زلزال صعود "اليمين" في انتخابات البرلمان الأوروبي

تم نشره في الخميس 29 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

جاء الفوز المُدوّي للأحزاب اليمينية في انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي، صادماً للأحزاب السياسية الحاكمة في العديد من الدول الأوروبية. فالبرلمان الأوروبي الذي يُعدّ الهيئة التشريعية الأعلى سلطة من البرلمانات الوطنية، سوف يضم في صفوفه أكثر من
28 % من الأحزاب اليمينية، وللمرة الأولى في تاريخه. وقد شهدت الانتخابات التي جرت في 28 دولة، وتنافست فيها الأحزاب على 750 مقعداً، صعوداً مُدوياً لليمين الأوروبي، وبخاصة في فرنسا، والدنمارك، واليونان.
فوز الأحزاب اليمينية والمتطرفة والعنصرية حدا برئيس الوزراء الفرنسي إلى وصفه بـ"الزلزال" السياسي؛ لأن أغلب الأحزاب اليمينية تعارض فكرة الاتحاد الأوروبي، بما يشكل ضربة لفكرة أن "الاتحاد" يمر بمرحلة تطور نحو اندماج الشعوب التي تتكون منها الدول الأعضاء، ويؤكد الطروحات القومية الرافضة لهذه الفكرة.
قد تكون هناك أسباب لصعود اليمين المتطرف، والتي من أهمها تزايد الهجرة غير الشرعية وغيرها إلى أوروبا، وتنامي الأقليات العرقية والدينية غير الأوروبية في هذه الدول. وبالرغم من أن الهجرة إلى أوروبا ليست جديدة، إلا أنها ازدادت حدة مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وانتشار النزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة شمال أفريقيا. وليس مصادفة أن يحقق اليمين المتطرف نسبة النجاح الأكبر في فرنسا وبريطانيا اللتين تشكل الأقليات فيهما نسبة مرتفعة من السكان. وليس السبب هو منافسة هؤلاء المهاجرين السكان الأصليين على العمل والوظائف، على أهميته؛ بل السبب هو ما يراه اليمين تهديداً للهوية الوطنية والدينية لتلك الدول، وبخاصة مع تزايد قدرة الأقليات على التأكيد على هويتها الثقافية والدينية، في ضوء تراجع النمو السكاني في أغلب الدول الأوروبية.
هجرة الأجانب إلى أوروبا ليست العامل الوحيد الذي يُفسّر الصعود الكبير لليمين، وإنما يؤشر ذلك إلى فشل الأحزاب الحاكمة، سواء أكانت يسارية أم ليبرالية أم محافظة. فأغلب الدول الأوروبية لم تتعافََ من الأزمة الاقتصادية العالمية، ونسبة كبيرة منها اتخذت إجراءات تقشفية في ظل ارتفاع نسبة البطالة في بعض الدول، وتحديداً بطالة الشباب. والأزمة الاقتصادية تتفاعل مؤثراتها مع ازدياد أعداد المهاجرين لتلك الدول، ولكن الحقيقة أن أغلب الأحزاب المتطرفة في أوروبا تضع اللوم أيضاً على الاندماج الاقتصادي، وهيمنة اقتصادات بعض الدول، وبخاصة ألمانيا التي تتميز بالاقتصاد الأقوى في الاتحاد، ما يؤشر إلى إحياء الحساسيات السياسية التي تنزع نحو التطرف والقومية.
الأخبار الجيدة بالنسبة لهذه النتائج تتلخص في عدم قدرة تلك الأحزاب على الهيمنة على البرلمان الأوروبي، بالرغم من الفوز الكبير الذي حققته، ولا على التحالف مع أحزاب أخرى للهيمنة على البرلمان؛ إذ إنه لا توجد أحزاب مستعدة للتحالف مع اليمين المتطرف. كذلك، فإن فوز هذه الأحزاب المتطرفة في البرلمان الأوروبي لا توازيه القوة نفسها في البرلمانات الوطنية، ما يخفف من قوة تلك الأحزاب.
