معان: فاعليات شعبية وتجارية تدعو لتشكيل لجان شعبية لحماية الممتلكات

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • فاعليات شعبية وتجارية في معان تبحث في غرفة تجارة المدينة أمس تشكيل لجان شعبية لحماية ممتلكات المواطنين -(الغد)

حسين كريشان

معان – دعت فاعليات شعبية وقطاعات تجارية ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة معان إلى ضرورة تشكيل لجان شعبية لحماية ممتلكات المواطنين، مما أسموه بـ"ظواهر خطرة" وخارجة على القانون، تهدد أمن وسلامة المجتمع والممتلكات  واستقرار المدينة.
وقالوا إن ضعف الرقابة الأمنية وفّر بيئة خصبة لانتشار ظاهرة سرقة السيارات والمحلات التجارية وترويج المخدرات وحوادث السطو المسلح، مشيرين إلى أن الاعتداءات المتكررة تبين الحالة التي وصل إليها الوضع الأمني في المنطقة، الأمر الذي يدفعهم إلى التحرك لتشكيل هذه اللجان للحد من الأزمة الراهنة والتراجع الاقتصادي جراء الأحداث الأخيرة في حال تقصير الأمن عن مسؤولياته.
وانتقدت هذه الفاعليات في اللقاء الذي عقد في غرفة تجارة معان أمس، تعامل الأجهزة الحكومية مع أحداث معان التي أثارت حفيظة أهل المدينة التي شهدت أحداثا مؤسفة تسببت بوفيات وإصابات خطرة، مشددين على أنه لا بد أن يكون هناك حرص حكومي في معالجة كافة جوانب التقصير تجاه أهالي المدينة، وحل شامل لمعظم القضايا العالقة فيها، من خلال الإسراع بتدارس الوضع قبل أن يزداد الأمر سوءا والتعامل مع مختلف القضايا بجدية ومسؤولية وروح وطنية.
وناقش المشاركون في اللقاء تداعيات الأحداث التي مرت بها المدينة منذ اندلاع مشاجرة جامعة الحسين وانتهاء بالأحداث الأخيرة التي ألقت بظلالها السلبية على أسواق مدينة معان التي شهدت تراجع مبيعات المحال التجارية والمطاعم وحركة النقل الداخلية، في وقت ماتزال أجواء القلق والتوتر تسود المحافظة اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا.
وقالوا إن تلك الأحداث المتتالية وما رافقها من تداعيات أضرت بمصالحهم، وانعكست سلبا على تجارتهم، نظرا لتراكم الديون على كثير منهم بسبب الالتزامات المترتبة عليهم سيما إيجار محلاتهم، بالإضافة إلى فواتير المياه والكهرباء الشهرية، وأجور الموظفين.
 وأشاروا إلى أن محلاتهم بدت شبه خاوية إلا من أصحابها الذين أخذ الكثير منهم يعيد النظر في الاستمرار بالعمل في مصلحته التي كانت تدر عليه فيما سبق دخلا يقتات وعائلته منه، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى حل شامل على مستوى الوطن من خلال الإسراع بتدارس الوضع قبل أن يزداد الأمر سوءا.
ويرى البعض من التجار أنه في حال بقاء الوضع على ما هو عليه الآن فإن السوق في طريقه إلى التراجع وستغلق غالبية المحلات، ما قد يجعل الزبائن يتجهون لأسواق أخرى بديلة، مشيرين إلى تراجع نسبة المبيعات بما يزيد على 50 %، وخصوصاً الاشهر التي تلت اندلاع الأزمات.
 وأكدت هذه الفاعليات أن المطالب لا تؤخذ بالعنف والقوة، وبإغلاق الطرقات وحرق الإطارات وتلويث البيئة وتخريب للمؤسسات العامة والخاصة التي هي ملك للجميع، وتعطيل مصالح المواطنين، كما لا تؤخذ المطالب بالخروج على الشرعية وسيادة القانون، فهذا ليس بأسلوب حضاري للتعبير.
