدد المدربين، قبل أن يستقر به المقام على المدرب الشاب علاء العمرات، الذي نجح الفريق في عهده بحصد اغلب نقاطه بالدوري.
واستهل الفريق الدوري بالفوز على الصريح قبل أن يسقوط الفريق بسلسلة من الخسائر المتتالية وسط اداء غير مقنع نتيجة ضعف الاعداد، وافتقار بعض اللاعبين للياقة البدنية التي بدت ظاهرة اثناء اللقاءات، الامر الذي أثر على النتائج، قبل أن يبذل العمرات جهدا في محاولة معالجة الخلل لكن بعد فوات الأوان.
وبدا واضحا تسلح لاعبي الشيخ حسين بالحماس لتعويض نقص الخبرة عند لاعبيه، ولكن ذلك لم يسعفه في مقارعة الفرق الاخرى وإن كان قدم اداء قويا في بعض المباريات التي خانه الحظ فيها.

atef.albzour@alghad.jo

poovinces_sport@

التعليق