لا شك في أن الصعود المفاجئ لليمين المتطرف في أوروبا يُعدّ الحدث الأبرز على الساحة السياسية الأوروبية، وأن ذلك يشكل جرس إنذار يهدد الأسس التي قام عليها الاتحاد الأوروبي، ولكنه من غير المرجح أن يؤدي إلى تغير كبير في السياسة الأوروبية، وقد يتطلب من الأحزاب الحاكمة في أوروبا إعادة النظر بسياستيها الداخلية والخارجية معاً.
وبالرغم من أن البرلمان الأوروبي يُعدّ سلطة تشريعية أعلى من البرلمانات الوطنية، إلا أنه قد لا يكون كذلك من قبل المواطنين في الدول الأوروبية، ويتجلى ذلك من خلال النسبة المتدنية للمشاركة في هذه الانتخابات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صعود اليمين المتطرف ، او المتشدد في اوروبا. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 29 أيار / مايو 2014.
    ان صعود اليمين المتطرف او المتشدد في بعض الدول الاوروبية ، يعود الى استمرار الاستراتيجية الصهيونية والماسونية في اتباع سياسة التشدد والتطرف تلك ، والتي تتحكم في كثير من قرارات الرئاسة الاوروبية المتعلقة بالقضايا الدولية... وان الاحداث العالمية تتطلب مثل هذا الموقف من التطرف والتشدد في استراتيجيات وسياسات ومصالح الصهيونية والماسونية العالمية ، وخاصة في كل من لندن وباريس وروما وبرلين ، والتي تمثل اوكار الصهيونية والماسونية العالمية التقليدية المتقدمة ... وهذا يذكرنا بالحالة الاوروبية قبل وأثناء الحرب العالمية الاولى والثانية ، مع ظهور هتلر والنازية الالمانية ، ثم موسوليني والفاشية الايطالية ... اي ان التاريخ يحاول ان يعيد نفسه ، وهذه دلالة ومؤشر خطير سوف ينعكس على الوضع الاوروبي بشكل خاص ، نتيجة ظهور القضية الاوكرانيه التي تمثل خط احمر فيما يتعلق بالحفاظ على الامن الاوروبي بالدرجة الاولى ، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سابقا ، وتحول العديد من دول حلف وارسو الى المنظومة الاوروبية ، اي التحول من اليسار الى اليمين .... وكذلك المتابعة الاوروبية الحثيثة لمصالحها في منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص ، نتيجة للمخططات الصهيونية في هذه المنطقة الساخنة من العالم ، ابتداء من سايكس بيكو ، ثم ظهور محاولة ايران امتلاك السلاح النووي ، والذي سوف يهدد الأمن الاوروبي والإقليمي بلا شك في حال نجاح مشروع ايران النووي ، نتيجة لرغبة وإصرار ايران في توسيع اطماعها الاقليمية في المنطقة العربية. وان ما تشهده المنطقة العربية من احداث ومستجدات ، وخاصة في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن والسودان والبحرين يثبت صحة ذلك. ولا ننسى اهتمام اوروبا كذلك ، بما يشهده العالم العربي من تطورات ومستجدات وتقلبات الاوضاع الدراماتيكية بعد ما يسمى بالربيع العربي ، وخاصة في كل من مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والعراق ولبنان. والأهم من كل ذلك استمرار توفير مزيد من الحماية والدعم والإسناد للعدو الصهيوني ، والذي يمثل نقطة ارتكاز ، وقاعدة متقدمة لتحقيق الاطماع والمصالح الاوروبية في المنطقة العربية بشكل خاص ، وفي منطقة الشرق الاوسط بشكل عام.... بالإضافة للموقف الاوروبي في مواجهة تصلب وتعنت الموقف الروسي من قضية اوكرانيا ، والتي تهدد الامن الاوروبي ، وكذلك الموقف الاوروبي في مواجهة وتعنت وإصرار الموقف الروسي في الحفاظ على ما تبقى لموسكو من مصالح في منطقة الشرق الاوسط ، والممثل في استمرار دعم موسكو لنظام دمشق ، وبلا حدود.