وأكدوا حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن مواقفهم وآرائهم حيال أي قضية بطريقة حضارية، كما هم الأردنيون دون الاعتداء على مقدرات الوطن ومؤسساته وممتلكات المواطنين والاعتداء على بعض مؤسسات القطاع الخاص ومحاولة تعطيل الحياة العامة.
ورغم استنكار المشاركين لخروج عدد من أبناء المدينة على القانون بغض النظر عن عدالة قضاياهم، إلا أن هذه الفاعليات أكدت أن "غياب التنمية وحالة التهميش والاقصاء التي تعيشها معان، إضافة إلى عدم تقديم الحكومة لأي حلول مقنعة للشباب المتعطل عن العمل، وانتهاجها للخيار الأمني دفع بالكثير من أبناء المدينة إلى الوقوف في خندق واحد وارتكاب ردود أفعال عفوية غاضبة في الشارع".
من جانبه، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة معان عبدالله صلاح إن الأردن ومختلف مناطق المحافظة هي المتضرر الأكبر من تداعيات الأحداث المؤسفة في المدينة حيث الاعتماد الأكبر على التبادل التجاري بين كافة المناطق سواء البادية أم المدينة، وتأتي باقي المناطق تباعا حيث مرور الطريق الدولي الصحراوي الذي يسلكه المتجهون الى العقبة والبتراء والسعودية.
وأكد صلاح أن تداعيات الأحداث الأخيرة أثرت تأثيرا سلبيا على تراجع حركة  قطاعي التجارة والنقل خاصة الوسائط الصغيرة والكبيرة والشركات الوطنية في المحافظة،  فضلا عن أضرار وخسائر تكبدها أصحاب الحرف والمهن ومؤسسات الخدمات العامة والخاصة .
وأوضح رئيس لجنة قضايا معان الدكتور محمد ابو صالح أن المسؤولين في الحكومة لم يقدموا لأبناء معان حلولا مقنعة، وسط غياب قنوات الحوار والاتصال لديهم، ما اضطر البعض من المواطنين الذين يحملون هموما وقضايا أمنية او مطلبية الى اللجوء  لردود فعل عفوية وغير مسؤولة في الشارع.
وحمل ابو صالح المسؤولية للأجهزة الحكومية التي قال إنها "لم تستوعب هموم هذه الفئة وأثارت مشاعر الاحتقان لديهم من خلال معاملة أبناء المدينة بطريقة غير مسؤولة"، لافتا الى أن السواد الأعظم من أهالي المدينة متمسكون بسلمية حراكهم وعدالة قضاياهم.
وأكد أن العديد من أفراد المجتمع المحلي ومؤسساته المدنية قاموا بدور فاعل في التهدئة وضبط النفس.
 واعتبر رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري آل خطاب أن "الحكومة فشلت بادارة كل أزمة مع سكان المدينة"، مبينا أنه "لا بد من عدم السكوت على ما يحدث في المدينة وتوضيح الحقائق".
وأكد آل خطاب أن المدينة تعيش تهميشا وإقصاء من قبل الحكومات المتعاقبة، حيث انعدام التنمية وفشل المشاريع فيها.
وأشار إلى حالة الفراغ الأمني وسط المدينة منذ سنوات، والتي تجلت في مظاهر أبرزها عدم تواجد الأمن، خاصة مع ترحيل مركز أمن المدينة من وسط البلدة وعدم قيامها بتنفيذ الأحكام القضائية وإلقاء القبض على المطلوبين بأسلوب الأمن الاستخباري.
وانتقد آل خطاب قيام الحكومة بـ"انتهاج سياسة مرفوضة قانونيا وشعبيا من خلال إجراءات غير مسؤولة في الملاحقة، مما ولد الاحتقان لبعض المطلوبين أمنيا وسرعة مشاركتهم بأعمال التخريب والشغب عند تنظيم أي موقف احتجاجي".
وطالب بمحاسبة بعض المسؤولين ممن ساهموا في الوضع المحتقن داخل المدينة، الى جانب مناقشة قضايا المدينة العالقة منذ سنوات للخروج من الأزمة المتفاقمة والمتراكمة، حتى يتم تجاوز السلبيات والبدء بمشروع وطني مشترك مع الحكومة لايجاد حلول تساهم في إنهاء الأزمة من جذورها.
 

hussein.kraishan@alghd.jo

@huseeinkrishan

التعليق